كشفت تقارير صحفية أمريكية عن تحركات متسارعة داخل أروقة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، حيث صدرت توجيهات مباشرة للقيادة المركزية الأمريكية باستكمال الاستعدادات اللازمة وتجهيز خيارات عسكرية ضد إيران للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة. ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين بارزين أن هذه الخطوة تأتي في وقت حساس للغاية، حيث يسعى البيت الأبيض لضمان جاهزية القوات المسلحة للرد الفوري والحاسم في حال اتخاذ قرار سياسي بالتصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط.
تفاصيل السيناريوهات المطروحة لضرب المنشآت الإيرانية
وفقاً للمصادر المطلعة، فإن الخطط العسكرية الجاري مراجعتها وتحديثها قد تشمل تنفيذ ضربات جوية وصاروخية مكثفة تستهدف البنية التحتية الحيوية في إيران. وتأتي منشآت الطاقة ومواقع البرنامج النووي الإيراني على رأس قائمة الأهداف المحتملة في حال تفعيل هذه الخطط. ويرى مراقبون أن استهداف هذه المنشآت الحساسة قد يمثل نقطة تحول كبرى في الصراع الإقليمي، مما يفتح الباب أمام مواجهة شاملة تحمل تداعيات أمنية واقتصادية غير مسبوقة على مستوى العالم، لا سيما فيما يتعلق بإمدادات الطاقة العالمية وحرية الملاحة البحرية.
حسابات واشنطن السياسية وصياغة خيارات عسكرية ضد إيران
تتزامن هذه التحركات العسكرية مع حسابات سياسية داخلية معقدة في الولايات المتحدة. وأشار تقرير “أكسيوس” إلى أن الأسابيع القليلة المقبلة قد تشهد تداخلاً كبيراً بين الملفات العسكرية والانتخابات الأمريكية، وسط مخاوف حقيقية من تأثير أي تصعيد عسكري مباشر على أسعار النفط العالمية، وهو ما قد ينعكس سلباً على الاقتصاد الأمريكي الداخلي. وفي هذا السياق، أكد مسؤول في البنتاغون أن الدور الأساسي للوزارة في الوقت الراهن هو صياغة وتجهيز خيارات عسكرية ضد إيران وعرضها على الرئيس لاتخاذ القرار النهائي، مشدداً على أن التحضير لهذه السيناريوهات لا يعني بالضرورة أن قرار الحرب قد اتخذ بالفعل، بل يهدف لضمان التفوق الاستراتيجي الدائم.
الرئيس ترامب يتمسك بأوراق القوة ومضيق هرمز تحت المجهر
من جانبه، أكد مسؤول رفيع في البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتابع التطورات عن كثب، وأنه لا يزال يحتفظ بجميع الخيارات المتاحة على الطاولة للتعامل مع التهديدات الإيرانية. وأوضح المسؤول أن الإدارة الأمريكية الحالية ترى نفسها في موقف قوة استراتيجي واقتصادي متفوق؛ نظراً للسيطرة البحرية الفعالة على مضيق هرمز والممرات المائية الحيوية، إلى جانب الضغوط الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها النظام الإيراني نتيجة العقوبات المستمرة.
وأضاف المسؤول أن طهران تقف اليوم أمام مسارين لا ثالث لهما: إما “الطريق السهل” المتمثل في تغيير سلوكها الإقليمي والجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروط واشنطن، أو “الطريق الصعب” الذي قد يعرضها لمواجهة عسكرية مباشرة. وشدد على أن الرئيس ترامب يمتلك كافة أوراق القوة اللازمة لحماية المصالح الأمريكية وحلفاء واشنطن في المنطقة، وأن أي خطوة قادمة ستُبنى بدقة لخدمة الأمن القومي الأمريكي.
السياق التاريخي والأبعاد الإقليمية للصراع الأمريكي الإيراني
يعود التوتر الراهن بين واشنطن وطهران إلى عقود من الصراع الجيوسياسي، والذي شهد محطات بارزة من المواجهات غير المباشرة عبر الوكلاء في المنطقة، والحروب السيبرانية، والعقوبات الاقتصادية الصارمة. وتأتي الاستعدادات الحالية للبنتاغون امتداداً لسياسة “الضغط الأقصى” التي ينتهجها الرئيس ترامب لكبح الطموحات النووية الإيرانية وتقويض نفوذها الإقليمي. وتتزايد المخاوف الدولية من أن يؤدي أي صدام مباشر إلى إشعال حرب إقليمية واسعة النطاق تشمل جبهات متعددة في الشرق الأوسط، مما يهدد استقرار الاقتصاد العالمي الذي يعتمد بشكل كبير على تدفق النفط من منطقة الخليج العربي.
The post خيارات عسكرية ضد إيران: البنتاغون يستعد بتوجيهات من ترامب appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












