شهدت جبهات القتال في اليمن تصعيداً عسكرياً خطيراً، حيث اندلعت أعنف مواجهات الحديدة منذ بدء الهدنة الأممية في أبريل 2022. وأسفرت هذه الاشتباكات الدامية التي وقعت جنوب المحافظة الساحلية عن مقتل 50 عنصراً من مليشيا الحوثي وإصابة العشرات، في ظل محاولات مستميتة من المليشيات لاختراق خطوط الدفاع التابعة للقوات الحكومية اليمنية.
تفاصيل مواجهات الحديدة في جبهة جبل دباس
أعلن وزير الدولة اليمني، وليد القديمي، عن تفاصيل المعارك العنيفة التي شهدتها جبهة جبل دُباس الواقعة شمال مدينة حيس. وأوضح أن الاشتباكات دارت بين قوات «ألوية الزرانيق التهامية» التابعة للقوات الحكومية من جهة، وجماعة الحوثي من جهة أخرى. وأسفرت هذه المعارك عن مصرع أكثر من 50 حوثياً وإصابة العشرات. وفي تدوينة له على منصة «إكس»، أشار القديمي إلى أن 15 عنصراً من القوات الحكومية ارتقوا قتلى خلال دفاعهم عن مواقعهم. وأكد أن جماعة الحوثي تواصل شن «هجمات انتحارية» مكثفة على مواقع ألوية الزرانيق التهامية، في محاولة يائسة لإحداث اختراق ميداني باتجاه المناطق المحررة في جنوب محافظة الحديدة، مستخدمة تغطية نارية ومدفعية عنيفة استهدفت مواقع اللواء 14 مشاة.
استنفار القيادة الرئاسية وتنسيق العمليات العسكرية
في سياق متصل بهذا التصعيد، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، اتصالاً هاتفياً بعضو المجلس، طارق صالح، للاطلاع عن كثب على الموقف العسكري في جبهة الساحل الغربي. جاء هذا الاتصال إثر إحباط الهجوم والتسلل البري لجماعة الحوثي. واستمع العليمي إلى إحاطة ميدانية مفصلة حول سير المواجهات الأخيرة التي خاضتها وحدات المقاومة الوطنية، والتي تكللت بإفشال محاولة التسلل الحوثية وإجبار عناصر الجماعة على التراجع بعد تكبدهم خسائر بشرية فادحة. وشدد رئيس مجلس القيادة على الأهمية القصوى للحفاظ على أعلى درجات الاستعداد العسكري، وتنسيق العمليات بين مختلف الوحدات والتشكيلات المسلحة للتصدي لأي تصعيد من شأنه تقويض فرص الاستقرار في البلاد.
السياق التاريخي للصراع في الساحل الغربي
تكتسب محافظة الحديدة أهمية استراتيجية بالغة في مسار النزاع اليمني المستمر منذ سنوات، نظراً لامتلاكها شريطاً ساحلياً طويلاً وموانئ حيوية تعد شريان حياة رئيسياً للبلاد. تاريخياً، شهدت هذه المحافظة معارك طاحنة بلغت ذروتها في أواخر عام 2018 عندما أطلقت القوات الحكومية بدعم من التحالف العربي عملية عسكرية واسعة لتحريرها، قبل أن يتوقف التقدم بموجب «اتفاق ستوكهولم» الذي رعته الأمم المتحدة. ومنذ ذلك الحين، ظلت خطوط التماس في جنوب الحديدة، وتحديداً في مديريات مثل حيس والخوخة، بؤراً للتوتر المستمر والاشتباكات المتقطعة. وتعد الهجمات الأخيرة خرقاً واضحاً للهدوء النسبي الذي ساد المنطقة منذ إعلان الهدنة العسكرية الشاملة في أبريل 2022، مما يعكس رغبة المليشيات في تغيير المعادلات الميدانية.
التداعيات الإقليمية والمحلية للتصعيد الأخير
يحمل هذا التصعيد العسكري المفاجئ في جبهات الساحل الغربي تداعيات عميقة على المشهدين المحلي والإقليمي. على الصعيد المحلي، يهدد تجدد المعارك بتفاقم الأزمة الإنسانية الخانقة التي يعيشها سكان المناطق المتاخمة لخطوط النار، مما قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة تزيد من الأعباء على المنظمات الإغاثية. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن انهيار التهدئة في هذه المنطقة الحساسة المطلة على البحر الأحمر يبعث برسائل سلبية حول فرص نجاح جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة وأطراف إقليمية لإنهاء الحرب في اليمن. كما أن استمرار هذه الهجمات يعزز من المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة البحرية في أحد أهم الممرات المائية في العالم، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية مضاعفة للضغط من أجل الالتزام بمسارات التهدئة والحل السياسي الشامل.
The post مقتل 50 حوثياً في أعنف مواجهات الحديدة جنوب المحافظة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











