بالتزامن مع تصاعد التحديات الأمنية العالمية التي تشمل الحرب الدائرة في أوكرانيا والتوترات المستمرة في الشرق الأوسط، تتجه أنظار العالم بأسره نحو العاصمة التركية أنقرة. حيث تنطلق غداً الثلاثاء فعاليات واجتماعات حاسمة تستمر لمدة يومين، وتتصدر أجندة قمة الناتو نقاشات محورية تجمع قادة الدول الـ32 الأعضاء في حلف شمال الأطلسي. تُعد هذه القمة من أكثر الاجتماعات أهمية وتأثيراً في تاريخ الحلف الحديث، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لدفع الحلفاء الأوروبيين نحو الوفاء بتعهداتهم المتعلقة برفع ميزانيات الإنفاق الدفاعي.
تطورات الإنفاق الدفاعي ضمن أجندة قمة الناتو
تاريخياً، تأسس حلف شمال الأطلسي لضمان الأمن الجماعي للدول الأعضاء، إلا أن مسألة تقاسم الأعباء المالية كانت دائماً نقطة خلاف جوهرية. وفي هذا السياق، يشارك في القمة إلى جانب قادة الدول الأعضاء، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، وعدد من قادة الدول الشريكة. بعد النجاح في دفع أعضاء الحلف خلال قمة العام الماضي للالتزام برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هذه المرة إلى ضمان تنفيذ تلك الالتزامات بخطوات عملية على أرض الواقع. تأتي هذه المطالبات ضمن رؤية واشنطن الاستراتيجية لإعادة توزيع الأعباء الدفاعية وتقليص الاعتماد الأوروبي المباشر على الولايات المتحدة، خاصة مع المراجعات المستمرة للوجود العسكري الأمريكي في القارة الأوروبية.
دعم كييف وتعزيز التصنيع العسكري المشترك
من المتوقع أن يناقش القادة سبل تعزيز الإنتاج العسكري وتسريع برامج التصنيع الدفاعي، إضافة إلى نقل مسؤوليات أمنية أكبر إلى الدول الأوروبية. ويبحث المجتمعون استمرار تقديم الدعم الشامل لأوكرانيا في مواجهة روسيا، وسط توقعات قوية بالإبقاء على مستويات المساعدات العسكرية والمالية المخصصة لكييف خلال عام 2027. ويتزامن ذلك مع استمرار مساهمة الدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي في تمويل الاحتياجات الدفاعية الأوكرانية. وبالتوازي مع هذه الاجتماعات، يستضيف الحلف منتدى للصناعات الدفاعية، حيث يُنتظر أن يشهد إعلان اتفاقيات وصفقات إنتاج مشترك بمليارات الدولارات، بهدف رفع القدرة الإنتاجية وتسريع تزويد الجيوش الأوروبية بالأسلحة والأنظمة الحديثة. وتؤكد قيادات الحلف أن نجاح استراتيجية الإنفاق لن يُقاس بحجم الأموال المخصصة فحسب، بل بقدرة الدول الأعضاء على تحويلها إلى قدرات عسكرية عملية تعزز الردع الجماعي.
أمن مضيق هرمز والملف الإيراني
لا تقتصر النقاشات على الساحة الأوروبية، بل تمتد لتشمل الشرق الأوسط. تتصدّر تطورات مضيق هرمز والملف الإيراني جدول الأعمال، خصوصاً بعد تأثير التوترات الأخيرة في المنطقة على أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية. وتُشير التوقعات إلى أن البيان الختامي سيؤكد بوضوح على ضرورة ضمان حرية الملاحة في هذا المضيق الاستراتيجي، مع تجديد موقف الحلف الصارم والرافض لامتلاك إيران سلاحاً نووياً، مما يعكس الأهمية الإقليمية والدولية البالغة لهذه القمة في حفظ الاستقرار الاقتصادي والأمني العالمي.
تركيا تستثمر القمة لتعزيز مكانتها الدفاعية
تستغل تركيا استضافتها لهذا الحدث العالمي البارز لإبراز مكانتها المتنامية في قطاع الصناعات الدفاعية، والدفع بقوة نحو رفع القيود المفروضة على تجارة السلاح داخل أروقة الناتو. وفي سياق العلاقات الثنائية، يُتوقع أن يبحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع نظيره الأمريكي ملفات حيوية، يأتي في مقدمتها مساعي أنقرة لاستئناف مشاركتها في برنامج المقاتلة المتطورة إف-35. في وقت تبدو فيه قمة أنقرة بمثابة اختبار جديد وحقيقي لقدرة الحلف على الحفاظ على تماسكه ووحدته في ظل التحديات الأمنية والسياسية المتزايدة.
The post أجندة قمة الناتو: الإنفاق العسكري، أوكرانيا، وأمن هرمز appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


