في تحول سياسي لافت وتاريخي، أعلنت حركة حماس، اليوم الإثنين، حل حكومتها ولجنتها الإدارية بشكل رسمي، وذلك في إطار إتمام الاستعدادات اللازمة من أجل نقل إدارة قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية الفلسطينية. وتأتي هذه الخطوة استجابة للمتغيرات الراهنة وحرصاً على توحيد الصف الفلسطيني في مواجهة التحديات الكبرى التي تعصف بالمنطقة.
وأكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم، أن رئيس لجنة متابعة العمل الحكومي (حكومة حماس)، محمد الفرا، ورئيس لجنة الطوارئ الحكومية في غزة، قد قدما استقالتيهما من منصبيهما رسمياً. وأوضح الثوابتة أن هذه الاستقالات تأتي تمهيداً لتسليم السلطة للجنة الوطنية الفلسطينية، مشيراً إلى أنه تقرر اعتبار رؤساء المؤسسات الحكومية الحالية بمثابة «هيئة مؤقتة»، وأن كافة الموظفين العاملين في القطاع الحكومي سيعملون من الآن فصاعداً تحت مسؤولية اللجنة الوطنية.
جذور الانقسام وتحولات المشهد السياسي الفلسطيني
تُعد هذه الخطوة تحولاً استراتيجياً عميقاً لحركة حماس، التي تولت مقاليد الحكم في القطاع منذ عام 2007، إثر مواجهات عسكرية مؤسفة مع حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس. طوال تلك السنوات، واجه القطاع تحديات سياسية واقتصادية جمة، وتعمق الانقسام الداخلي الذي ألقى بظلاله على مجمل القضية الفلسطينية. إن التخلي عن الحكم اليوم يعكس إدراكاً لضرورة إنهاء حقبة الانقسام، والتوجه نحو شراكة وطنية حقيقية قادرة على مواجهة الاستحقاقات القادمة، وتوحيد المؤسسات الفلسطينية تحت مظلة واحدة.
تشكيل اللجنة الوطنية وموقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
في سياق الترتيبات الجديدة، شُكلت اللجنة الوطنية برئاسة علي شعث، وهي منبثقة عن جانب مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك بعدما اضطلع بدور الوساطة المحورية في اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل في شهر أكتوبر الماضي. وتضم هذه اللجنة نخبة من الشخصيات المستقلة وأصحاب الكفاءات المهنية القادرين على تسيير شؤون المواطنين بحيادية ومهنية.
ويقيم رئيس اللجنة، الذي سبق له أن تولى مناصب حكومية سابقة، وأعضاؤها حالياً في العاصمة المصرية القاهرة بشكل مؤقت. ويأتي هذا التواجد في الخارج نتيجة لعدم توافق إسرائيل حتى اللحظة على السماح لهم بالدخول إلى غزة لممارسة مهامهم على الأرض، بحسب تصريحات أدلى بها أحد أعضاء اللجنة.
التداعيات المتوقعة على مستقبل إدارة قطاع غزة محلياً ودولياً
تحمل هذه المبادرة أهمية كبرى وتأثيراً بالغاً على مستويات عدة. فعلى الصعيد المحلي، أفاد المكتب الإعلامي بأن نقل إدارة قطاع غزة يأتي استجابة للمصالح العليا للشعب الفلسطيني، وسعياً حثيثاً للتخفيف من المعاناة الإنسانية الشديدة التي يكابدها المواطنون نتيجة استمرار حرب الإبادة الجماعية، وتأخر عمليات الإعمار، واستمرار الحصار الخانق وإغلاق المعابر، فضلاً عن عدم انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من القطاع.
وعلى الصعيد الإقليمي، كشف مسؤول في فصيل فلسطيني شارك في مباحثات القاهرة أن حماس أبلغت الفصائل الأسبوع الماضي بهذه الخطوة كبادرة نوايا حسنة. وقد رحبت الفصائل بهذا القرار، معتبرة إياه خطوة جادة ومسؤولة لتسليم المهام الحكومية فور وصول اللجنة الوطنية. وفي السياق ذاته، صرح مصدر مطلع في حماس لوكالة «فرانس برس» بأنه سيتم تعيين شخصية مقبولة وطنياً كمسيّر لأعمال اللجنة بشكل مؤقت، إلى حين استلام اللجنة الوطنية مهامها الرسمية، مما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من الاستقرار الإداري والسياسي الذي يترقبه المجتمع الدولي.
The post حماس تحل حكومتها تمهيداً لتسليم إدارة قطاع غزة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


