أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، عن تنفيذ عملية عسكرية نوعية أسفرت عن مقتل 5 من قادة الحرس الثوري في لبنان، وذلك إثر غارة جوية دقيقة استهدفت العاصمة اللبنانية بيروت الليلة الماضية. وتأتي هذه الضربة في ظل تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية في المنطقة، مما يعكس تحولاً خطيراً في مسار المواجهات المباشرة وغير المباشرة بين إسرائيل وإيران على الساحة اللبنانية.
تفاصيل استهداف قادة الحرس الثوري في لبنان
وفي تفاصيل العملية، صرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، بأن سلاح البحرية الإسرائيلي نفذ الهجوم بتوجيه استخباري دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية. وأوضح أدرعي أن الغارة استهدفت اجتماعاً سرياً عُقد في أحد فنادق العاصمة بيروت، وضم خمسة قادة بارزين من «فيلق لبنان» و«فيلق فلسطين» التابعين لـ«فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني. وأكد البيان العسكري أنه تم القضاء على مجيد حسيني، المسؤول الأول عن تحويل الأموال إلى أذرع النظام الإيراني في لبنان، إلى جانب علي رضا بي ازار، قائد فرع الاستخبارات في «فيلق لبنان».
كما أسفرت الغارة عن مقتل أحمد رسولي، مسؤول الاستخبارات في «فيلق فلسطين» التابع للحرس الثوري، والذي كان يتولى مهام حساسة تتعلق بجمع المعلومات الاستخباراتية وتوجيه العمليات. وشملت قائمة القتلى أيضاً حسين أحمدلو، بالإضافة إلى أبو محمد علي، الذي يُعد ممثل «حزب الله» في «فيلق فلسطين» والمسؤول المباشر عن التنسيق المستمر والميداني بين المنظمة اللبنانية والفيلق الإيراني.
جذور التواجد الإيراني وتصاعد المواجهات المفتوحة
يعود التواجد العسكري والاستخباري الإيراني في لبنان إلى أوائل الثمانينيات، حيث لعب الحرس الثوري الإيراني، وتحديداً «فيلق القدس»، دوراً محورياً في تأسيس ودعم الفصائل المسلحة المحلية. على مدار العقود الماضية، تحولت الساحة اللبنانية إلى نقطة ارتكاز استراتيجية لطهران، تُستخدم لتعزيز نفوذها الإقليمي وتشكيل جبهة متقدمة في مواجهة إسرائيل. وتعتبر هذه الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة جزءاً من استراتيجية عسكرية تتبناها تل أبيب منذ سنوات، والتي تهدف إلى إحباط نقل الأسلحة النوعية وتفكيك الشبكات المالية والاستخباراتية الإيرانية قبل أن تشكل تهديداً مباشراً على أمنها القومي.
التداعيات الإقليمية للضربات الإسرائيلية الأخيرة
يحمل هذا التطور الميداني دلالات عميقة على المشهدين الإقليمي والدولي، حيث يُنذر استهداف شخصيات بهذا الوزن الاستخباري والمالي بتصعيد غير مسبوق قد يجر المنطقة إلى مواجهة أوسع. محلياً، تزيد هذه الغارات من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في لبنان، الذي يعاني بالفعل من أزمات متلاحقة. أما إقليمياً، فإن توجيه ضربات مباشرة لقيادات إيرانية رفيعة المستوى يضع طهران أمام ضغوط متزايدة للرد، مما قد يشعل جبهات متعددة في وقت واحد. ودولياً، تثير هذه التطورات قلق المجتمع الدولي من خروج الأمور عن السيطرة، مما يدفع القوى الكبرى لتكثيف جهودها الدبلوماسية لتجنب اندلاع حرب إقليمية شاملة.
توسع دائرة الاستهداف لتشمل المخيمات الفلسطينية
وفي سياق متصل بالتصعيد العسكري المستمر، لم تقتصر العمليات الإسرائيلية على العاصمة بيروت فحسب. فقد أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارتين جويتين استهدفتا مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين الواقع في مدينة صيدا بجنوب لبنان. ويُعد مخيم عين الحلوة أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان، وغالباً ما يشهد توترات أمنية، إلا أن استهدافه المباشر من قبل الطيران الإسرائيلي يمثل تطوراً لافتاً يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد الأمني المتدهور في الجنوب اللبناني.
The post مقتل 5 من قادة الحرس الثوري في لبنان بغارة إسرائيلية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












