شهدت الجولة الثالثة من منافسات المجموعة الأولى ضمن المستوى الأول لبطولة دوري الأمم الأوروبية إثارة بالغة ومفاجآت تكتيكية غيرت ملامح الصراع على الصدارة. وفي قمة كروية مرتقبة على أرضية ملعب “ستاد دو فرانس” في العاصمة باريس، نجح المنتخب الإيطالي بقيادة مدربه الخبير روبرتو مانشيني في فرملة البداية المثالية للمدرب الفرنسي زين الدين زيدان مع منتخب بلاده “الديوك”، بعدما فرض عليه تعادلاً مثيراً بنتيجة (1-1). وفي ذات المجموعة، استعاد المنتخب البلجيكي توازنه سريعاً محققاً فوزاً عريضاً بثلاثية نظيفة على نظيره التركي، ليشتعل الصراع مجدداً في واحدة من أقوى مجموعات البطولة القارية.
صراع العمالقة في دوري الأمم الأوروبية: إيطاليا تفرض التعادل على فرنسا
دخل المنتخب الفرنسي المباراة وعينه على مواصلة سلسلة انتصاراته تحت قيادة الأسطورة زين الدين زيدان، الذي استهل مشواره التدريبي مع “الزرق” بفوزين متتاليين خارج الديار على كل من تركيا وبلجيكا بنتيجة (1-0). إلا أن الإيطالي روبرتو مانشيني، في ولايته الثانية مع “الأتزوري”، أعد خطة دفاعية محكمة حدت من خطورة الهجوم الفرنسي طوال الشوط الأول.
وعلى الرغم من السيطرة الميدانية لفرنسا، إلا أن الفاعلية الهجومية غابت حتى الدقيقة 55، عندما انبرى نجم بايرن ميونيخ الألماني، مايكل أوليسيه، لتنفيذ ركلة حرة مباشرة بلمسة عبقرية سكنت شباك الحارس جانلويجي دوناروما، معلناً تقدم أصحاب الأرض. وهذا هو الهدف الثاني لأوليسيه في ثلاث مباريات بالمسابقة هذا الموسم. لكن الفرحة الفرنسية لم تدم طويلاً، إذ نجح مدافع إنتر ميلان، أليساندرو باستوني، في إدراك التعادل لإيطاليا في الدقيقة 68 بتسديدة قوية بيسراه من خارج منطقة الجزاء.
وشهدت الدقائق الأخيرة إثارة مضاعفة بعد طرد المدافع الفرنسي دايو أوباميكانو في الدقيقة 85 لتلقيه الإنذار الثاني، لتكمل فرنسا المباراة بعشرة لاعبين. وفي الوقت بدل الضائع (90+3)، طالبت الجماهير الفرنسية بركلة جزاء إثر تدخل باستوني على أوليسيه داخل المنطقة، لكن الحكم أشار باستمرار اللعب لينتهي اللقاء بالتعادل الإيجابي، الذي أبقى فرنسا في الصدارة برصيد 7 نقاط، بينما واصلت إيطاليا تعزيز سجلها المميز خارج أرضها بست مباريات دون هزيمة في دور المجموعات.
بلجيكا تستعيد بريقها بثنائية دي بروين في شباك تركيا
وفي المباراة الثانية لحساب المجموعة ذاتها، استعاد المنتخب البلجيكي توازنه وهيبته تحت قيادة مدربه الهولندي الجديد مارك فان بوميل، بعد الخسارة السابقة أمام فرنسا. ونجح “الشياطين الحمر” في إمطار شباك ضيفهم المنتخب التركي بثلاثية نظيفة، ملحقين به الخسارة الثالثة على التوالي.
وفرض صانع الألعاب المخضرم ونجم وسط نابولي الإيطالي، كيفن دي بروين، نفسه نجماً مطلقاً للمواجهة بتسجيله ثنائية رائعة. افتتح دي بروين التسجيل مبكراً في الدقيقة العاشرة بعد تبادل رائع للكرة مع جناح بنفيكا البرتغالي دودي لوكيباكيو، قبل أن يطلق تسديدة يمينية متقنة هزت شباك الحارس التركي أوغورجان تشاكير. وفي الدقيقة 60، عاد ليحرز الهدف الثاني بكرة مقوسة مذهلة من دون تحضير استقرت في الزاوية العليا للمرمى، رافعاً رصيده الدولي إلى 40 هدفاً. واختتم البديل روميلو لوكاكو، مهاجم فنربخشة التركي الحالي وزميله السابق في النادي الجنوبي، مهرجان الأهداف بتسجيله الهدف الثالث في الدقيقة 76.
ورغم التألق الكبير لدي بروين، إلا أن حصوله على بطاقة صفراء ستحرمه من المواجهة المرتقبة القادمة ضد فرنسا يوم الاثنين في الجولة الرابعة، وهو ما يمثل ضربة قوية لخطط فان بوميل.
الأهمية التاريخية والتأثير المتوقع لنتائج المجموعة
تحمل هذه الجولة أهمية بالغة على المستويين الإقليمي والدولي؛ إذ تعكس المواجهة التاريخية بين فرنسا وإيطاليا عمق التنافس الكروي التقليدي بين المدرستين اللاتينية والدفاعية في أوروبا. ويؤكد هذا التعادل قدرة الكرة الإيطالية على العودة للمنافسة بقوة في المواعيد الكبرى بعد فترات من عدم الاستقرار، حيث أكدت إيطاليا صحوتها بتعادل غالٍ تبع خسارتها على أرضها أمام بلجيكا 0-2 وفوزها الكبير على تركيا 4-1.
على الجانب الآخر، يضع الفوز البلجيكي العريض ضغوطاً إضافية على المجموعة، حيث يثبت أن بلجيكا ما زالت رقماً صعباً في التصنيف الدولي للفيفا رغم التغييرات الفنية الأخيرة. وفي المقابل، يمر المنتخب التركي بقيادة مدربه الإيطالي فينتشينزو مونتيلا بظروف معقدة للغاية؛ فبعد الإنجاز التاريخي بالتأهل لكأس العالم الصيف الماضي للمرة الأولى منذ 24 عاماً، دخل الفريق في دوامة سلبية بتلقيه ثلاث هزائم متتالية لأول مرة منذ كأس أوروبا 2020، مما يهدد مسيرة الفريق ويقلق الجماهير التركية محلياً وإقليمياً حول قدرة الفريق على استعادة توازنه في الاستحقاقات المقبلة.
The post دوري الأمم الأوروبية: مانشيني يفرمل زيدان وبلجيكا تضرب تركيا appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












