الحراك الفرنسي ومساعي وقف التصعيد في لبنان
بدأ وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو جولة هامة على المسؤولين اللبنانيين في العاصمة بيروت، وذلك في إطار زيارة تضامنية تهدف إلى دعم الشعب اللبناني في محنته الحالية. وقد حمل الوزير رسالة واضحة تعكس موقف باريس الداعم بقوة لضرورة وقف التصعيد في لبنان على الصعيد العسكري. وأكد بارو استعداد بلاده الكامل للعمل الدبلوماسي والسياسي من أجل وضع حد للحرب الدائرة، منطلقاً في ذلك من المبادرة التفاوضية التي أعلنها رئيس الجمهورية جوزيف عون. وفي هذا السياق، شدد عون خلال لقائه مع بارو على أن المبادرة التفاوضية لا تزال قائمة ومطروحة على الطاولة، إلا أن استمرار العمليات العسكرية يعيق انطلاقتها الفعلية ويؤخر مساعي السلام.
السياق التاريخي للأزمات اللبنانية وتحديات التفاوض
لطالما كان لبنان ساحة للتجاذبات الإقليمية والدولية، حيث عانى لعقود من تداعيات الصراعات المجاورة التي أثرت بشكل مباشر على استقراره الداخلي. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حرج، حيث تسعى الأطراف الدولية إلى تثبيت الاستقرار بناءً على تفاهمات سابقة. وفي هذا الإطار، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن المخرج للأزمة يكمن في التطبيق الحرفي للاتفاق الذي أُنجز في نوفمبر 2024 بوساطة أمريكية وفرنسية. واعتبر بري أن الالتزام بهذا الاتفاق كفيل بإنهاء العدوان وإعادة النازحين إلى قراهم، مع التشديد على أهمية تفعيل آلية «الميكانيزم» لتكون الإطار العملي للمراقبة، التطبيق، وإدارة العملية التفاوضية بشكل يضمن سيادة البلاد.
موقف الحكومة: استعادة قرار الحرب والسلم
في المقابل، برز موقف حازم من رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، الذي أكد أن المدخل الأساسي لحماية لبنان يكمن في استعادة قرار الحرب والسلم وحصره بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية. وشدد سلام على ضرورة فك ارتباط البلاد بصراعات الآخرين، والعمل الفوري على وقف الحرب والتدمير الذي طال البنى التحتية، فضلاً عن معالجة أزمة النزوح وحماية المدنيين كخطوة تمهيدية لإطلاق ورشة إعادة الإعمار. وفي كلمة وجهها للبنانيين بمناسبة عيد الفطر، أوضح سلام أن لبنان لا يزال يرزح تحت وطأة حرب قاسية «لم تكن خيار اللبنانيين»، والتي أسفرت عن نزوح مئات الآلاف وتدمير واسع النطاق في مناطق الجنوب، البقاع، وبيروت، لافتاً إلى أن ما أصاب هذه المناطق هو مصاب للبنان بأكمله.
التداعيات الإقليمية وأهمية حماية السلم الأهلي
إن أهمية وقف التصعيد في لبنان لا تقتصر على الداخل اللبناني فحسب، بل تمتد لتشمل استقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها. فاستمرار النزاع يهدد بتوسع رقعة المواجهات الإقليمية وتعميق الأزمات الإنسانية. وعلى الصعيد الداخلي، حذر سلام من خطورة تصاعد خطاب الكراهية، التخوين، والتهديد، معتبراً أن هذا النهج يهدد السلم الأهلي ويقوض ما تبقى من مؤسسات الدولة، ويخدم في النهاية مصالح إسرائيل من خلال تعميق الانقسام الداخلي. وأكد أن الدولة، رغم إمكانياتها المحدودة، تواصل القيام بواجباتها في إغاثة النازحين وتأمين مراكز الإيواء والخدمات الأساسية، بالتوازي مع تحركاتها الدبلوماسية عربياً ودولياً لوقف الحرب. وأشار إلى أن تحميل الدولة وحدها مسؤولية ما يجري يشكل محاولة مكشوفة لتغطية الأسباب الحقيقية التي أدت إلى إدخال لبنان في هذا الصراع المدمر.
رؤية مستقبلية: دولة واحدة وجيش واحد
ختم رئيس الوزراء نواف سلام مواقفه بالتأكيد على مبدأ سيادي جوهري، وهو أن «استعادة الدولة ليست موجهة ضد أحد، بل هي حماية للجميع». وشدد بعبارات واضحة على أنه لا يوجد مستقبل مستقر ومزدهر للبنان «إذا بقي نصف دولة ونصف ساحة» مستباحة للصراعات. إن المرحلة الراهنة والمستقبلية تتطلب الالتفاف حول مرجعية وطنية واحدة، والاحتكام إلى قانون واحد، والاعتماد على جيش واحد يتولى حصرياً مهمة الدفاع عن الوطن وحماية حدوده وأمن مواطنيه، لضمان عدم تكرار مآسي الماضي وبناء غدٍ أفضل للأجيال القادمة.
The post جهود فرنسية لدعم وقف التصعيد في لبنان واستعادة الدولة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












