أكد الدكتور شائع الزنداني، في تصريحات تعكس التوجهات الجادة للحكومة، على الإصرار الكبير والمستمر على تعزيز النزاهة و مكافحة الفساد في اليمن بجميع أشكاله ومظاهره. يأتي هذا التوجه الحاسم ضمن مسار وطني ومؤسسي متكامل وشامل، يهدف في المقام الأول إلى إعادة بناء وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، فضلاً عن كسب ثقة المجتمع الدولي والشركات العالمية العاملة في البلاد.
السياق التاريخي لتحديات الإدارة المالية والمؤسسية
عانت المؤسسات الحكومية على مدار السنوات الماضية من تحديات هيكلية وإدارية معقدة نتيجة للظروف الاستثنائية والصراعات التي تمر بها البلاد. وقد أدت هذه التراكمات التاريخية إلى إضعاف منظومة الرقابة والمحاسبة، مما جعل من الضروري إطلاق إصلاحات حكومية شاملة. ومنذ البداية، وضعت الحكومة الحالية مسألة الشفافية والمساءلة في صدارة أولوياتها ضمن برنامج عملها، معتبرة أن تفعيل آليات حماية المال العام ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة حتمية لضمان استمرارية تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين وتحقيق نتائج ملموسة ومستدامة.
ورشة العمل الوطنية في العاصمة المؤقتة عدن
وفي إطار ترجمة هذه التوجهات إلى خطوات عملية، اختتمت يوم الإثنين في العاصمة المؤقتة عدن فعاليات ورشة العمل الوطنية التي حملت عنوان “نحو إطار استراتيجي لمكافحة الفساد”. نظمت هذه الورشة الهامة من قبل الفريق الفني لرئيس الوزراء، وذلك بالتعاون الوثيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وقد شهدت الورشة مشاركة واسعة ورسمية من مختلف مؤسسات الدولة، إلى جانب نخبة من الخبراء الدوليين المختصين في مجالات التنمية والحوكمة، للوقوف أمام الجهود الرسمية المبذولة في هذا الشأن.
أهمية مكافحة الفساد في اليمن وتأثيره المتوقع
تكتسب جهود مكافحة الفساد في اليمن أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يمثل هذا التوجه مدخلاً رئيسياً لتعزيز التعافي الاقتصادي، والإصلاح المؤسسي، وترسيخ الاستقرار من خلال رفع كفاءة مؤسسات الدولة وضمان توجيه الموارد الوطنية نحو التنمية. أما إقليمياً ودولياً، فإن إرساء مبادئ الحكم الرشيد يبعث برسائل طمأنة قوية للمانحين والمنظمات الدولية، مما يمهد الطريق لجذب المزيد من الدعم والمشاريع التي تساهم في التعافي وإعادة البناء.
توحيد الجهود المؤسسية والقرارات الحكومية الداعمة
خلال الورشة، شدد الزنداني على حتمية توحيد كافة الجهود وتعزيز التنسيق المشترك بين مختلف مؤسسات الدولة، بما في ذلك السلطات القضائية، والأجهزة الرقابية، والجهات الأمنية للعمل معاً. واعتبر أن هذه المهمة هي مسؤولية مشتركة تتطلب تكاملاً في الأداء. وفي هذا الصدد، تم تسليط الضوء على قرار رئيس مجلس الوزراء القاضي بتشكيل لجنة التنسيق والمتابعة بين الجهات المعنية. تهدف هذه اللجنة إلى متابعة قضايا الفساد، وتسهيل تبادل المعلومات، وخلق آليات تواصل مباشرة تعزز من فعالية العمل المؤسسي، مع التأكيد على ضرورة خروج الورشة بتوصيات عملية تسهم في تطوير منظومة النزاهة والتشريعات الداعمة لها.
The post جهود الحكومة نحو مكافحة الفساد في اليمن وحماية المال العام appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.










