كشف الأستاذ فيصل بن حمران، الرئيس التنفيذي للرياضات الإلكترونية في مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، عن تفاصيل الاستراتيجية الطموحة للمؤسسة للتوسع عالمياً. وأوضح بن حمران في حوار خاص أن تدوير بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية بين العواصم العالمية يسهم بشكل مباشر في زيادة الدخل والنمو التجاري، معلناً عن استضافة العاصمة الفرنسية باريس لنسخة عام 2026، على أن تعود البطولة إلى موطنها الأصلي في الرياض بحلول عام 2027 لترسيخ مكانة المملكة كقائد عالمي لهذا القطاع الحيوي.
الريادة السعودية والعمق التاريخي لقطاع الألعاب الإلكترونية
تأتي هذه الخطوات المتسارعة كجزء من رؤية المملكة 2030 وتحديداً “الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية” التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. وقد تأسست هذه البطولة لتكون المظلة الأكبر التي تجمع نخبة الأندية واللاعبين من مختلف أنحاء العالم. ولم تكن البداية وليدة الصدفة، بل جاءت امتداداً للنجاحات الباهرة التي حققتها مواسم الجيمرز السابقة في الرياض، والتي وضعت الحجر الأساس لبناء منظومة رياضية رقمية متكاملة قادرة على جذب ملايين المتابعين وتصدير الابتكار السعودي إلى الساحة الدولية.
أسباب اختيار باريس لاستضافة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026
أكد بن حمران أن قرار اختيار العاصمة الفرنسية باريس لاستضافة النسخة الثالثة في عام 2026 جاء بناءً على تقييم استباقي دقيق ومطول للمطالب الإقليمية واللوجستية، دون الحاجة لخوض عملية مزايدة رسمية. وتستند هذه الخطوة إلى ثلاثة اعتبارات رئيسية:
- الجاهزية التشغيلية: تمتلك باريس بنية تحتية متطورة للغاية أثبتت كفاءتها الاستثنائية في تنظيم الفعاليات الكبرى مثل دورة الألعاب الأولمبية.
- المرونة اللوجستية: تميز باريس بشبكة ربط جوي فائقة تضمن سهولة وصول اللاعبين والفرق من أكثر من 100 دولة حول العالم.
- القاعدة الجماهيرية: تتمتع فرنسا وأوروبا عموماً بتاريخ عريق وشغف جماهيري جارف بالرياضات الإلكترونية، مما يضمن تفاعلاً حياً غير مسبوق.
الأثر الاقتصادي والتجاري المتوقع للبطولة عالمياً ومحلياً
يمثل قطاع ألعاب الفيديو في فرنسا ثالث أكبر صناعة ثقافية في البلاد، مما يجعل استضافة البطولة هناك محركاً اقتصادياً ضخماً. ومن المتوقع أن توفر بطولة عام 2026 في باريس نحو 12 ألف فرصة عمل خلال 48 يوماً فقط، وهو ما يتجاوز عوائد العديد من المشاريع الصناعية الكبرى. وسينعكس هذا التأثير بشكل مباشر وملموس على قطاعات الضيافة مثل الفنادق، المطاعم، النقل، والتجزئة، بالتزامن مع ذروة الموسم السياحي الصيفي.
وعلى الصعيد التجاري، نجحت البطولة في عام 2025 في استقطاب 22 راعياً عالمياً كبيراً، محققة إيرادات رعاية قياسية. ويسهم الانتقال إلى باريس في تعزيز هذا الزخم الاستثماري، مانحاً العلامات التجارية العالمية منصة حية للوصول المباشر إلى المستهلك الأوروبي، مما يسرع وتيرة الاستثمارات الجديدة للناشرين والأندية ويرفع القيمة التقديرية لحقوق البث.
أرقام قياسية وتألق الأندية السعودية في المحافل الدولية
حققت البطولة أرقاماً استثنائية في نسختها لعام 2025، حيث سجلت 750 مليون مشاهدة حول العالم، و350 مليون ساعة مشاهدة، بالإضافة إلى جذب أكثر من 3 ملايين زائر فعلي. وفي منتصف موسم نسخة باريس الحالي، تجاوزت البطولة بالفعل حاجز 200 مليون ساعة مشاهدة، وسجلت ذروة مشاهدين متزامنين بلغت 4.3 مليون مشاهد في وقت واحد، إلى جانب بيع أكثر من 150 ألف تذكرة للحضور الفعلي حتى الآن.
ويعود هذا النمو الرقمي الهائل إلى إطلاق أضخم شبكة بث تضم 5,000 شريك بث (Co-streamers) ينقلون المنافسات بلغات متعددة. وفي هذا السياق، يضمن تألق الأندية السعودية الرائدة مثل “فالكونز” و”تويستد مايندرز” استمرار حضور الهوية السعودية التنافسية بقوة على المسرح العالمي، لتمثيل المملكة بفخر واعتزاز.
رؤية مستقبلية تضاهي الألعاب الأولمبية وكأس العالم لكرة القدم
تطمح مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية إلى بناء منظومة متكاملة تضع هذه الرياضة في نفس المكانة والأهمية التي تحظى بها البطولات التقليدية الكبرى. وإلى جانب منافسات الأندية، تم إدخال ركيزة جديدة متمثلة في “كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية” لتمكين اللاعبين من تمثيل أوطانهم ورفع أعلام بلدانهم عالياً.
ويشكل التنسيق التشغيلي واللوجستي التحدي الأكبر للمشروع، حيث يتطلب تنظيم حدث بهذا الحجم حشد ما بين 15 إلى 20 ألف شخص معتمد ميدانياً على مدار سبعة أسابيع، للتنسيق بين الناشرين، الأندية، اللاعبين، وجهات البث. وتثبت القدرة على نقل هذا الحدث الضخم بنجاح مدى نضج قطاع الرياضات الإلكترونية وقدرته على جذب استثمارات سيادية واقتصادية تتنافس الدول الكبرى على استقطابها مستقبلاً.
The post كأس العالم للرياضات الإلكترونية: حوار مع فيصل بن حمران appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.










