فتحت الانتخابات النصفية الأمريكية أفقاً جديداً من الصراع والجدل حول حدود السلطة والتوازن بين البيت الأبيض والمجلسين النيابيين. ففي الوقت الذي يسعى فيه الديمقراطيون إلى تفعيل أدوات الرقابة والتمويل المتاحة لهم، يتمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بكامل صلاحياته التنفيذية وحق الفيتو لإدارة الملفات الداخلية والخارجية. وفي هذا السياق المعقد، تتزايد التكهنات حول إمكانية توجيه ضربات أمريكية ضد إيران في ظل حالة التصعيد الجيوسياسي المتسارعة بالشرق الأوسط، وتداخل التوازنات السياسية في واشنطن مع خيارات الحرب والسلام الإقليمية.
قراءة في خريطة التوازنات داخل واشنطن والصلاحيات الرئاسية
أكد عضو الحزب الجمهوري الأمريكي نيكولا شحود، في حديث خاص لـ«عكاظ»، أن نتائج الانتخابات تستوجب مراجعة دقيقة لخطاب الحزب الاقتصادي والاجتماعي، مستحضراً تأثر الناخب المستقل بمعدلات التضخم وأسعار الطاقة. وأوضح شحود أن شعبية الرئيس ترمب تظل صلبة داخل القواعد الحزبية بنسبة تأييد تتجاوز 98%، مشيراً إلى أن التصويت في انتخابات منتصف الولاية يختلف جذرياً عن الانتخابات الرئاسية التي يتصدرها اسم الرئيس مباشرة.
وعلى الرغم من الصعوبات التي قد تواجه الإدارة الأمريكية في مشاورات الموازنة والتعيينات الرئاسية التي تستلزم مصادقة مجلس الشيوخ، شدد شحود على أن الصلاحيات التنفيذية للبيت الأبيض تمنح الرئيس قدرة واسعة على المناورة. واستخدام حق الفيتو يحتاج لتجاوزه أغلبية الثلثين في الكونغرس، مما يضمن للرئيس حفظ استقلالية قراره في الملفات الإستراتيجية والسياسة الخارجية.
سيناريوهات متوقعة: ضربات أمريكية ضد إيران وخيارات البنتاغون
تطرق شحود إلى الملف الأكثر حساسية في الشرق الأوسط، متوقعاً احتمالية تنفيذ ضربات أمريكية ضد إيران خلال فترة قصيرة إذا لم تتجاوب طهران مع المساعي الدبلوماسية للتخلي عن برنامجها النووي. وأوضح أن البنتاغون وضع أمام القيادة السياسية عشرات الخطط العسكرية التكتيكية التي تشمل استهداف منشآت حيوية ومراكز قيادية ومواقع للصواريخ والمسيّرات، إضافة إلى البنية التحتية للمواد المخصبة قرب مضيق هرمز.
وأشار إلى أن السيناريوهات المطروحة تستند إلى تحليلات وقراءات للمشهد وليست خطة معلنة رسمياً، حيث يظل خيار استخدام الأسلحة التقليدية ذات القدرة التدميرية العالية حافزاً للضغط على النظام الإيراني لدفعه نحو التفاوض. ويرى مراقبون أن أي مواجهة عسكرية في هذه المنطقة الحيوية ستنعكس مباشرة على أسعار الطاقة العالمية وأمن الملاحة الدولية في الخليج العربي، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمعالجة الملف النووي الإيراني.
جبهة لبنان والمواجهة الحتمية بين إسرائيل وحزب الله
وفيما يخص الملف اللبناني، أكد شحود أن التوجهات الإستراتيجية للسياسة الخارجية الأمريكية لن تتأثر بتغير التوازنات في الكونغرس، محذراً من أن المواجهة العسكرية بين إسرائيل وحزب الله باتت حتمية. وتتجه التقديرات إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لاستغلال هامش الوقت والغطاء السياسي لحسم هذا الملف الإقليمي بشكل شامل.
إن خيارات التصعيد المتبادلة وتداخل العوامل السياسية في واشنطن مع التوترات الميدانية في الشرق الأوسط تشير إلى مرحلة إعادة تشكيل الخريطة الإقليمية، حيث تتقاطع المصالح الدولية مع الحسابات الانتخابية والعسكرية في سباق محموم نحو فرض قواعد اشتباك جديدة.
The post ضربات أمريكية ضد إيران: توقعات سيناريو التصعيد العسكري appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












