أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن فرض عقوبات أمريكية على رواندا استهدفت وزارة الدفاع الرواندية ومؤسسة “زيجاما للائتمان والادخار” المالية في كيجالي. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية بهدف الضغط المباشر على الحكومة الرواندية لسحب قواتها العسكرية من مناطق شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وإجبارها على وقف جميع أشكال الدعم اللوجستي والعسكري لحركة “23 مارس” (M23) المسلحة وجناحها السياسي المعروف بـ “تحالف نهر الكونغو”، وذلك في ظل استمرار المواجهات المسلحة والتصعيد العسكري رغم اتفاقيات السلام السابقة.
خلفية الصراع وجذور الأزمة الأوسع في شرق الكونغو
تستند هذه الإجراءات الحازمة إلى خلفية تاريخية معقدة من التوترات الحدودية والصراعات المسلحة التي تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في منطقة البحيرات العظمى الأفريقية. وتواجه رواندا اتهامات متكررة من الحكومة الكونغولية والمجتمع الدولي بالتدخل في شؤون جارتها الغنية بالمعادن، وتحديداً في إقليم شمال كيفو. وتُعد حركة “23 مارس”، التي تتألف بشكل رئيسي من عناصر إثنية، إحدى أكثر الجماعات المسلحة تنظيماً ونفوذاً، حيث تمكنت من السيطرة على مدن ومواقع استراتيجية، ما أسفر عن أزمات إنسانية متفاقمة ونزوح آلاف المدنيين.
تداعيات الـ عقوبات أمريكية على رواندا واستغلال الموارد الطبيعية
أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن واشنطن تفي بتعهدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمحاسبة كافة الأطراف وإلزام رواندا بتعهداتها بموجب اتفاقات واشنطن للسلام والازدهار التي استضاف مراسمها في ديسمبر 2025. وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيجوت، أن العقوبات تتطرق أيضاً إلى الاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية، مشيراً إلى أن المدنيين في مناجم الذهب والكولتان الخاضعة لسيطرة حركة M23 – مثل منطقة روبايا – يعانون من العمل القسري وفرض الضرائب غير القانونية. وتستكمل هذه الخطوات قرارات سابقة شملت إدراج قيادات عسكرية وفرض عقوبات في يونيو الماضي على شركة “جازابو جولد ريفاينري” الرواندية لاتهامها بتكرير ذهب مهرب من الكونغو.
الموقف الرواندي والأهمية الإقليمية للدور الدولي
في المقابل، أوضحت المتحدثة باسم الحكومة الرواندية، يولاند ماكولو، أن جمهورية الكونغو الديمقراطية هي الطرف الذي لم يفِ بالتزاماته بموجب الاتفاق المبرم، مشددة على أن كيجالي ما زالت مستعدة لتنفيذه كاملاً بشرط التزام كينشاسا التام وقيام الوسيط الدولي بدوره في محاسبة الجميع بحد سواء. وتحمل هذه التحركات أهمية بالغة على المستوى الإقليمي والدولي؛ إذ إن تشديد الضغوط الاقتصادية والسياسية على رواندا يهدف إلى قطع سلاسل تمويل النزاعات المسلحة، وحماية سلاسل التوريد العالمية للمعادن الحيوية المستخدمة في التكنولوجيا الحديثة، فضلاً عن إعادة الاستقرار السياسي والأمني إلى واحدة من أكثر المناطق اضطراباً في القارة الأفريقية.
The post عقوبات أمريكية على رواندا بسبب صراع شرق الكونغو appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












