تشهد الساحة اليمنية تصاعداً عسكرياً كبيراً في مختلف جبهات القتال، مما أدى إلى تزايد مستمر في خسائر ميليشيا الحوثي البشرية والمادية. وخلال العشرين يوماً الماضية، كشفت مصادر محلية وإعلامية عن تشييع الجماعة الإرهابية لنحو 100 قتيل من عناصرها، بينهم قيادات بارزة ينتحلون رتباً عسكرية رفيعة، وهو ما يعكس حجم الاستنزاف البشري الكبير الذي تواجهه الميليشيا بالتزامن مع محاولاتها المستمرة للتصعيد الميداني في عدة محافظات يمنية.
تفاصيل الجبهات المشتعلة وتزايد خسائر ميليشيا الحوثي
وفقاً لوسائل إعلام تابعة للجماعة الحوثية، فقد شهدت الساعات الماضية تشييع نحو عشرة من عناصر الميليشيا الذين لقوا حتفهم في جبهات مختلفة. ففي محافظة حجة، شيعت الميليشيا كلاً من موسى أحمد الخبش (الذي ينتحل رتبة ملازم أول)، وزين العابدين الفصيح، وعبد الصمد الفصيح، ومحمد العابد، وذلك بعد مقتلهم في ظروف غامضة لم تفصح الجماعة عن تفاصيلها.
أما في محافظة صنعاء، وتحديداً في مديرية الحيمة الداخلية، فقد جرى تشييع عبد الرحمن العمري (منتحل رتبة عميد)، وخالد الغوبة، وجابر الصرابي (منتحل رتبة عقيد). وفي مديرية بني حشيش، شيعت الميليشيا محمد السراجي ومحمد الثلايا، بينما شهدت مديرية همدان تشييع بدر الدين الشويع الذي ينتحل رتبة عقيد. وتأتي هذه الحصيلة لتؤكد استمرار النزيف البشري الحاد في صفوف الجماعة، لا سيما في جبهات مأرب، والضالع، والساحل الغربي، وتعز، والبيضاء.
خلفية الصراع اليمني ومسارات الاستنزاف المستمر
يعود هذا الاستنزاف المستمر في صفوف الميليشيا إلى طبيعة الصراع اليمني الممتد منذ الانقلاب الحوثي على السلطة الشرعية في أواخر عام 2014. وعلى الرغم من الجهود الدولية والإقليمية المتكررة لإرساء هدنة مستدامة وتفعيل مسارات السلام، إلا أن الميليشيات الحوثية تواصل خرق التهدئة ومحاولة تحقيق مكاسب ميدانية على الأرض. هذا الإصرار على التصعيد العسكري يواجه بمقاومة صلبة من القوات الحكومية اليمنية المسنودة بالتحالف الداعم للشرعية، مما يحول محاولات التسلل الحوثية إلى مقابر جماعية لعناصرها وقياداتها الميدانية.
تداعيات التصعيد الحوثي على الأمن الإقليمي والدولي
لا تقتصر آثار هذا التصعيد على الداخل اليمني فحسب، بل تمتد لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والملاحة الدولية. وفي هذا السياق، أكدت مصادر ملاحية أن صاروخاً حوثياً استهدف سفينة تجارية في ممر باب المندب الاستراتيجي، مما أسفر عن مقتل بحارة من الجنسيتين الباكستانية والإندونيسية ضمن طاقم السفينة. كما عاودت الميليشيا قصف مدينة المخا غرب تعز بالصواريخ البالستية، حيث سُمع دوي انفجارين متتاليين بالقرب من ميناء المخا التاريخي.
في المقابل، تواصل القوات الحكومية اليمنية الرد بحزم على هذه الاعتداءات؛ حيث استهدف الطيران المسير التابع للجيش اليمني مواقع وتجمعات حوثية في جبهات شرق محافظة الجوف، ودمر منظومات ومرابض هاون تابعة للميليشيا في جبال الردة بمأرب، بالإضافة إلى استهداف أحد معسكرات الحوثي في جبهة العلم بالمنطقة العسكرية السادسة بالجوف.
موقف القيادة الشرعية واختبار جدية المجتمع الدولي
من جانبه، علق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، على هذه التطورات مؤكداً أن التصعيد الأخير لمليشيا الحوثي يمثل “اختباراً جديداً” لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام في اليمن. وشدد العليمي، خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية، على أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى “تصريح مفتوح” للحوثيين لاختيار توقيت ومكان هجماتهم، ثم مطالبة الحكومة بضبط النفس عند الرد.
The post خسائر ميليشيا الحوثي: مقتل 100 عنصر وتهاوي القيادات باليمن appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











