أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية «الكرملين»، ديمتري بيسكوف، عن تطورات جديدة تتعلق بالمسار الدبلوماسي لحل الأزمة الراهنة، مشيراً إلى أن إمكانية إجراء زيارة زيلينسكي إلى موسكو تظل مطروحة بقوة، ولكنها تخضع لشروط محددة تتعلق بمدى جدية القيادة الأوكرانية. وفي سياق متصل، أوضح بيسكوف أنه لم يتم بعد تحديد المواعيد الدقيقة لزيارة المبعوثين الأمريكيين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى روسيا، مؤكداً أن مناقشة هذا الملف الحيوي ستتم فور الانتهاء من توقيع مذكرة التفاهم المرتقبة بين واشنطن وطهران.
جذور الصراع وتأثيرها على مسار المفاوضات الروسية الأوكرانية
تعود جذور النزاع الحالي إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة منذ فبراير 2022، وهو التاريخ الذي شهد بداية العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا. منذ ذلك الحين، شهدت الساحة الدولية تحولات جذرية في التحالفات الاستراتيجية والاقتصادية، مما ألقى بظلاله على استقرار الأسواق العالمية وأمن الطاقة. لقد أدت هذه الأزمة إلى خسائر بشرية ومادية فادحة لكلا الطرفين، مما جعل المجتمع الدولي يكثف من جهوده الدبلوماسية للبحث عن مخرج سلمي يضمن الاستقرار الإقليمي. وفي هذا الإطار، تأتي التحركات الأمريكية الأخيرة كمحاولة جادة لكسر الجمود السياسي وإعادة الأطراف المتنازعة إلى طاولة الحوار المباشر.
الموقف الروسي وإمكانية تحقيق زيارة زيلينسكي إلى موسكو
في تصريحاته للصحفيين يوم الثلاثاء، شدد بيسكوف على أن وصول المفاوضين الأمريكيين بات قريباً، رغم عدم حسم الجداول الزمنية الدقيقة. وأوضح أن التركيز الحالي مع الجانب الأمريكي ينصب على إتمام وإبرام مذكرة التفاهم المتفق عليها مع إيران، والتي من المقرر توقيعها نهاية الأسبوع الحالي في سويسرا. وعقب هذه الخطوة، سيُفتح الباب لبحث ترتيبات زيارة المبعوثين المرتقبة إلى العاصمة الروسية. وفيما يخص أوكرانيا، رحب الكرملين بفكرة إجراء زيارة زيلينسكي إلى موسكو في أي وقت، شريطة أن يظهر جدية حقيقية في خوض المفاوضات. وقال بيسكوف: «كما تعلمون، فقد قال الرئيس فلاديمير بوتين كل شيء، وعرض كل شيء. لقد قال مراراً وتكراراً إنه إذا كان زيلينسكي مستعداً للتحدث بمسؤولية وجدية، والنظام في كييف يدرك ذلك تماماً، فبإمكانه دائماً القدوم إلى موسكو، حيث سيتم استقباله».
الأبعاد الدولية وتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
تكتسب هذه التطورات أهمية بالغة على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث يمكن لأي اختراق دبلوماسي أن يمهد الطريق لإنهاء واحدة من أعنف الأزمات في القرن الحادي والعشرين. وفي هذا السياق، شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضرورة أن تبرم روسيا اتفاقاً مع أوكرانيا لإنهاء نزيف الدم. وأشار ترامب، خلال قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية، إلى أنه عقد «اجتماعاً جيداً» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مؤكداً أنه سيلتقيه مجدداً في وقت لاحق. وأوضح الرئيس ترامب أن روسيا وأوكرانيا خسرتا عدداً هائلاً من الأرواح منذ بداية النزاع.
وأقر الرئيس ترامب بأن الولايات المتحدة كانت حتى الآن تركز بشكل كبير على الملف الإيراني، خاصة مع إعلان واشنطن وطهران في 14 يونيو عن توصلهما إلى مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الصراع، مع تحديد 19 يونيو موعداً لمراسم التوقيع. ومع ذلك، أكد ترامب رغبته في تحويل الاهتمام والتركيز من الآن فصاعداً نحو أوكرانيا. وبرر هذا التحول الاستراتيجي بأسباب إنسانية بحتة بعيداً عن الدوافع المالية، قائلاً: «السبب الوحيد الذي يدفعني إلى التدخل هو أنني لا أحب أن أرى 25 ألف شاب يموتون كل شهر. كل شهر، يموت 25 ألف شخص، من الشباب، إنهم في بداية حياتهم فقط. كما أن أوكرانيا تخسر الكثير من الأرواح». هذا التوجه يعكس إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة وقف التصعيد وتجنب المزيد من التداعيات الكارثية على الأمن والسلم العالميين.
The post شروط الكرملين من أجل زيارة زيلينسكي إلى موسكو قريباً appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











