أكمل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، الخطوات النهائية نحو تشكيل مجلس الشعب الانتقالي، وذلك بإصدار مرسوم رئاسي سمّى بموجبه أعضاء الثلث الأخير من المجلس. تأتي هذه الخطوة الهامة لتستكمل بناء السلطة التشريعية الانتقالية في البلاد، بعد أشهر من العمل الدؤوب لاختيار الثلثين الآخرين عبر لجان انتخابية متخصصة، مما يمهد الطريق لمرحلة سياسية ومؤسسية جديدة في سورية.
وفي تفاصيل المرسوم، أعلن رئيس اللجنة العليا لانتخابات المجلس، محمد طه الأحمد، أسماء الأعضاء الـ 70 المعينين خلال مراسم رسمية. وبذلك يكتمل قوام المجلس الذي يُنتظر أن يعقد أولى جلساته يوم الإثنين القادم. ويُعد هذا الاجتماع حدثاً مفصلياً، كونه أول اجتماع تشريعي يُعقد منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، مما يحمل دلالات عميقة على بدء حقبة جديدة من العمل السياسي المنظم.
من جانبه، أوضح الأمين العام للمجلس، محمد حمزة شموط، أن قائمة الأعضاء المعينين تضم 70 عضواً، بينهم 55 رجلاً و15 امرأة، مما يعكس تمثيلاً لعدد من الشرائح الاجتماعية والمهنية. وأضاف شموط أن التشكيلة تشمل أيضاً 13 معتقلاً سابقاً في سجون نظام الأسد. هذه الخطوة تحمل دلالات رمزية كبيرة ترتبط بمرحلة ما بعد الصراع، وتؤكد على أهمية إشراك الشخصيات التي تعرضت للاعتقال والتهميش خلال السنوات الماضية في صياغة مستقبل البلاد.
السياق التاريخي لتأسيس مجلس الشعب الانتقالي
لم يأتِ تأسيس مجلس الشعب الانتقالي من فراغ، بل هو تتويج لمسار معقد من التحولات السياسية التي تشهدها سورية. بعد سنوات طويلة من الصراع الذي أدى إلى تدمير البنية التحتية وانهيار العديد من مؤسسات الدولة، برزت الحاجة الماسة إلى إيجاد جسم تشريعي متماسك يدير المرحلة الانتقالية. تاريخياً، عانت الحياة البرلمانية في سورية من غياب التعددية الحقيقية، ولذلك يُنظر إلى هذا المجلس كخطوة أولى نحو إرساء دعائم الديمقراطية، وتجاوز إرث الماضي المليء بالتفرد بالسلطة، لضمان تمثيل أوسع لإرادة السوريين.
أهمية الحدث وتأثيراته على المشهدين الإقليمي والدولي
تتجاوز أهمية اكتمال هذا المجلس حدود الداخل السوري لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. على الصعيد المحلي، يُعول على المجلس في الاضطلاع بالمهام التشريعية ومناقشة مشاريع القوانين ذات الصلة بإدارة المرحلة القادمة، ومتابعة ملفات الإصلاح المؤسسي، وتحديات إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الاقتصادية. أما إقليمياً ودولياً، فإن نجاح هذه التجربة المؤسسية يبعث برسائل طمأنة للمجتمع الدولي حول قدرة السوريين على إدارة شؤونهم وبناء دولة القانون، مما قد يشجع على عودة العلاقات الدبلوماسية، ويدعم جهود الانفتاح السياسي والاقتصادي على العالم.
أجندة الجلسة الأولى والخطوات القادمة
ومن المقرر أن تشهد الجلسة الأولى للمجلس يوم الإثنين انتخاب هيئة الرئاسة، وإقرار النظام الداخلي، ووضع جدول أعمال المرحلة القادمة، بما يمهد لانطلاق أعماله التشريعية والرقابية. وكانت السلطات السورية قد اعتمدت آلية تقوم على اختيار ثلثي أعضاء المجلس عبر لجان انتخابية، فيما خُصص الثلث الأخير للتعيين بمرسوم رئاسي لضمان التوازن. ويُنتظر أن تشكل مداولات المجلس وقراراته مؤشراً قوياً على توجهات السلطة الانتقالية، وسط ترقب داخلي وخارجي للدور الذي سيؤديه في رسم ملامح المرحلة الجديدة ودعم الاستقرار الشامل في البلاد.
The post سورية تستكمل تشكيل مجلس الشعب الانتقالي وأولى جلساته الإثنين appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












