نشرت في
قتل 4 أشخاص، بينهم 3 نساء، اليوم الإثنين، في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبطية الفوقا جنوبي لبنان.
اعلان
اعلان
وقالت وزارة الصحة اللبنانية في بيان إن الغارة الإسرائيلية على البلدة أدت إلى مقتل أربعة أشخاص، هم المربية إسبيرنزا غندور، ووالدتها، وعاملة من جنسية أجنبية، وعامل سوري. وبذلك، ترتفع حصيلة الحرب إلى 4,319 قتيلاً و12,203 جريحاً منذ 2 آذار الماضي.
وصفت الوكالة الوطنية للإعلام الهجوم بأنه “مجزرة بشعة”، موضحة أن مسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة من نوع “شيروكي” كانت تسير على طريق البلدة.
تفاصيل الاستهداف
وبحسب التفاصيل الأولية، كانت إسبيرنزا غندور، مديرة مدرسة يوسف شمون الرسمية في النبطية الفوقا، برفقة والدتها ومخدومتها الأجنبية وعامل سوري، في طريق عودتهم بعد تفقد منزل العائلة.
وأثناء ذلك، شنت مسيرة غارة بصاروخ موجه قرب دار المعلمين والمعلمات في البلدة، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً على الفور. بعدها، عملت فرق الإسعاف من الصليب الأحمر اللبناني وهيئات الإغاثة على نقل الجثث إلى مستشفيات النبطية.
وفي وقت لاحق، شنت الطائرات الإسرائيلية غارة استهدفت بلدة كفرتبنيت، في حين أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بتكثيف تحليق المسيرات فوق العاصمة بيروت، وقرى الزهراني وصور، إلى جانب إلقاء قنابل صوتية فوق المنصوري والنبطية الفوقا، وتفجيرات متفرقة في بلدات كونين وحولا والطيري.
ورغم تراجع وتيرة المواجهات بين حزب الله وإسرائيل في الآونة الأخيرة، إلا أن التوتر لم ينفك يخيم على أجواء الجنوب، ولا سيما منطقة النبطية، التي تشهد بين الحين والآخر استهدافات متبادلة.
عون: يجب الضغط على إسرائيل من أجل الانسحاب
في غضون ذلك، شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون، في حوار عبر الفيديو مع “مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان”، على ضرورة الضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان. وقال إن “بقاء الاحتلال يقوّض شرعية الدولة ويمنع انتشار الجيش، ويُعرقل تحقيق السلام العادل والدائم” حسب تعبيره.
وأضاف أن الجيش والقوى الأمنية اللبنانية يشكلان حجر الأساس للاستقرار في الجنوب، مشدداً على أن عودة الأهالي إلى منازلهم أولوية، وأن “لا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وعودتها إلى الساحة غير مطروحة، رغم محاولات البعض إيقاظ الفتنة”.
واعتبر عون أن “خيار التفاوض كان الوحيد المتبقي، بعد أن فشلت الحرب في تحقيق الأهداف التي أُعلنت من أجلها”. وحذّر من أن استمرار “التعنت الإسرائيلي ورفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية”، لن يكون في مصلحة الأهداف التي وضعتها واشنطن وبيروت، لجهة استعادة السيادة واستقلالية القرار وقوة المؤسسات. وأوضح أن تعليق الدعاوى القضائية بين البلدين يبقى محصوراً خلال فترة المفاوضات، ولا يعني التخلي النهائي عنها.
الأضرار المباشرة للحرب
بدوره، كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص أن الأضرار المادية المباشرة الناجمة عن الحرب الإسرائيلية على لبنان تُقدَّر بنحو 3 إلى 4 مليارات دولار.
جاء ذلك عقب الاجتماع الوزاري الدوري الذي عُقد في السرايا الحكومية ببيروت برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام والذي تناول حصيلة الجولات الميدانية التي قام بها وزراء في القرى والبلدات الجنوبية.
كما تناول الاجتماع آليات تسريع عودة النازحين إلى منازلهم، وتأمين الإيواء المناسب لهم، إلى جانب دعم احتياجات البلديات والقطاعات الاقتصادية المحلية، تمهيداً لإطلاق ورشة إعادة الإعمار.
وأوضح مرقص أن الرقم المذكور لا يشمل الخسائر الاقتصادية غير المباشرة، ولا الأضرار الناجمة عن حرب 2024 ، مشدداً على أن هذه التقديرات لا تزال أولية وقابلة للتعديل.
الاتفاق الإطاري ومصير الانسحاب
وكانت مذكرة التفاهم التي وقعتها إيران والولايات المتحدة الشهر الماضي قد نصت على إنهاء الحرب على كافة الجبهات، بما فيها لبنان، و أكدت على الانسحاب الإسرائيلي منه.
إلا أن الدولة العبرية آثرت البقاء في “منطقة أمنية” جنوب لبنان، بعمق عشرة كيلومترات من حدودها، وتمنع سكانها من العودة إليها، معتبرة وجودها ضرورة للحماية من “تهديد” حزب الله.
ورغم الخروقات، أفادت المنظمة الدولية للهجرة، في تقريرها الصادر الخميس، أن الاتفاق ساهم في عودة أكثر من 600 ألف نازح، استناداً إلى بيانات جُمعت بالتنسيق مع السلطات المحلية منذ 22 يونيو/حزيران.
وكانت الحكومة اللبنانية وإسرائيل قد وقعتا، برعاية أميركية، اتفاقاً إطارياً في 26 يونيو/حزيران،، بعد خمس جولات تفاوضية بين البلدين.
وينص الاتفاق، بشكل أساسي، على نزع سلاح حزب الله، وانسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من الأراضي التي توغّل فيها جنوباً، مقابل انتشار للجيش اللبناني بدءاً من منطقتين “تجريبيتين”.
غير أن الاتفاق واجه معارضة واسعة، لأنه يخلو من أي جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي، ويجعله مرهوناً بنزع سلاح الحزب، وهي مهمة يرى محللون أنها تتجاوز قدرات الدولة اللبنانية، في ظل المشهد السياسي والأمني المعقد في البلاد.


