رحبت رئيسة كوستاريكا، لورا فرنانديز، بالأنباء المتداولة حول إمكانية نشر قوات أمريكية في كوستاريكا، مؤكدة أن هذه الخطوة ستسهم بشكل فعال في تعزيز الأمن القومي للبلاد. وأوضحت فرنانديز أنه على الرغم من عدم وجود خطط ملموسة أو اتفاقيات نهائية قيد الإعداد حالياً مع واشنطن، فإن أي تحرك رسمي في هذا الاتجاه سيتطلب بالضرورة موافقة السلطة التشريعية والكونغرس في كوستاريكا تماشياً مع الدستور الوطني.
وفي تصريحات صحفية تناولت احتمالية إطلاق واشنطن لعمليات برية مشتركة، أشارت الرئيسة إلى أن نشر قوات أمريكية في كوستاريكا سيكون مفيداً للغاية للأمن القومي، لا سيما إذا كان يهدف إلى تحقيق غايات مشتركة تتمثل في مكافحة الجريمة العابرة للحدود، والحد من تهريب المخدرات، ومواجهة التهديدات الإرهابية التي تؤرق المنطقة. كما طمأنت فرنانديز مواطنيها بأن الحكومة لا تدرس حالياً إعلان حالة الطوارئ أو تعليق الضمانات الدستورية، مستندة في ذلك إلى تراجع معدلات الجريمة في الآونة الأخيرة.
الخلفية التاريخية ودستورية نشر قوات أمريكية في كوستاريكا
تتميز كوستاريكا بخصوصية تاريخية فريدة في أمريكا اللاتينية، حيث ألغت جيشها الوطني بالكامل في عام 1948 بموجب الدستور، واعتمدت بدلاً من ذلك على قوات الشرطة المدنية لحفظ الأمن الداخلي، وعلى المعاهدات الدولية لحمايتها من التهديدات الخارجية. هذا الوضع الاستثنائي يجعل أي حديث عن تواجد عسكري أجنبي، مثل نشر قوات أمريكية في كوستاريكا، موضوعاً بالغ الحساسية ويتطلب نقاشاً برلمانياً معقداً وتوافقاً سياسياً واسعاً لضمان عدم المساس بالسيادة الوطنية أو بالهوية السلمية للبلاد التي طالما عُرفت بـ “سويسرا أمريكا الوسطى”.
مكافحة المخدرات ومبادرة “درع الأمريكتين” بقيادة ترامب
يأتي هذا التطور في سياق ضغوط مستمرة وتنسيق أمني رفيع المستوى بين سان خوسيه وواشنطن. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دعا في وقت سابق كوستاريكا إلى الانضمام الفعال إلى ائتلاف “درع الأمريكتين”، وهو تحالف إقليمي يهدف إلى تضييق الخناق على كارتيلات وعصابات تهريب المخدرات الدولية التي تستغل الممرات المائية والبرية في أمريكا الوسطى للوصول إلى الأسواق الأمريكية. ويرى مراقبون أن دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعكس رغبة واشنطن في بناء حزام أمني متين يحد من تدفق السموم والجرائم المنظمة نحو الشمال.
تراجع معدلات الجريمة ومؤشرات الأمن المحلي
على الصعيد المحلي، أظهرت أحدث البيانات القضائية الصادرة في كوستاريكا انخفاضاً ملموساً في جرائم القتل بنسبة بلغت 14% خلال النصف الأول من العام الحالي، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. ويأتي هذا التحسن النسبي بعد أن سجلت البلاد في عام 2023 مستوى قياسياً مقلقاً وصل إلى 17.2 جريمة قتل لكل 100 ألف نسمة، وهو ما يعادل ضعف المعدل الذي كان مسجلاً قبل عقد من الزمن. هذا التراجع يعزز موقف الحكومة في إدارة الملف الأمني داخلياً دون الحاجة لإجراءات استثنائية قاسية.
الأبعاد الإقليمية والدولية للتعاون الأمني المشترك
يمتد تأثير التعاون الأمني بين كوستاريكا والولايات المتحدة إلى ما هو أبعد من الحدود المشتركة؛ حيث يمثل استقرار كوستاريكا ركيزة أساسية لأمن منطقة الكاريبي وأمريكا الوسطى ككل. وتتعاون الدولتان منذ سنوات طويلة في مجالات حيوية تشمل تسيير دوريات بحرية وجوية مشتركة لمراقبة المياه الإقليمية وإحباط عمليات التهريب. ومن شأن تعميق هذا التعاون أن يبعث برسالة قوية لكارتيلات الجريمة المنظمة، ويؤكد التزام واشنطن بدعم حلفائها في المنطقة لمواجهة التحديات الأمنية المتنامية، مما ينعكس إيجاباً على مناخ الاستثمار والتنمية في أمريكا اللاتينية.
The post نشر قوات أمريكية في كوستاريكا: ترحيب رسمي لتعزيز الأمن appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.










