في تحول دبلوماسي لافت قد يعيد رسم الخارطة السياسية والاقتصادية في منطقة القرن الإفريقي، أعلن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عن استعداد بلاده لتقديم منفذ بحري لإثيوبيا لأغراض تجارية عبر الأراضي الصومالية السيادية. ويأتي هذا الإعلان ليمهد الطريق أمام إنهاء أشهر من التوتر المتصاعد بين مقديشو وأديس أبابا، مؤكداً أن الصومال لا يمانع وصول جيرانه إلى المياه الدولية بطرق قانونية تحترم السيادة الوطنية.
الجذور التاريخية لأزمة الممرات المائية في القرن الإفريقي
تعد قضية الوصول إلى البحر أحد أكثر الملفات حساسية في السياسة الخارجية الإثيوبية. فمنذ استقلال إريتريا في عام 1993، تحولت إثيوبيا إلى دولة حبيسة (بلا سواحل)، مما جعلها تعتمد بشكل شبه كامل على موانئ جمهورية جيبوتي لتمرير أكثر من 95% من تجارتها الخارجية، وهو ما يمثل عبئاً مالياً واستراتيجياً كبيراً على أديس أبابا.
وفي مطلع عام 2024، تفجرت أزمة دبلوماسية حادة عندما وقعت إثيوبيا مذكرة تفاهم مثيرة للجدل مع إقليم ‘أرض الصومال’ الانفصالي للحصول على شريط ساحلي وقاعدة بحرية. واعتبرت الحكومة الفيدرالية في مقديشو هذه الخطوة اعتداءً صارخاً على سيادتها ووحدة أراضيها، مما دفع بالمنطقة إلى حافة تصعيد عسكري وسياسي واسع النطاق.
شروط مقديشو لتقديم منفذ بحري لإثيوبيا بطرق سيادية
لتجاوز هذه العقبة، يطرح الرئيس الصومالي رؤية بديلة تقوم على القوانين الدولية. وأوضح شيخ محمود أن مقديشو مستعدة لتخصيص مينائين أو ثلاثة موانئ صومالية لتستفيد منها إثيوبيا في عمليات الاستيراد والتصدير، وذلك بموجب اتفاقيات اقتصادية واضحة تحدد الرسوم والتعريفات الجمركية المنظمة. ويأتي هذا الطرح تماشياً مع ‘إعلان أنقرة’ الموقع في ديسمبر 2024، والذي وضع إطاراً للعمل المشترك يضمن توفير منفذ بحري لإثيوبيا بشكل آمن ومستدام مع الاحترام الكامل لسيادة الصومال.
وشدد الرئيس الصومالي على أن تنظيم حركة الدول الحبيسة نحو البحار يجب أن يخضع للاتفاقيات الدولية المعترف بها، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بعيداً عن أي محاولات لفرض الأمر الواقع أو المساس بحدود الدول المعترف بها دولياً.
أبعاد جيوإستراتيجية وتأثيرات إقليمية في البحر الأحمر
تتجاوز أهمية هذا التحول العلاقات الثنائية بين البلدين لتلقي بظلالها على الأمن البحري في البحر الأحمر، وخليج عدن، ومضيق باب المندب. فالاستقرار في هذه المنطقة الحيوية يمثل مصلحة دولية عليا في ظل التنافس المتزايد على الممرات المائية والموانئ الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، تبرز التحركات الإقليمية الأخيرة كعنصر حاسم؛ حيث استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود في مدينة العلمين الجديدة، مجدداً دعم مصر المطلق لسيادة الصومال ووحدته. ويعكس هذا اللقاء الترابط الوثيق بين ملفات الأمن المائي والبحري في المنطقة، حيث تسعى القوى الإقليمية لضمان عدم استغلال الأزمات لتهديد الملاحة الدولية أو فرض تحالفات أحادية الجانب.
في النهاية، يمثل العرض الصومالي فرصة حقيقية لتحقيق تكامل اقتصادي إقليمي يعتمد على الحوار والتفاهم بدلاً من لغة القوة، مما قد يفتح الباب لعصر جديد من التنمية المستدامة في القرن الإفريقي.
The post منفذ بحري لإثيوبيا: الصومال يعرض حلاً لإنهاء التوتر appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












