في تطور مالي وسياسي يهز الأسواق العالمية، كشفت تقارير استقصائية حديثة عن فضيحة مدوية تتعلق بعمليات تمويل إيران عبر بينانس، وهي إحدى أكبر منصات تداول العملات المشفرة في العالم. ووفقاً لما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر موثوقة، هناك تحويلات مالية تقدر بمليارات الدولارات يُشتبه في استخدامها بشكل مباشر لتمويل الحرس الثوري الإيراني. هذه المنصة، التي يمتلكها الملياردير تشانغ بينغ تشاو، وجدت نفسها في قلب عاصفة من التحقيقات بعد رصد تدفقات مالية ضخمة لصالح كيانات إيرانية محظورة.
السياق التاريخي للعقوبات و تمويل إيران عبر بينانس
لفهم أبعاد هذه الفضيحة، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران. لسنوات طويلة، واجهت إيران عزلة مالية خانقة بسبب العقوبات الصارمة التي تمنعها من استخدام نظام “سويفت” المصرفي العالمي. ومع استمرار سياسة الضغط الأقصى التي تتبناها الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اضطرت طهران للبحث عن قنوات بديلة ومبتكرة للالتفاف على هذه القيود. في هذا الإطار، برزت العملات الرقمية كملاذ آمن وسري، مما يفسر لجوء النظام إلى تأسيس شبكات معقدة لتسهيل حركة الأموال بعيداً عن الرقابة الدولية التقليدية.
دور باباك زنجاني في إدارة شبكة التمويل السري
أشارت مصادر مطلعة ومسؤولون في إنفاذ القانون إلى أن نحو 425 مليون دولار جرى تحويلها عبر منصة «بينانس» لصالح جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني. وتستند هذه المعلومات إلى تحليلات دقيقة أجرتها شركات متخصصة في بيانات «البلوك تشين». المفاجأة الكبرى تمثلت في عودة رجل الأعمال الإيراني المثير للجدل، باباك زنجاني (55 عاماً)، إلى الواجهة. زنجاني، الذي قضى سنوات بين السجن وحكم الإعدام، عاد ليؤدي دوراً محورياً في هذه العمليات. فقد أدار شبكة نفذت معاملات بقيمة 850 مليون دولار على مدى عامين، واستمرت أنشطتها حتى ديسمبر 2025.
إلى جانب ذلك، أكدت الوثائق أن البنك المركزي الإيراني قام بتحويل 107 ملايين دولار من العملات المشفرة عبر سلسلة من المعاملات إلى حسابات على منصة «بينانس» خلال عام 2025. وقد أدار مقربون من زنجاني، بمن فيهم شقيقته، حسابات إضافية تم الوصول إليها عبر الأجهزة ذاتها، مما يعكس مستوى عالياً من التنسيق والسرية في إدارة هذه الأصول.
التداعيات الإقليمية والدولية لتدفقات الأموال المشفرة
تكتسب هذه التسريبات أهمية بالغة نظراً لتأثيرها المتوقع على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تضمن هذه الأموال استمرار تدفق الموارد إلى القوات العسكرية الإيرانية، مما يعزز من قدرات النظام في مواجهة التحديات الداخلية. إقليمياً، تساهم هذه التدفقات في تغيير موازين القوى وتأجيج التوترات، خاصة وأن هذه التحويلات تعد جزءاً من الأموال التي موّلت الحرس الثوري خلال العامين اللذين سبقا الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي. أما على الصعيد الدولي، فإن هذه الفضيحة تضع الجهات التنظيمية العالمية أمام تحدٍ غير مسبوق، مما قد يدفع نحو فرض تشريعات أكثر صرامة على سوق العملات المشفرة بأكمله لمنع استغلاله في تمويل الأنشطة العسكرية وتجاوز العقوبات.
موقف منصة التداول والتحقيقات الجارية
في مواجهة هذه الاتهامات الخطيرة، سارعت منصة التداول إلى توضيح موقفها. ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم «بينانس» تأكيده أن المنصة لم تسمح بإجراء أي معاملات تخص أفراداً أو محافظ رقمية خاضعة للعقوبات. وشدد المتحدث قائلاً: «لقد اتخذنا جميع الإجراءات المناسبة بمجرد فرض العقوبات على إيران». ومع ذلك، أفادت تقارير داخلية لشركة «بينانس» بأن محققي الشركة لاحظوا أن هذا النمط من المعاملات يشير بوضوح إلى احتمال التهرب من العقوبات الأمريكية المفروضة، مما يترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من التحقيقات والمساءلة القانونية في المستقبل القريب.
The post فضيحة مدوية: تمويل إيران عبر بينانس بمليارات الدولارات appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












