انطلقت في العاصمة الأمريكية واشنطن الجولة الخامسة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل داخل أروقة وزارة الخارجية الأمريكية. وفي هذا السياق الدقيق، برز موقف أمريكي حازم حيث أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون، على الدعم الكامل من قبل الولايات المتحدة لجهود بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس يسعى فيه المجتمع الدولي إلى إيجاد مخرج سلمي للأزمة الراهنة.
جذور الأزمة ومسار التفاوض لإنهاء الصراع
لفهم المشهد الحالي، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. فقد شهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية توترات متراكمة على مدار عقود، تخللتها حروب واشتباكات متقطعة ومحاولات دولية عديدة لإرساء الاستقرار، لعل أبرزها القرارات الأممية ذات الصلة. ومع اندلاع الحرب الأخيرة التي تدور رحاها منذ الثاني من مارس الماضي بين إسرائيل وحزب الله، تصاعدت الحاجة الملحة لتدخل دولي فاعل. وقد قادت الولايات المتحدة، بتوجيهات من إدارتها الحالية برئاسة ترامب، جهوداً حثيثة لجمع الأطراف على طاولة الحوار، إيماناً بأن الحل الدبلوماسي هو الخيار الأوحد لتجنيب المنطقة المزيد من الدمار وإعادة الاستقرار إلى الحدود.
الرؤية الأمريكية نحو بسط سلطة الدولة اللبنانية
خلال الاتصال الهاتفي، شدد فانس وروبيو على أهمية المرحلة التي تلي اجتماعات سويسرا، مؤكدين دعم واشنطن المطلق لمواقف الرئيس والحكومة اللبنانية في توجهاتهما نحو بسط سلطة الدولة اللبنانية الشرعية. وأوضح المسؤولان الأمريكيان أن هذا الهدف يتحقق حصراً عبر تعزيز السيادة الوطنية بواسطة الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية وحدها، مع تمكينها من الالتزام بتعهداتها الدولية. كما ركزت المباحثات على ضرورة تنفيذ مخرجات اجتماعات سويسرا، والتي تتضمن خطوة استثنائية تتمثل في تشكيل خلية مشتركة تضم الولايات المتحدة، لبنان، وإيران، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ومراقبة تنفيذ الإجراءات المرتبطة به، حيث تجري حالياً دراسة الترتيبات المتعلقة بعمل هذه الخلية وطريقة تشكيلها.
التأثير المتوقع للاتفاقيات على المستويات المحلية والإقليمية
يحمل هذا الحدث الدبلوماسي أهمية استراتيجية بالغة وتأثيراً متوقعاً يمتد على عدة أصعدة. محلياً، يساهم الدعم الأمريكي في تقوية مؤسسات الدولة اللبنانية، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، مما يعيد الثقة للداخل اللبناني بقدرة الدولة على حماية حدودها وقرارها السيادي بعيداً عن أي تدخلات. إقليمياً، من شأن نجاح هذه المفاوضات وتثبيت وقف إطلاق النار أن ينزع فتيل أزمة كبرى قد تجر الشرق الأوسط بأكمله إلى صراع أوسع، خاصة مع إشراك أطراف إقليمية فاعلة في آليات المراقبة. أما دولياً، فيعكس هذا التقدم التزام الإدارة الأمريكية الحالية بإرساء قواعد جديدة لفض النزاعات بالطرق الدبلوماسية.
الموقف اللبناني الحازم في مفاوضات واشنطن
من جانبه، أعرب الرئيس اللبناني جوزيف عون عن شكره العميق لنائب الرئيس الأمريكي ووزير الخارجية على الاهتمام البالغ الذي تبديه الولايات المتحدة حيال لبنان. وأكد أن الهدف الأسمى هو إنهاء الحرب وتعزيز سلطة الدولة واستقلالية قرارها، باعتبارها الجهة الوحيدة المسؤولة عن حفظ السيادة الوطنية وكرامة اللبنانيين وسلامتهم. ومع استمرار الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة في واشنطن، والتي تمتد لثلاثة أيام بمشاركة وفود سياسية وأمنية وعسكرية من البلدين، جدد الرئيس عون تأكيده على أن التفاوض هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب، معلناً تمسك لبنان القاطع برفض الاحتلال الإسرائيلي وأي شكل من أشكال الوصايات الخارجية.
The post دعم أمريكي لـ بسط سلطة الدولة اللبنانية وإنهاء الحرب appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












