في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، دخلت المواجهات المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران يومها العاشر دون أي بوادر للتهدئة أو وقف إطلاق النار. ومع الإعلان الأخير عن اختيار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً للبلاد، تتجه الأنظار نحو الخطوات التصعيدية القادمة. وفي هذا السياق، برزت تساؤلات جدية حول احتمالية إرسال قوات خاصة إلى إيران لتأمين المنشآت الحساسة، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات غير مسبوقة في تاريخ الصراع.
الجذور التاريخية لأزمة البرنامج النووي الإيراني
لفهم أبعاد هذه التطورات، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. بدأ النزاع حول البرنامج النووي الإيراني منذ عقود، وتفاقم بشكل ملحوظ بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018. منذ ذلك الحين، رفعت طهران مستويات تخصيب اليورانيوم تدريجياً لتصل إلى نسبة 60%، وهي خطوة تقربها تقنياً من مستوى 90% المطلوب لصنع أسلحة نووية. هذا التطور المستمر جعل المنشآت النووية الإيرانية، مثل منشأة أصفهان وموقعي فوردو ونطنز المحصنين تحت الأرض، أهدافاً دائمة للرقابة والتهديدات العسكرية، مما يفسر القلق الدولي المتزايد.
تفاصيل خطط إرسال قوات خاصة إلى إيران
كشفت أربعة مصادر مطلعة لموقع “أكسيوس” الأمريكي أن الولايات المتحدة وإسرائيل ناقشتا بالفعل سيناريو إرسال قوات خاصة إلى إيران في مرحلة لاحقة من الحرب. الهدف الرئيسي من هذه الخطوة هو تأمين مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يبلغ حوالي 450 كيلوغراماً. ويعد منع طهران من الحصول على سلاح نووي أحد أهم أهداف هذه التحركات، حيث يمكن تحويل هذا المخزون لمستوى الأسلحة في غضون أسابيع. ويعتقد المراقبون أن مصادرة هذه المواد تتطلب اختراقاً برياً لمنشآت محصنة تحت الأرض، وهو أمر لن يتم إلا بعد التأكد من أن الجيش الإيراني لم يعد يشكل تهديداً خطيراً للقوات المشاركة، ولا يزال من غير المعروف ما إذا كانت المهمة ستكون أمريكية أم إسرائيلية أم مشتركة.
الخيارات الإستراتيجية أمام الإدارة الأمريكية
من جانبه، شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في إحاطة للكونغرس على ضرورة الذهاب واستعادة المواد النووية دون تحديد الجهة المنفذة. وتدرس إدارة الرئيس ترمب خيارين رئيسيين: إما إخراج المواد النووية بالكامل من إيران، أو إرسال خبراء نوويين، ربما بمشاركة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لتخفيفها في الموقع لجعلها غير صالحة عسكرياً. وكان ترمب قد صرح سابقاً بأن إرسال قوات برية أمر محتمل “لسبب وجيه للغاية”، مؤكداً أن ذلك لن يحدث إلا بعد إنهاك الإيرانيين لدرجة تمنعهم من القتال. وأفاد المسؤولون بأن معظم المخزون مدفون تحت الأنقاض في أصفهان نتيجة ضربات سابقة، بينما يتوزع الباقي بين فوردو ونطنز، مؤكدين أن الوجود البري سيقتصر على غارات محدودة لوحدات العمليات الخاصة ولن يكون غزواً شاملاً.
الأهمية الإستراتيجية والتأثير المتوقع للحدث
تحمل هذه التطورات أهمية بالغة وتأثيراً متوقعاً يمتد من النطاق المحلي إلى الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الاقتصادي والإستراتيجي، تتزامن هذه الخطط مع مناقشات موازية للسيطرة على جزيرة خارق، التي تعد المحطة الإستراتيجية المسؤولة عن نحو 90% من صادرات إيران من النفط الخام. إن أي تدخل عسكري في هذه الجزيرة أو في المنشآت النووية سيؤدي إلى تداعيات هائلة على أسواق الطاقة العالمية. كما أن تدمير معظم أجهزة الطرد المركزي في ضربات سابقة، وعدم ظهور أي دليل على استئناف التخصيب، يجعل من أي عملية عسكرية قادمة نقطة تحول حاسمة قد تعيد رسم خريطة التحالفات والتوازنات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
The post خطط أمريكية لإرسال قوات خاصة إلى إيران لتأمين النووي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












