أصدرت محكمة الجنايات في دمشق أحكاماً قضائية تاريخية، حيث تم الإعلان رسمياً عن صدور حكم إعدام بشار الأسد غيابياً، إلى جانب شقيقه ماهر الأسد وابن خالته عاطف نجيب وعدد من أبرز رموز النظام السوري السابق. وجاء هذا القرار القضائي بعد إدانتهم الكاملة بارتكاب جرائم حرب وجرائم وحشية ضد الإنسانية، بالإضافة إلى جناية القتل العمد والتحريض عليه، وهي الجرائم التي تلت اندلاع الحراك الشعبي والنزاع الدامي في سوريا منذ عام 2011.
تفاصيل قانونية وراء حكم إعدام بشار الأسد ورموز نظامه
عقدت محكمة الجنايات الرابعة في العاصمة دمشق جلستها العلنية للنطق بالحكم في الدعاوى المرفوعة ضد المتهمين الفارين من العدالة. وقررت الهيئة القضائية بالإجماع تجريم الرئيس المخلوع بشار الأسد بتهم القتل المباشر والتحريض الممنهج على تصفية المدنيين. وفي هذا السياق، صرّح رئيس المحكمة القاضي فخر الدين العريان، عبر الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا”، مؤكداً أن “المجرم بشار الأسد يُعتبر فاعلاً معنوياً وشريكاً أساسياً في كافة الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري، حتى وإن لم يقم بتنفيذ تلك الفظائع بيده مباشرة”. كما شملت الأحكام إدانة ماهر الأسد، قائد الفرقة الرابعة السابق، وعاطف نجيب المسؤول الأمني السابق في درعا، وصدرت بحقهم مذكرات توقيف قضائية لضمان جلبهم للعدالة.
الجذور التاريخية للمحاكمة ومسار العدالة الانتقالية
تأتي هذه الأحكام الاستثنائية كخطوة مفصلية في مسار العدالة الانتقالية السورية، مستندة إلى إرث طويل من الانتهاكات التي بدأت في مارس 2011. فمع انطلاق الاحتجاجات السلمية في مدينة درعا، واجه النظام السوري المطالب الشعبية بالحرية والكرامة بقمع عسكري مفرط، قاده عاطف نجيب محلياً، وتوسع لاحقاً ليشمل عمليات قصف جوي واستخدام للأسلحة الكيماوية وحصار المدن من قبل القوات التي كان يقودها ماهر الأسد وبإشراف مباشر من بشار الأسد. على مدار أكثر من عقد، وثقت المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية آلاف الجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك التعذيب الممنهج في المعتقلات والتهجير القسري، مما جعل هذه المحاكمة استحقاقاً قانونياً طال انتظاره لإنصاف الضحايا وتوثيق الحقائق التاريخية.
الأبعاد السياسية والقانونية للأحكام محلياً ودولياً
تحمل هذه الأحكام القضائية دلالات عميقة على مختلف الأصعدة. محلياً، تساهم في تعزيز سلطة القانون وبناء الثقة في القضاء السوري الجديد، مؤكدةً عدم وجود حصانة لأي مسؤول مهما علت رتبته عن الجرائم المرتكبة ضد المواطنين. إقليمياً ودولياً، يرسل هذا الحكم رسالة صارمة للمجتمع الدولي حول جدية المؤسسات القضائية الوطنية في ملاحقة مجرمي الحرب، ويعزز من الجهود الدولية المبذولة في محاكم دولية أخرى (مثل محكمة العدل الدولية والمحاكم الأوروبية تحت بند الولاية القضائية العالمية) لرفض أي محاولات لتعويم الرموز السابقة أو الإفلات من العقاب. إن تثبيت هذه الإدانات غيابياً يمهد الطريق لإصدار مذكرات ملاحقة دولية عبر “الإنتربول”، مما يضيق الخناق القانوني والدبلوماسي على المتهمين الفارين ويؤكد حتمية خضوعهم للعدالة عاجلاً أم آجلاً.
The post حكم إعدام بشار الأسد غيابياً بقرار من جنايات دمشق appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












