في خطوة تعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية، أطلق الجيش الروسي مناورات نووية روسية استراتيجية واسعة النطاق تستمر لمدة ثلاثة أيام، بمشاركة آلاف الجنود المنتشرين في مختلف أنحاء البلاد. وتأتي هذه التحركات العسكرية المكثفة في وقت حرج، حيث صعدت العاصمة الأوكرانية كييف من وتيرة ضرباتها الموجهة باستخدام الطائرات المسيرة ضد أهداف حيوية. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن هذه التدريبات، التي تجري في الفترة من 19 إلى 21 مايو، تهدف بشكل أساسي إلى رفع مستوى تحضير القوى النووية وضمان جاهزيتها للاستخدام الفوري في حال بروز أي تهديد يمس الأمن القومي الروسي.
أبعاد وتوقيت انطلاق مناورات نووية روسية استراتيجية
لفهم السياق العام لهذه التحركات، يجب النظر إلى العقيدة العسكرية الروسية التي طالما اعتمدت على الترسانة النووية كقوة ردع استراتيجية رئيسية منذ حقبة الحرب الباردة. ومع اندلاع الحرب في أوكرانيا في أواخر فبراير 2022، عاد التلويح بالخيار النووي إلى واجهة الأحداث كأداة ضغط سياسي وعسكري. وفي هذا السياق، أفادت وزارة الدفاع بأن التدريبات الحالية تشمل أكثر من 64 ألف فرد عسكري، وما يقارب 7800 قطعة من المعدات العسكرية المتطورة. وتتضمن هذه المناورات إطلاق صواريخ باليستية وصواريخ كروز من مواقع اختبار مخصصة داخل الأراضي الروسية، مما يعكس جدية موسكو في إبراز قوتها. علاوة على ذلك، من المقرر أن تشهد التدريبات مناقشة مسألة التدريب المشترك واستخدام الأسلحة النووية التكتيكية التي تم نشرها مؤخراً على أراضي بيلاروسيا، الحليف الوثيق لموسكو.
التأثير الإقليمي والدولي لرسائل الكرملين التحذيرية
تحمل هذه المناورات أهمية بالغة وتأثيراً متوقعاً يمتد عبر مستويات عدة. على الصعيد الإقليمي والدولي، تتزامن هذه الخطوة مع تصاعد الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا، مما دفع الكرملين إلى توجيه تحذيرات صريحة بأن استمرار هذا التصعيد قد يقود إلى مواجهة شاملة وأوسع نطاقاً. وتشمل التدريبات اختبار جاهزية القوات النووية الاستراتيجية، بمشاركة وحدات الصواريخ الباليستية، والقاذفات الاستراتيجية، والغواصات النووية، بهدف التأكد من سرعة الاستجابة والقدرة القتالية في حالات الطوارئ القصوى. وتسعى موسكو من خلال هذه الرسائل التصعيدية مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى إظهار قدرتها الردعية وإرسال إشارات سياسية وعسكرية حازمة للولايات المتحدة وحلفائها. وفي المقابل، تقرأ الدول الغربية هذه التحركات الروسية على أنها محاولة للضغط السياسي وإبراز القوة العسكرية، أكثر من كونها مؤشراً حقيقياً على نية فعلية لاستخدام السلاح النووي في المدى المنظور.
الرد الأوكراني وتداعيات استهداف الاقتصاد الروسي
على الجانب الآخر من الصراع، تستمر أوكرانيا في تبني استراتيجية هجومية مضادة تستهدف العمق الاقتصادي لروسيا. وفي هذا الصدد، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الضربات الأوكرانية بعيدة المدى باتت تلحق أضراراً متزايدة وملموسة بقطاع النفط والاقتصاد الروسي بشكل عام. وأوضح زيلينسكي أن كييف كثفت هجماتها الدقيقة باستخدام الطائرات المسيّرة داخل الأراضي الروسية، مشيراً إلى حقيقة اقتصادية هامة تتمثل في تراجع قدرة تكرير النفط الروسي بنحو 10% خلال الأشهر القليلة الماضية. هذا التراجع الملحوظ أجبر العديد من الشركات النفطية الروسية الكبرى على اتخاذ قرارات صعبة بإغلاق بعض الآبار، مما يضيف ضغوطاً اقتصادية داخلية على موسكو تتزامن مع استعراضها لقوتها العسكرية الاستراتيجية في الخارج.
The post مناورات نووية روسية: الكرملين يلوح بالقوة وسط تصعيد كييف appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












