تعتبر قصة تأهل واستعداد منتخب هايتي في مونديال 2026 واحدة من أكثر القصص الرياضية إلهاماً في الوقت الحالي. ففي ظل الاضطرابات السياسية والأمنية المستمرة التي تشهدها الدولة الكاريبية، يسعى الفريق الوطني لترك بصمة حقيقية وإيجابية خلال البطولة التي ستقام في الولايات المتحدة الأمريكية. ومع اقتراب موعد مباراته الافتتاحية، تتجه الأنظار نحو هذا الفريق الذي يحمل على عاتقه آمال شعب بأكمله، باحثاً عن تشريف بلاده وتحقيق مفاجأة مدوية في عالم الساحرة المستديرة.
عودة تاريخية بعد غياب طويل عن الساحة العالمية
يحتل المنتخب الهايتي حالياً المركز 83 في التصنيف العالمي، ويستعد لمواجهة منتخب اسكتلندا في مدينة بوسطن يوم السبت المقبل، في أول ظهور له في نهائيات كأس العالم منذ عام 1974. تاريخياً، لم تكن مشاركة هايتي السابقة مفروشة بالورود، حيث خسر الفريق مبارياته الثلاث في نسخة 1974 واستقبلت شباكه 14 هدفاً. ومع ذلك، فإن العودة إلى هذا المحفل العالمي الكبير بعد عقود من الغياب تمثل إنجازاً بحد ذاته. ورغم أن المنتخب يُعد الطرف الأضعف نظرياً في المجموعة الثالثة التي تضم عمالقة مثل البرازيل والمغرب، إلا أن لاعبي “غريناديرز” يعتقدون بشدة أنهم قادرون على قلب الموازين وتحقيق مفاجأة.
تأثير مشاركة منتخب هايتي في مونديال 2026 على المستوى المحلي والدولي
لا تقتصر أهمية منتخب هايتي في مونديال 2026 على الجانب الرياضي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية ونفسية عميقة. محلياً، تعاني هايتي من أزمات طاحنة، حيث أعلنت الأمم المتحدة مؤخراً أن نحو 1.5 مليون شخص نزحوا داخلياً بسبب أعمال العنف التي تقودها العصابات. في هذا السياق المظلم، تأتي كرة القدم كشعاع نور يوحد الشعب ويمنحه لحظات من الفخر والاعتزاز. دولياً، تسلط هذه المشاركة الضوء على صمود الشعب الهايتي، وتساهم في تغيير الصورة النمطية السلبية المرتبطة بالبلاد، مما قد يحفز المجتمع الدولي على الالتفات لمعاناتهم.
دعم جماهيري استثنائي من الجاليات في الخارج
بسبب الوضع الأمني المتردي، لم يتمكن المنتخب الهايتي من خوض مباريات التصفيات على أرضه، كما فرضت الحكومة الأمريكية حظراً يمنع المشجعين من السفر من هايتي. ورغم ذلك، من المتوقع أن يحظى الفريق بدعم هائل من الجالية الهايتية الكبيرة المقيمة في الولايات المتحدة. وقد ظهر هذا الدعم جلياً خلال مباراتين وديتين أقيمتا في فلوريدا مؤخراً. وفي هذا الصدد، صرح نجم خط الوسط، جان-ريكنر بيلغارد، لوكالة فرانس برس قائلاً: “أشعر بالفخر لشعب هايتي. نعلم أن الناس قد تكون لديهم صورة سلبية عن بلدنا، وأنه يواجه الكثير من المشاكل، لكن هذا سيعود بالنفع الكبير على البلد والشعب وعائلتي”. وأضاف بيلغارد، الذي خاض أكثر من 80 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز مع ولفرهامبتون: “هذا بمثابة احتفال كبير بالنسبة لهم، وسنستمتع جميعاً بذلك”.
دماء جديدة وطموحات تعانق السماء
يضم المنتخب تحت قيادة المدرب الفرنسي سيباستيان مينييه عدداً من اللاعبين المولودين في الخارج من أصول هايتية، والذين لعبوا دوراً حاسماً في التصفيات، حيث تفوقت هايتي على كوستاريكا التي بلغت ربع نهائي مونديال 2014. من بين هؤلاء ديريك إتيان، جناح نادي تورونتو إف سي، الذي أكد أن الفريق يسعى للقيام بشيء من أجل البلد للمساعدة في تحريك الأمور وزيادة الوعي بما يحدث هناك. كما يبرز اسم المهاجم ويلسون إيسيدور، لاعب سندرلاند، كقوة هجومية ضاربة بعد تسجيله ستة أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. وعن تمثيله لبلد والديه، قال إيسيدور: “أنا فخور جداً بتمثيل بلد والدي. لقد جئنا لنوجه رسالة ونُظهر أننا لسنا مجرد دولة صغيرة تعاني من المشكلات”.
The post منتخب هايتي في مونديال 2026: طموح كروي يتحدى الأزمات appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











