تباين في الرؤى بين واشنطن وتل أبيب
كشفت تقارير إعلامية عبرية، وتحديداً صحيفة «هآرتس»، عن تزايد حدة التباينات بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية بشأن مسار العمليات العسكرية. وتتمحور هذه الخلافات بشكل أساسي حول خطط الجيش الإسرائيلي الرامية إلى الحفاظ على الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان لفترة طويلة الأمد. وتتذرع القيادة العسكرية في تل أبيب بأن الانسحاب الفوري ليس ممكناً في الوقت الراهن، نظراً لأن «حزب الله» لا يزال يشكل تهديداً عسكرياً، وإن كان بدرجة أقل مما كان عليه قبل التصعيد الأخير.
موقف الرئيس الأمريكي من التصعيد
وقد برزت هذه الفجوة المتزايدة بين القيادتين الأمريكية والإسرائيلية بشكل جلي بعد التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فقد أعلن الرئيس ترامب، يوم الجمعة، أن الولايات المتحدة لن تسمح باستمرار القصف في لبنان. هذا الموقف الحازم من الرئيس الأمريكي يتناقض تماماً مع الخطط الميدانية للجيش الإسرائيلي، وقد جاء منشوره على منصة «تروث سوشيال»، الذي أكد فيه أن إسرائيل «ممنوعة» من مواصلة قصف لبنان، كمفاجأة للقيادة العسكرية الإسرائيلية، مما خلق حالة من التخبط والتناقض مع التعليمات الصادرة للقوات على الأرض.
الجذور التاريخية وتطورات الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان
لفهم تعقيدات المشهد الحالي، يجب النظر إلى السياق التاريخي للصراع. لطالما كانت الحدود اللبنانية الإسرائيلية نقطة اشتعال مستمرة منذ عقود. فقد شهدت المنطقة اجتياحات إسرائيلية متعددة، أبرزها في عامي 1978 و1982، والتي أدت إلى احتلال إسرائيلي لشريط حدودي استمر حتى عام 2000. ومنذ حرب عام 2006، تم إرساء قواعد اشتباك هشة بموجب القرار الأممي 1701، الذي دعا إلى إيجاد منطقة منزوعة السلاح جنوب نهر الليطاني. إلا أن التوترات لم تتوقف، وتجددت الاشتباكات بشكل عنيف مؤخراً، مما أعاد إلى الأذهان سيناريوهات الاحتلال المباشر، وهو ما يفسر الحساسية الإقليمية والدولية البالغة تجاه أي تحرك عسكري يهدف إلى تغيير الوضع الديموغرافي أو الجغرافي في تلك المنطقة الحيوية.
تقييمات الاستخبارات الإسرائيلية للميدان
على الصعيد الميداني، أفاد مسؤولون عسكريون إسرائيليون بأن الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية داخل الحدود اللبنانية يُعد «غير ممكن في هذه المرحلة». ويعتقد مسؤولو الاستخبارات أن «حزب الله» خرج من هذه الجولة أضعف مما كان عليه، لكنه لم يُهزم بشكل حاسم. ولا يزال الحزب يمتلك قدرات عسكرية تمكنه من مواصلة تحدي إسرائيل، وإن كان بفعالية محدودة. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى وجود فجوة كبيرة بين ما تعلنه الحكومة اللبنانية من التزامات وما يتم تنفيذه فعلياً لنزع سلاح الحزب، مما يعمق حالة عدم اليقين.
التداعيات الإقليمية والدولية للتوترات الراهنة
يحمل هذا الحدث أهمية استراتيجية كبرى تتجاوز النطاق المحلي لتشمل تأثيرات إقليمية ودولية واسعة. محلياً، يهدد استمرار العمليات العسكرية بتفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في لبنان، ويعيق جهود إعادة الإعمار وعودة النازحين. إقليمياً، يُنذر هذا التصعيد بجر أطراف أخرى إلى دائرة الصراع، مما يهدد الاستقرار الهش في الشرق الأوسط ويؤثر على أمن الملاحة. أما على الصعيد الدولي، فإن التباين بين واشنطن وتل أبيب يضع الإدارة الأمريكية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على ضبط حلفائها وإدارة الأزمات العالمية، خاصة في ظل سعي المجتمع الدولي لتجنب حرب شاملة قد تكون لها تداعيات كارثية على الأمن الدولي.
أهداف التفاوض وحصيلة العمليات العسكرية
في نقاشات مغلقة، زعم كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي أنهم حققوا جميع الأهداف التي حددتها الحكومة، مما وضع «حزب الله» في موقف تفاوضي مناسب من وجهة النظر الإسرائيلية. ويبقى الهدف الرئيسي للمفاوضات هو إنشاء منطقة منزوعة السلاح جنوب نهر الليطاني بشكل قاطع. وخلال الفترة الممتدة بين وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024 وبداية الحرب الأخيرة في 2 مارس، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل نحو 400 عنصر من الحزب في عمليات نوعية. كما أُطلق نحو 2500 صاروخ و300 طائرة مسيرة باتجاه إسرائيل، بينما أُطلق 5500 صاروخ باتجاه القوات البرية. ووفقاً للبيانات الإسرائيلية، لقي أكثر من 1500 عنصر من حزب الله حتفهم خلال الحرب الشاملة.
The post خلافات واشنطن وتل أبيب حول الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












