كشف وزير الاتصالات العراقي، مصطفى سند، عن تطورات خطيرة في واحدة من كبرى قضايا الفساد المالي التي تشهدها البلاد، حيث أعلن عن فرار شخصين متهمين باختلاس مبالغ ضخمة إلى فرنسا. وتأتي هذه الخطوة في وقت تكثف فيه السلطات القضائية جهودها، بالتعاون مع منظمة الشرطة الجنائية الدولية “الإنتربول”، لتعقب الفارين. وترتبط هذه القضية الشائكة بما يُعرف إعلامياً بـ “عقود المصافي”، حيث أوضح الوزير في منشور رسمي عبر منصة “فيسبوك” أن المتهمين تمكنا من تهريب أموال طائلة تُقدر بنحو نصف مليار دولار أمريكي.
تفاصيل تدخل الإنتربول في قضية عقود المصافي
أكدت مصادر مطلعة أن المتهمين هما الشقيقان حسن ومحمد الكردي. وقد أصدر القضاء العراقي بحقهما مذكرتي قبض دوليتين عبر “الإنتربول” لضمان جلبهما ومحاكمتهما. وأوضح الوزير سند أن المتهم الأول كان يشغل منصباً حساساً كمسؤول عن اللجنة الاقتصادية التابعة لوكيل وزارة موقوف حالياً على ذمة التحقيق. وقد استغل الشقيقان تواجدهما خارج العراق أثناء عملية إلقاء القبض على المتهم الثالث في هذه الشبكة، المدعو عدنان الجميلي، ليتمكنا من الفرار. وتشير التحقيقات إلى أن حسن الكردي كان العقل المدبر لإدارة ملف “العمولات” غير المشروعة في عقود المصافي، حيث نجح في تهريب ملايين الدولارات عبر شبكة مالية دولية معقدة تعمل خارج حدود البلاد.
السياق التاريخي لجهود مكافحة الفساد المالي في العراق
لفهم أبعاد هذه القضية، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. فقد عانى العراق على مدار العقدين الماضيين من تحديات اقتصادية جمة بسبب استنزاف موارده المالية عبر شبكات فساد منظمة. وتُعد قطاعات الطاقة والمصافي من أكثر القطاعات التي استُهدفت نظراً لحجم التمويلات الضخمة المخصصة لها. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على التراكمات التاريخية لضعف الرقابة المالية في الفترات السابقة، والتي سمحت بنمو مثل هذه الشبكات المعقدة التي تستغل الثغرات القانونية لتهريب ثروات الشعب العراقي إلى الخارج.
التأثير المتوقع لنجاح عمليات الاسترداد
تحمل هذه الإجراءات الصارمة أهمية كبرى وتأثيراً متوقعاً يمتد على عدة أصعدة. فعلى الصعيد المحلي، يُعد استرداد مبلغ ضخم يقارب نصف مليار دولار خطوة حيوية لدعم الموازنة العامة وإعادة بناء ثقة المواطن العراقي في مؤسسات الدولة وقدرتها على حماية المال العام. أما إقليمياً ودولياً، فإن نجاح العراق في تفكيك هذه الشبكات بالتعاون مع الجهات الدولية يبعث برسالة قوية مفادها أن بغداد جادة في الامتثال للمعايير المالية العالمية ومكافحة غسيل الأموال، مما يعزز من مكانة البلاد الاقتصادية ويشجع الاستثمارات الأجنبية.
إجراءات حكومية حازمة ومكافآت للمبلغين
في سياق متصل، أعلنت هيئة النزاهة العراقية عن تحقيق تقدم ملموس، حيث تمكنت من استعادة نسبة جيدة جداً من الأموال التي هُربت إلى الخارج. وأكدت الهيئة أن ملف استرداد الأموال المنهوبة سيشهد الكثير من المفاجآت الإيجابية خلال هذا العام. وقد نجحت السلطات بالفعل في استرداد نحو نصف عدد المتهمين الذين فروا إلى الخارج ضمن حملة مكافحة الفساد، مشيدة بالتعاون الكبير مع “الإنتربول” وأجهزة إنفاذ القانون الدولية، رغم وجود بعض التحديات القانونية مع دول معينة بشأن تسليم المطلوبين.
ومن جهته، يصر رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي على متابعة هؤلاء المتهمين قضائياً عبر كافة القنوات الدولية المتاحة. وفي خطوة استباقية لتعزيز الرقابة الشعبية، وجه رئيس الوزراء بمنح نسبة مالية مجزية للمخبرين الذين يدلون بمعلومات دقيقة عن الأصول والأموال العامة المتحصلة من جرائم الفساد. وأهاب المكتب الإعلامي لرئاسة مجلس الوزراء بكافة المواطنين للإسهام في كشف هذه الجرائم، انطلاقاً من المسؤولية الشرعية والأخلاقية والوطنية، وحرصاً على حماية المال العام التزاماً بالبرنامج الوزاري الهادف إلى تطهير مؤسسات الدولة.
The post ملاحقة شقيقين عبر الإنتربول بتهمة اختلاس 500 مليون دولار appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












