تتجه كاسحات ألغام أمريكية بخطى متسارعة نحو منطقة الشرق الأوسط في مهمة استراتيجية دقيقة تهدف إلى تأمين المياه الإقليمية ونزع الألغام من مضيق هرمز الحيوي. وقد كشف موقع «وور تايم زون» المتخصص في الشؤون العسكرية أن كاسحتي ألغام أمريكيتين من فئة «أفينجر»، واللتين كانتا تتمركزان في اليابان، قد رُصدتا وهما تبحران غرباً خارج مياه المحيط الهادئ خلال الأيام القليلة الماضية. يأتي هذا التحرك كمؤشر قوي على استعدادات مكثفة تجريها واشنطن لتنفيذ عملية واسعة النطاق لإزالة الألغام البحرية في مياه الشرق الأوسط، مما يعكس تصاعد التوترات والجهود المبذولة لضمان حرية الملاحة.
الأهمية الاستراتيجية والتاريخية لتأمين مضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره خُمس إنتاج النفط العالمي تقريباً. تاريخياً، لطالما كان هذا المضيق نقطة اشتعال للتوترات الجيوسياسية، خاصة خلال «حرب الناقلات» في ثمانينيات القرن الماضي، عندما اضطرت الولايات المتحدة للتدخل عسكرياً لحماية السفن التجارية من الألغام البحرية. واليوم، يعود التهديد مجدداً مع استخدام الألغام كأداة للضغط، مما يجعل إرسال قوات متخصصة خطوة حتمية لمنع أي شلل في إمدادات الطاقة العالمية. إن تأمين هذا الممر لا يقتصر على حماية المصالح الأمريكية فحسب، بل يمتد ليشمل استقرار الاقتصاد العالمي بأسره.
تفاصيل تحرك كاسحات ألغام أمريكية والسفن المساندة
أظهرت بيانات تتبع السفن عبر موقع «مارين ترافيك» أن السفينتين «يو إس إس تشيف» و«يو إس إس بايونير» وصلتا إلى سنغافورة في 8 أبريل، ثم اتجهتا غرباً بعد يومين. وقد رُصدت الكاسحتان وهما تتجهان نحو الشمال الغربي عبر مضيق ملقا، وسط تقارير غير مؤكدة عن وصولهما إلى ميناء في فوكيت بتايلاند. ورغم عدم الإعلان الرسمي عن الوجهة النهائية، أكد موقع «يو إس إن آي نيوز» أنه تم إرسالهما إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم).
تصريحات الرئيس ترامب وتصعيد الحصار البحري
تتزامن هذه التحركات العسكرية الدقيقة مع تصريحات حازمة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسؤولين آخرين في الإدارة الأمريكية، والتي أفادت بأن عمليات تطهير مضيق هرمز من الألغام الإيرانية تجري على قدم وساق. وتأتي هذه الخطوات في إطار حصار بحري شامل أعلنته الولايات المتحدة على جميع الموانئ الإيرانية. وفي هذا السياق، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها بدأت في تهيئة الظروف اللازمة لإزالة الألغام، وذلك بعد عبور المدمرتين «يو إس إس فرانك إي. بيترسون» و«يو إس إس مايكل مورفي» من فئة «أرلي بيرك» للمضيق، لضمان خلوه من الألغام التي زرعها الحرس الثوري الإيراني.
التداعيات الإقليمية والدولية لعمليات التطهير
يحمل هذا التحرك العسكري تأثيرات بالغة الأهمية على المستويين الإقليمي والدولي. إقليمياً، يبعث برسالة طمأنة لحلفاء واشنطن في الخليج العربي، ويشكل رادعاً قوياً لأي محاولات لزعزعة أمن الملاحة. ودولياً، يضمن استقرار أسواق الطاقة. ولدعم هذه المهمة، تنضم غواصات مسيّرة تحت الماء و3 سفن قتالية ساحلية من فئة «إندبندنس» (تولسا، سانتا باربرا، وكانبيرا) مجهزة لمهمات إزالة الألغام. كما تم رصد سفينة القاعدة البحرية الاستكشافية «يو إس إس جون إل كانلي»، وهي منصة مثالية لإطلاق مروحيات «إم إتش-53 إي سي دراغون» المتخصصة في كشف الألغام، مما يعزز من قدرة القوات على دعم عمليات التفتيش والاستيلاء ضمن الحصار المفروض.
The post كاسحات ألغام أمريكية تتجه للشرق الأوسط لتأمين مضيق هرمز appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












