تتجه الأنظار السياسية نحو العاصمة الأمريكية حيث يجري الترتيب لعقد لقاء ترمب ونتنياهو خلال شهر يوليو الجاري. تأتي هذه القمة المرتقبة في وقت تشهد فيه العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تباينات ملحوظة، خاصة فيما يتعلق بالاتفاق الأخير بين واشنطن وطهران، بالإضافة إلى التصعيد العسكري المستمر في لبنان. وتكتسب هذه الزيارة أهمية بالغة كونها قد تسفر عن اللقاء الثامن بين الزعيمين منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير 2025.
السياق التاريخي للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية
لطالما اتسمت العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل بطابع استراتيجي عميق يمتد لعقود طويلة. تاريخياً، تعتبر واشنطن الحليف الأبرز لتل أبيب، حيث قدمت لها دعماً سياسياً وعسكرياً غير محدود في مختلف المحافل الدولية. ومع ذلك، فإن هذه العلاقة لم تخلُ من بعض التوترات التكتيكية في محطات معينة، خاصة عندما تتعارض الرؤى حول ملفات الشرق الأوسط الحساسة مثل الملف النووي الإيراني أو مسار السلام. وفي ظل الإدارة الحالية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تشهد التحالفات إعادة تقييم مستمرة لضمان توافق المصالح المشتركة، مما يجعل أي قمة ثنائية بمثابة فرصة لإعادة ضبط بوصلة التحالف الاستراتيجي بين البلدين.
تداعيات لقاء ترمب ونتنياهو على المشهد الإقليمي والدولي
يحمل لقاء ترمب ونتنياهو المرتقب أبعاداً تتجاوز الإطار الثنائي لتشمل تأثيرات واسعة النطاق على المستويين الإقليمي والدولي. محلياً في إسرائيل، يسعى نتنياهو لتعزيز موقفه السياسي الداخلي عبر إظهار الدعم الأمريكي القوي لسياساته. أما إقليمياً، فإن نتائج هذه المباحثات ستنعكس مباشرة على موازين القوى في الشرق الأوسط، لا سيما فيما يخص التعامل مع النفوذ الإيراني ومستقبل الجبهة اللبنانية. ودولياً، تراقب العواصم الكبرى مخرجات هذا اللقاء لفهم التوجهات المستقبلية للسياسة الخارجية الأمريكية وتأثيرها على استقرار المنطقة.
تهديدات عمدة نيويورك: هل يواجه نتنياهو خطر الاعتقال؟
لا تقتصر التحضيرات على الزيارة المرتقبة لواشنطن، بل تشمل ترتيبات لزيارة أخرى إلى نيويورك بالتزامن مع انطلاق أعمال الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر القادم. ومن المرجح أن يتوجه نتنياهو إلى نيويورك عقب انتهاء “عيد الغفران” في 21 سبتمبر، سعياً للقاء إضافي مع ترمب. وهنا تبرز أزمة ذات طابع قانوني وسياسي، حيث تعد هذه الزيارة الأولى لنتنياهو إلى نيويورك منذ تولي زهران ممداني رئاسة بلدية المدينة. وكان ممداني قد تعهد خلال حملته الانتخابية بالسعي لاعتقال نتنياهو استناداً إلى مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية، واصفاً إياه في تصريحات لصحيفة “نيويورك تايمز” بأنه “مجرم حرب” يرتكب “إبادة جماعية” في غزة.
الموقف القانوني والترتيبات الأمنية للزيارة
رغم هذه التهديدات الصريحة، كشفت مصادر إسرائيلية مطلعة أن تل أبيب تلقت تأكيدات قاطعة من مسؤولين أمريكيين في واشنطن ونيويورك بأن رئيس البلدية لا يملك أي صلاحيات قانونية لتنفيذ إجراء من هذا النوع. ويعود ذلك بشكل أساسي إلى عدم انضمام الولايات المتحدة إلى نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، مما يجرد السلطات المحلية من أي غطاء قانوني لتنفيذ مذكرات المحكمة. في غضون ذلك، نقل موقع “أكسيوس” عن الرئيس ترمب تأكيده على التوافق بين الجانبين، قائلاً: “نحن على وفاق تام، وهو يعلم جيداً من هو صاحب القرار هنا”. ورغم استبعاد مسؤول إسرائيلي عقد الزيارة خلال الأسبوع القادم بسبب ارتباطات ترمب الخارجية، إلا أن الترتيبات الأمنية الخاصة بزيارة نتنياهو لنيويورك لا تزال مستمرة ومكثفة، ولم يُحسم بعد مكان إقامته بعد استبعاد عدة فنادق لأسباب أمنية بحتة.
The post لقاء ترمب ونتنياهو: هل يعتقل عمدة نيويورك رئيس وزراء إسرائيل؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


