حذر رئيس الوزراء اللبناني، الدكتور نواف سلام، من خطورة حدوث أي فراغ أمني قد ينتج عن انتهاء مهمة اليونيفيل في لبنان، مشدداً على الأهمية البالغة لاستمرار الوجود الدولي في المناطق الجنوبية لضمان الاستقرار ومنع تصاعد التوترات الميدانية. وجاءت هذه التصريحات خلال لقاء رفيع المستوى عقده سلام في مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك مع السيناتور الأمريكية جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، وبحضور سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حمادة معوض.
أبعاد التنسيق اللبناني الأمريكي ومستقبل مهمة اليونيفيل في لبنان
ناقش الجانبان خلال اللقاء سبل تعزيز الاستقرار الداخلي وحماية السيادة اللبنانية في ظل التحديات الراهنة. وأكد رئيس الوزراء اللبناني التزام حكومته الكامل ببسط سلطة الدولة على كافة الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد القوى الأمنية الشرعية والجيش اللبناني، بالإضافة إلى مواصلة مسار الإصلاحات الهيكلية. كما شدد سلام على محورية الدعم الأمريكي المستمر للجيش اللبناني لتمكينه من أداء مهامه الوطنية، داعياً المجتمع الدولي لحشد الدعم اللازم لمساعدة لبنان في مسيرة التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار بعد الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية.
شروط دولية للتعافي الاقتصادي وحصر السلاح
من جانبها، ركزت السيناتور الأمريكية جين شاهين على ضرورة اتخاذ خطوات عملية وجادة من قبل السلطات اللبنانية، وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية. وأشارت شاهين إلى الأهمية القصوى لإقرار مجلس النواب اللبناني لقانون الفجوة المالية، والمضي قدماً في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية المطلوبة كشرط أساسي للتوصل إلى اتفاق نهائي ومستدام مع صندوق النقد الدولي، مما يمهد الطريق لتدفق المساعدات الدولية والاستثمارات الخارجية.
تصعيد ميداني مستمر وقصف إسرائيلي مكثف على الجنوب
بالتزامن مع هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة في نيويورك، شهدت الأوضاع الميدانية في جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً ملحوظاً. حيث شنت المقاتلات الإسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية العنيفة استهدفت عدة مناطق، من بينها منطقة وادي الحجير الاستراتيجية. كما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن المدفعية الإسرائيلية قصفت أطراف بلدة زوطر الشرقية، ترافق ذلك مع عمليات تمشيط واسعة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة باتجاه البلدة والمناطق المحيطة بها بعد ليلة قاسية من القصف المتواصل.
اختراق الأجواء اللبنانية وتحليق مكثف للمسيرات
لم يقتصر التصعيد الميداني على القصف المدفعي والجوي للبلدات الحدودية، بل امتد ليشمل خروقات جوية واسعة النطاق. حيث رصد شهود عيان تحليقاً مكثفاً لطائرات الاستطلاع والمسيرات الإسرائيلية على علو منخفض فوق العاصمة بيروت وضواحيها الجنوبية، بالإضافة إلى تحليق مستمر فوق قرى قضاء صور ومجرى نهر الليطاني. هذا التحليق المستمر يزيد من حدة التوتر النفسي والأمني لدى السكان، ويؤكد الحاجة الملحة لتفعيل القرارات الدولية وحماية الاستقرار الهش في المنطقة.
السياق التاريخي لقرار 1701 وأهمية الوجود الدولي
تعود جذور وجود قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان إلى عقود مضت، وتحديداً منذ صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 425 في عام 1978، وصولاً إلى القرار 1701 الصادر في أعقاب حرب تموز 2006. تهدف هذه القوات إلى مراقبة وقف الأعمال العدائية ومساعدة الجيش اللبناني في الانتشار بالجنوب. إن أي حديث عن إنهاء أو تقليص دور هذه القوات يثير مخاوف حقيقية محلياً وإقليمياً من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة غير محسوبة العواقب، خاصة في ظل غياب بديل أمني قادر على ملء الفراغ وضمان تطبيق الاتفاقيات الدولية على الحدود.
The post مهمة اليونيفيل في لبنان: تحذيرات من فراغ أمني بجنوب البلاد appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












