في خطوة إنسانية لافتة وغير متوقعة، أعلنت النجمة الأسترالية العالمية نيكول كيدمان توقفها عن مسيرتها الفنية والابتعاد عن التمثيل مؤقتاً، وذلك بهدف الانخراط في تدريب مكثف لتصبح مرافقة المحتضرين. هذا القرار العميق لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة مباشرة لتجربة شخصية قاسية ومؤثرة مرت بها الفنانة إثر فقدان والدتها، مما دفعها لإعادة تقييم أولوياتها في الحياة والتوجه نحو تقديم الدعم الإنساني في أصعب اللحظات التي يمر بها الإنسان.
صدمة الفقدان ومرحلة جديدة في حياة نيكول كيدمان
خلال محاضرة ملهمة ألقتها مؤخراً في جامعة سان فرانسيسكو، كشفت نيكول كيدمان، البالغة من العمر 58 عاماً، عن تفاصيل هذا التحول الجذري. وأوضحت أن مسارها الجديد قد يبدو غريباً للبعض في الأوساط الفنية، لكنه يعكس بصدق مرحلة جديدة وناضجة في حياتها. جاء هذا التغيير خصوصاً بعد الوفاة المؤلمة لوالدتها، جانيل آن كيدمان، في شهر سبتمبر من عام 2024 عن عمر يناهز 84 عاماً. وأشارت النجمة الحائزة على جائزة الأوسكار إلى أن والدتها عانت من شعور قاسٍ بالوحدة في أيامها الأخيرة، وذلك في ظل انشغال أفراد العائلة بمسؤولياتهم المهنية والعائلية المتعددة، مما ترك أثراً عميقاً في نفس كيدمان.
ما هو دور مرافقة المحتضرين وأهميته التاريخية؟
أكدت كيدمان أن تلك التجربة الشخصية الصعبة دفعتها للتفكير جدياً في الأهمية القصوى لوجود أشخاص متخصصين يقدمون الدعم الإنساني والنفسي في لحظات الاحتضار. وقالت بتأثر: «كنت أتمنى لو كان هناك من يجلس معنا بموضوعية ويمنحنا الدعم والرعاية في تلك اللحظات». ويُعرف دور مرافقة المحتضرين بأنه تقديم دعم شامل يتجاوز الرعاية الطبية؛ فهو يشمل الدعم النفسي، العاطفي، الاجتماعي، والروحي للمرضى في أيامهم الأخيرة ولعائلاتهم أيضاً، مع التركيز التام على الحفاظ على كرامة الإنسان.
تاريخياً، لم يكن مفهوم مرافقة نهاية الحياة غريباً عن المجتمعات البشرية؛ ففي الماضي، كانت العائلات والمجتمعات المحلية تتكفل برعاية مرضاها ومسنيها في المنازل وسط أجواء من التكافل. ولكن مع التطور الطبي الحديث وانتقال الرعاية إلى المستشفيات، تراجع هذا الدور الإنساني المباشر. وفي السنوات الأخيرة، عاد هذا المفهوم للظهور بقوة على المستوى الدولي كاستجابة للحاجة الملحة لأنسنة عملية الوفاة، وتوفير بيئة هادئة وداعمة بعيداً عن صخب الأجهزة الطبية الباردة.
الأثر المتوقع لقرار كيدمان على المستوى العالمي
إن تسليط الضوء على مهنة مرافقة المحتضرين من قبل شخصية عامة ومؤثرة بحجم نيكول كيدمان يحمل أهمية بالغة وتأثيراً كبيراً على مستويات عدة. محلياً وإقليمياً، يشجع هذا الإعلان العائلات على فتح حوارات صريحة حول رعاية نهاية الحياة، وهو موضوع غالباً ما يتم تجنبه بسبب الخوف أو التقاليد. أما على الصعيد الدولي، فإن خطوة كيدمان تساهم في إزالة الوصمة المجتمعية المرتبطة بالحديث عن الموت، وتعزز من الوعي العالمي بأهمية الصحة النفسية للمرضى وعائلاتهم.
كما أن هذا التوجه يسلط الضوء على مهنة “دولا الموت” أو المرافق الروحي، مما قد يدفع المؤسسات الصحية والاجتماعية حول العالم إلى دمج هؤلاء المتخصصين ضمن فرق الرعاية التلطيفية. في النهاية، تؤكد كيدمان من خلال قرارها أن الفن الحقيقي لا يقتصر على الشاشات، بل يتجلى في أسمى صوره من خلال التعاطف الإنساني وتقديم يد العون لمن هم في أمس الحاجة إليها في لحظات الوداع الأخير.
The post مرافقة المحتضرين تبعد نيكول كيدمان عن التمثيل appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












