أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الثلاثاء، التزام بلاده بتقديم الدعم الكامل للسلطات اللبنانية من أجل التحضير لملف مفاوضات لبنان وإسرائيل المرتقبة. وأوضح ماكرون أن باريس ستقف إلى جانب بيروت وتساعدها في صياغة موقفها التفاوضي، حتى وإن لم تكن فرنسا طرفاً جالساً بشكل مباشر على طاولة هذه المحادثات الحساسة.
الدور الفرنسي التاريخي في مفاوضات لبنان وإسرائيل
تأتي تصريحات ماكرون في سياق تاريخي طويل من العلاقات الوطيدة التي تربط فرنسا بلبنان. فمنذ عقود، تلعب باريس دوراً محورياً في دعم لبنان، حيث قادت العديد من المبادرات الدبلوماسية والمؤتمرات الدولية لدعم الاقتصاد اللبناني والمؤسسات الحكومية. وفي ظل الأزمة الراهنة، تبرز أهمية التدخل الفرنسي لضمان عدم ترك لبنان وحيداً في مواجهة الضغوط الدولية والإقليمية. إن نجاح مفاوضات لبنان وإسرائيل لا ينعكس فقط على أمن الحدود الجنوبية للبنان، بل يمتد تأثيره ليشمل استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها، مما يقلل من احتمالات اندلاع نزاع إقليمي أوسع قد يجر قوى دولية كبرى إلى ساحة المعركة.
وأوضح ماكرون خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، أن التواجد الفرنسي المباشر على طاولة المفاوضات يُعد أمراً ثانوياً مقارنة بالهدف الأساسي، وهو مصلحة لبنان التي تقتضي تضافر جهود الجميع لتقديم المساعدة اللازمة. وشدد الرئيس الفرنسي على ضرورة توسيع نطاق الهدنة الحالية في لبنان لتمهيد الطريق نحو استقرار مستدام، مؤكداً أن هذا الاستقرار لن يتحقق بشكل فعلي وجذري من دون انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع نزع سلاح حزب الله لضمان سيطرة الدولة.
سيادة الدولة اللبنانية وتحديات إعادة الإعمار
من جانبه، رسم رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خريطة طريق واضحة للموقف اللبناني الرسمي. وأكد سلام أن الحكومة اللبنانية لا تسعى إلى الدخول في مواجهة داخلية مع حزب الله، لكنها في الوقت ذاته لن تسمح بأن تتعرض للترهيب، مشدداً على مبدأ سيادي أساسي وهو أنه لا يمكن بناء دولة ذات سيادة حقيقية إذا كان هناك أكثر من جيش واحد على أراضيها. هذا الموقف يعكس رغبة جادة في استعادة هيبة الدولة ومؤسساتها الشرعية.
وعلى الصعيد الإنساني والاقتصادي، أشار سلام إلى أن لبنان يواجه أزمة غير مسبوقة تتطلب دعماً عاجلاً بقيمة 500 مليون يورو لتلبية الاحتياجات الإنسانية خلال الأشهر الستة القادمة. وأوضح أن لبنان يخوض حرباً فُرضت عليه ولم تكن خياراً طوعياً. ولتحقيق استقرار دائم، جدد سلام التأكيد على حتمية الانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى، وضمان عودة النازحين اللبنانيين إلى قراهم ومنازلهم بأمان. واعتبر أن الأولوية القصوى في المرحلة الراهنة تتمثل في التحضير لعقد مؤتمر دولي شامل يهدف إلى إعادة الإعمار والنهوض بالاقتصاد اللبناني المنهك.
التوترات الميدانية والعقبات أمام الحل الدبلوماسي
رغم المساعي الفرنسية الحثيثة للعب دور محوري في إرساء السلام، تواجه باريس معارضة ملحوظة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، اللتين تفضلان إدارة الملفات الأمنية وفق رؤيتهما الخاصة. وفي سياق متصل يعكس حجم التحديات الميدانية التي تهدد أي مسار دبلوماسي، صرح السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل لايتر، بأن إسرائيل تعمل بتنسيق وثيق مع واشنطن لضمان مستقبل أفضل للمنطقة، متهماً حزب الله بانتهاك اتفاقيات وقف إطلاق النار المستمرة.
وجاءت تصريحات السفير الإسرائيلي متزامنة مع تطورات عسكرية على الأرض، حيث أقر حزب الله رسمياً بتنفيذ هجوم صاروخي استهدف موقعاً عسكرياً تابعاً للجيش الإسرائيلي في شمال إسرائيل. وأوضح الحزب في بيانه أن الاستهداف طال مربض مدفعية إسرائيلي يقع في مستوطنة كفرجلعادي. هذه التطورات الميدانية المتلاحقة تؤكد أن الطريق نحو التهدئة لا يزال محفوفاً بالمخاطر، مما يجعل الدعم الدولي، وخاصة المبادرات التي تقودها دول مثل فرنسا، أمراً بالغ الأهمية لمنع انزلاق الأمور نحو تصعيد شامل.
The post ماكرون يدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل لتحقيق الاستقرار appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











