أصدر الكاتب والإعلامي الزميل علي فايع الألمعي مؤخراً إصداره الأدبي الجديد الذي يحمل عنوان «فتنة القراءة: أوجاع ومسرات»، والصادر عن دار “أدب” للنشر والتوزيع. يغوص هذا الكتاب في أعماق العلاقة الملتبسة والساحرة بين الإنسان والكتاب، متتبعاً لغز البدايات الأولى التي تقود الفرد نحو شغف المعرفة. ويتساءل المؤلف في مدخل كتابه عن السر الكامن وراء انجذاب شخص معين دون غيره من أفراد أسرته أو محيطه الاجتماعي إلى عالم الكتب، وكيف يمكن لـ فتنة القراءة أن تحول هذا الفعل من مجرد هواية عابرة إلى تجربة حياتية عميقة تعيد تشكيل وعي القارئ وهويته بالكامل.
سياق ثقافي ممتد: كيف تشكلت فتنة القراءة عبر العصور؟
تأتي هذه الدراسة الأدبية والوجدانية لعلي فايع في وقت تشهد فيه الساحة الثقافية العربية تحولات رقمية متسارعة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الكتاب الورقي ومكانة القراءة التقليدية في عصر الشاشات. تاريخياً، كانت القراءة دائماً هي البوابة الرئيسية لنهضة الأمم وتطور المجتمعات، حيث أسهمت المكتبات الكبرى عبر التاريخ في صياغة الوعي الجمعي للشعوب. ومن خلال استعراض حيوات القراء والكُتّاب، يربط المؤلف بين الماضي والحاضر، مبيناً أن الشغف بالكتب ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لإرث إنساني مشترك تقاطع فيه العظماء والأدباء مع الحرف والكلمة، ليصنعوا حضارات غيرت مجرى التاريخ الإنساني.
رحلة في أرشيف العظماء: من مانغويل إلى نجيب محفوظ
في صفحات الكتاب التي بلغت 146 صفحة من القطع المتوسط، ينبش علي فايع في أرشيف الذاكرة الأدبية لعدد من كبار المفكرين والأدباء محلياً وعربياً وعالمياً. يستعرض الكتاب تجارب ملهمة بدءاً من الكاتب العالمي الشهير “ألبيرتو مانغويل” صاحب المؤلفات الشهيرة في تاريخ القراءة، مروراً بالدكتور السعودي محمد آل زلفة، والمفكر المصري زكي مبارك، والأديب العالمي الحائز على جائزة نوبل نجيب محفوظ، ومحمد رجب البيومي، ومعن زيادة، وإبراهيم المازني، وغيرهم الكثير من المثقفين الذين شكلت الكتب محور حياتهم. هذه الرحلة الأرشيفية تكشف كيف تحولت القراءة لدى هؤلاء الأعلام من مجرد تصفح للأوراق إلى “عدوى إيجابية” انتقلت إلى مجتمعاتهم وأسهمت في إثراء الفكر الإنساني.
الأثر المجتمعي ودور المؤسسات في إشعال جذوة المعرفة
لا يكتفي الكاتب برصد الجوانب الذاتية والجمالية للقراءة، بل يطرح في خاتمة كتابه تساؤلاً حيوياً ومصيرياً حول دور المؤسسات التربوية، الثقافية، والدعوية في تعزيز العلاقة بالكتاب. ويتساءل فايع: هل يمتلك المجتمع القدرة على إيقاظ جذوة هذه الفتنة المعرفية أم أنه يسهم في إخمادها؟ إن التأثير المتوقع لهذا الطرح يتجاوز البعد المحلي ليصل إلى المستوى الإقليمي والدولي، حيث يسلط الضوء على أهمية بناء استراتيجيات وطنية لدعم القراءة ونشر المعرفة كأداة للتنمية المستدامة ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.
الجدير بالذكر أن هذا العمل الثقافي المميز قد أهداه المؤلف علي فايع إلى صديقه الشاعر والصحفي عبدالعزيز النصافي، ليكون بمثابة تحية تقدير متبادلة بين صناع الكلمة وحراس الثقافة. يمثل الكتاب إضافة نوعية للمكتبة العربية، ويدعو الجميع لإعادة اكتشاف متعة القراءة وأوجاعها ومسراتها اللامتناهية.
The post كتاب فتنة القراءة لعلي فايع: رحلة في شغف الكتب والمعرفة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












