جدد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، التأكيد على أن سياسة إيران تمثل تهديداً مباشراً لأمن واستقرار المنطقة، وذلك في أعقاب حادثة تسلل عناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى جزيرة بوبيان الكويتية. ووصف البديوي في بيان رسمي صدر يوم الثلاثاء، هذه السياسات بأنها “محاولة ممنهجة لزعزعة السلم الإقليمي وتقويض أسس الأمن الجماعي”، مشيراً إلى أنها تخالف بشكل صريح مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقواعد حسن الجوار التي يجب أن تحكم العلاقات بين الدول.
تأتي هذه الحادثة لتضاف إلى سجل طويل من التوترات التي شابت العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران على مدى عقود. وتعود جذور هذا التوتر إلى خلافات جيوسياسية وأيديولوجية عميقة، تفاقمت بعد الثورة الإيرانية عام 1979. وتنظر دول الخليج بقلق إلى البرنامج النووي الإيراني، وتتهم طهران بالتدخل في شؤونها الداخلية عبر دعم جماعات مسلحة ووكلاء في دول مثل اليمن وسوريا ولبنان والعراق، وهو ما تعتبره طهران دعماً لحلفائها في المنطقة. وتُعد قضية الجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) التي تحتلها إيران، إحدى أبرز نقاط الخلاف التاريخية التي لا تزال تلقي بظلالها على العلاقات الثنائية.
تداعيات حادثة بوبيان وموقف خليجي موحد
أعلنت وزارة الداخلية الكويتية في وقت سابق عن إلقاء القبض على أربعة متسللين حاولوا دخول البلاد بحراً، وأقروا لاحقاً بانتمائهم للحرس الثوري الإيراني. وعلى إثر ذلك، استدعت وزارة الخارجية الكويتية السفير الإيراني محمد توتونجي، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على الحادثة التي وصفتها بالانتهاك السافر لسيادتها. وقد لاقى الموقف الكويتي دعماً خليجياً واسعاً، حيث أكد الأمين العام لمجلس التعاون دعم دول المجلس الكامل لكل الإجراءات التي تتخذها الكويت للحفاظ على أمنها وسيادتها واستقرار أراضيها.
من جانبها، أصدرت وزارة الخارجية القطرية بياناً أدانت فيه بشدة الحادثة، مؤكدة على ضرورة وقف ما أسمته “الهجمات الإيرانية غير المبررة” على دول الخليج، والتي تشكل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي. وأكد البيان على دعم دولة قطر الكامل لدولة الكويت في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها.
أبعاد أمنية وسياسية لسياسة إيران في المنطقة
يرى مراقبون أن مثل هذه الحوادث، وإن كانت تبدو محدودة، إلا أنها تحمل دلالات خطيرة على المستوى الاستراتيجي. فهي تعكس استمرار النهج التوسعي الذي تنتهجه طهران، وتؤكد المخاوف الخليجية من أن سياسة إيران لا تزال تشكل المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في واحدة من أهم المناطق الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية. ويؤدي هذا التصعيد إلى تعزيز التنسيق الأمني والعسكري بين دول مجلس التعاون الخليجي، كما يدفعها لتقوية شراكاتها الدولية لضمان أمن الممرات المائية وردع أي تهديدات محتملة، مما يبقي المنطقة في حالة من التأهب المستمر ويؤثر على فرص تحقيق استقرار دائم.
The post سياسة إيران تهدد استقرار الخليج: إدانة واسعة بعد حادثة الكويت appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












