في خطوة تعكس الاهتمام الكبير الذي توليه المملكة العربية السعودية لملف الأمن المائي والغذائي، قام معالي وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس عبدالرحمن الفضلي، بزيارة تفقدية لمشروع المزرعة التجريبية التابع للمركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة (استدامة) في محافظة الليث. تأتي هذه الزيارة في إطار المتابعة المستمرة للمشاريع البحثية التطبيقية التي تهدف إلى إيجاد حلول مبتكرة للتحديات المائية التي تواجه القطاع الزراعي.
السياق العام: الزراعة المستدامة في قلب رؤية 2030
تواجه المملكة، بحكم موقعها الجغرافي ومناخها الصحراوي، تحديات كبيرة فيما يتعلق بندرة الموارد المائية. ولعقود طويلة، اعتمد القطاع الزراعي بشكل كبير على المياه الجوفية غير المتجددة. وإدراكًا لأهمية الحفاظ على هذه الموارد الحيوية للأجيال القادمة، أطلقت المملكة ضمن رؤية 2030 استراتيجية وطنية شاملة للمياه والزراعة، ترتكز على مبادئ الاستدامة ورفع كفاءة الاستخدام. ويعد مركز “استدامة” أحد الأذرع البحثية الرئيسية لتنفيذ هذه الاستراتيجية، حيث يعمل على تطوير وتوطين التقنيات الزراعية الحديثة التي تتلاءم مع الظروف البيئية للمملكة.
تفاصيل المشروع وأهدافه الاستراتيجية
خلال الزيارة، استمع الوزير الفضلي لشرح مفصل حول مكونات المشروع الذي يمتد على مساحة إجمالية تبلغ 10 هكتارات. يهدف المشروع بشكل أساسي إلى تقييم الجدوى الفنية والاقتصادية لاستخدام مياه البحر منخفضة الملوحة، بعد خلطها بمصادر مياه أخرى، في ري محاصيل زراعية مختارة. وتشمل المرحلة الأولى من المشروع، التي تقام على مساحة 3 هكتارات، تجهيز الحقول وإنشاء شبكات ري متطورة تعتمد على أنظمة التنقيط والرش والري تحت السطحي، بالإضافة إلى توظيف تقنيات الاستشعار عن بعد والتحكم الذكي لضمان أقصى كفاءة ممكنة في استهلاك المياه.
الأهمية والتأثير المتوقع للمشروع
يحمل هذا المشروع البحثي أهمية بالغة على عدة مستويات. محليًا، يمكن لنجاح هذه التجارب أن يفتح آفاقًا زراعية جديدة في محافظة الليث والمناطق الساحلية المماثلة على امتداد البحر الأحمر والخليج العربي، مما يساهم في التنمية المحلية وتوفير فرص عمل. وطنيًا، يمثل المشروع حجر زاوية في جهود المملكة لتقليل الاعتماد على المياه الجوفية والمياه المحلاة باهظة التكلفة في الزراعة، وهو ما يدعم بشكل مباشر أهداف الأمن المائي والغذائي. أما دوليًا، فإن النتائج والتقنيات التي سيتم تطويرها في مزرعة “استدامة” يمكن أن تشكل نموذجًا رائدًا للدول التي تواجه تحديات مماثلة في ندرة المياه، مما يعزز مكانة المملكة كمركز عالمي للابتكار في مجال الزراعة الصحراوية والمستدامة.
من جهته، أكد الدكتور خالد الرحيلي، مدير عام مركز “استدامة”، أن هذا المشروع النوعي يسعى لتقديم حلول عملية ومبتكرة لاستغلال الموارد المائية غير التقليدية، وتحسين إنتاجية المحاصيل وجودتها، بما ينسجم مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة نحو تحقيق زراعة مستدامة تضمن كفاءة استخدام الموارد الطبيعية.
The post مزرعة استدامة بالليث: مستقبل الزراعة بمياه البحر في السعودية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.









