تشير المعطيات السياسية الأخيرة في العاصمة بغداد إلى اقتراب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني من الظفر بولاية ثانية، وذلك عقب سلسلة من التفاهمات المعقدة التي جرت داخل أروقة «الإطار التنسيقي»، التحالف الشيعي الحاكم. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يمر به العراق والمنطقة، حيث أفادت مصادر مطلعة لصحيفة «عكاظ» بأن الاتفاق تم على إلغاء ترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، بموافقة 8 شخصيات قيادية من أصل 12 داخل الإطار.
تحولات المشهد السياسي ومستقبل محمد شياع السوداني
يمثل هذا التحول نقطة مفصلية في السياق السياسي العراقي، حيث يعكس رغبة القوى السياسية الفاعلة في الحفاظ على حالة الاستقرار النسبي التي شهدتها البلاد خلال العامين الماضيين. ويأتي التوجه نحو التجديد للسوداني كخطوة لتعزيز استمرارية المشاريع الخدمية والاقتصادية التي أطلقتها حكومته، وتجنباً للدخول في نفق مظلم من الصراعات السياسية التقليدية التي غالباً ما ترافق تشكيل الحكومات الجديدة. وفي تفاصيل الاجتماع الحاسم، تغيب نوري المالكي، إلى جانب زعيم كتائب سيد الشهداء أبو آلاء الولائي، ورئيس المجلس الأعلى همام حمودي، في خطوة فُسرت على أنها رفض ضمني لقرار التنحية، رغم تأكيدات المصادر بأن سحب الدعم جاء ضمن اتفاق سياسي شامل وليس لكسر إرادة طرف معين.
محمد شياع السوداني وتحديات السيادة في ظل التوتر الإقليمي
لا يمكن فصل هذا الحراك السياسي الداخلي عن الظروف الإقليمية الملتهبة، حيث يعيش العراق توترات أمنية متصاعدة نتيجة تداعيات الحرب في غزة ولبنان. وقد كشفت المصادر أن «الإطار التنسيقي» أبلغ واشنطن بقرار التجديد لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، مع تعليق التنفيذ الرسمي لحين انجلاء غبار الحرب وتضح الرؤية بشأن الوضع في إيران وانعكاساته على الشارع العراقي. وتتزامن هذه التحركات مع ما وُصف بانتهاء المهلة الأمريكية لإبعاد شخصيات معينة عن المشهد لتجنب العقوبات، مما يضع الحكومة أمام اختبار صعب للموازنة بين الضغوط الدولية والتحالفات الداخلية.
وعلى الصعيد الأمني، تحول العراق إلى ساحة مواجهة مفتوحة، حيث أعلنت الفصائل المسلحة المعروفة بـ«المقاومة العراقية» عن تنفيذ نحو 30 هجوماً داخل وخارج البلاد. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية فؤاد حسين إطلاق أكثر من 70 صاروخاً وطائرة مسيرة خلال الأيام الأولى للتصعيد. وأمام هذه التحديات، يشدد محمد شياع السوداني باستمرار على أن قرار الحرب والسلم هو حق حصري للدولة، موجهاً الأجهزة الأمنية بحماية السيادة العراقية والبعثات الدبلوماسية، وهو موقف يعزز من حظوظه كرجل دولة يسعى للنأي ببلاده عن سياسة المحاور.
أهمية الاستقرار السياسي وتأثيره المتوقع
يحمل التجديد المحتمل لولاية ثانية دلالات هامة على المستويين المحلي والدولي؛ فعلى الصعيد المحلي، يعني ذلك استمراراً لنهج «حكومة الخدمات» ومحاولة لترسيخ الاستقرار المؤسسي بعيداً عن التقلبات الحزبية الحادة. أما إقليمياً ودولياً، فإن بقاء السوداني قد يُقرأ كرسالة طمأنة للشركاء الدوليين والمحيط العربي، مفادها أن العراق ماضٍ في سياسة الانفتاح والتوازن، وأنه لن يسمح بانزلاق البلاد إلى فوضى أمنية شاملة رغم ضراوة التحديات الحالية.
The post محمد شياع السوداني يقترب من ولاية ثانية بدعم الإطار التنسيقي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












