أعلنت اللجنة الأولمبية الكرواتية، يوم الجمعة، استقالة أحد مسؤوليها البارزين بعد توقيفه على خلفية شبهات اختلاس وتلقي رشى. وتأتي هذه الخطوة في إطار أحدث تداعيات فضيحة فساد اللجنة الأولمبية الكرواتية التي هزت الأوساط الرياضية، وتحديداً اتحاد التزلج في البلاد. وقد أثارت هذه القضية صدمة واسعة نظراً لحجم الأموال المتورطة والشخصيات القيادية التي طالتها التحقيقات المستمرة.
جذور الأزمة وتفاصيل فساد اللجنة الأولمبية الكرواتية
بدأت خيوط هذه القضية تتكشف بشكل أوضح يوم الخميس، عندما أوقفت السلطات مدير البرنامج الأولمبي في اللجنة، دامير سيغوتا، برفقة زوجته، وفقاً لما أكده فريق الدفاع عنهما. وخضع الزوجان لاستجواب مكثف من قبل جهات التحقيق، في حين أفادت وسائل إعلام محلية بأن السلطات أفرجت لاحقاً عن الزوجة. ومن المقرر أن يبت قاضي التحقيق في وقت لاحق من يوم الجمعة في مسألة تمديد احتجاز سيغوتا على ذمة التحقيقات الجارية.
ولم تقتصر الإجراءات على التوقيف، بل شملت عمليات تفتيش دقيقة لمكاتب سيغوتا، بالإضافة إلى مكتب الأمين العام للجنة الأولمبية، سينيشا كراياتش. وقد تم استجواب الأخير بصفته شاهداً في القضية، ولم تُتخذ بحقه أي إجراءات جنائية حتى الآن، وفقاً لبيانات اللجنة. وتشير التقارير الإعلامية إلى أن سيغوتا يُشتبه في تلقيه رشى لا تقل عن 160 ألف يورو على مدى عشر سنوات، وذلك مقابل الإفراج بصورة غير قانونية عن أموال أولمبية لصالح اتحاد التزلج الكرواتي.
العصر الذهبي للتزلج الكرواتي تحت سحابة الاتهامات
لفهم السياق العام والخلفية التاريخية لهذا الحدث، يجب العودة إلى شهر مارس الماضي، عندما فتح الادعاء العام تحقيقاً رسمياً بحق ستة أشخاص. من أبرز هؤلاء فيدران بافليك، المسؤول السابق عن قطاع التزلج الألبي في البلاد، والذي أُوقف لاحقاً في كازاخستان. وتتركز الشبهات حول بافليك في ترؤسه شبكة اختلست نحو 30 مليون يورو (ما يعادل 35 مليون دولار) من الاتحاد الكرواتي للتزلج.
المفارقة المؤلمة للشارع الرياضي الكرواتي هي أن فترة تولي بافليك المسؤولية تُعد الحقبة الأنجح والأكثر إشراقاً في تاريخ كرواتيا في هذه الرياضة الشتوية. فخلال تلك الفترة، تمكن الشقيقان الأسطوريان يانيتسا وإيفيتسا كوستيليتش من إحراز 10 ميداليات أولمبية، مما وضع كرواتيا على خارطة الرياضات الشتوية العالمية. هذا التناقض بين الإنجازات التاريخية والاتهامات الحالية يضيف بُعداً درامياً للفضيحة التي تعصف بالرياضة الكرواتية.
التداعيات القانونية وتأثير الفضيحة على المشهد الرياضي
لم تتوقف تداعيات هذه الأزمة عند التوقيفات، بل امتدت لتطيح برؤوس كبيرة، حيث أدت الفضيحة إلى استقالة الرئيس المخضرم للجنة الأولمبية الكرواتية، زلاتكو ماتيشا. هذا الزلزال الإداري يعكس الأهمية البالغة للحدث وتأثيره المتوقع على المستويين المحلي والإقليمي. فعلى الصعيد المحلي، تسعى السلطات جاهدة لاستعادة الأموال المنهوبة وإعادة هيكلة المؤسسات الرياضية لضمان الشفافية والنزاهة.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أصدرت اللجنة الأولمبية بياناً رسمياً يوم الجمعة تعليقاً على استقالة سيغوتا، شددت فيه على أنه “يجب ألا تلقي القضايا الفردية بظلالها على آلاف الرياضيين والمدربين والعاملين في المجال الرياضي والاتحادات الرياضية الوطنية الذين يساهمون يومياً، من خلال عملهم، في تطوير الرياضة الكرواتية”. وعلى المستوى الدولي، من المتوقع أن تدفع هذه القضية المنظمات الرياضية العالمية إلى فرض رقابة مالية أكثر صرامة على اللجان الوطنية، لضمان عدم تكرار مثل هذه التجاوزات التي تضر بالقيم الأولمبية وتزعزع ثقة الجماهير والداعمين.
The post تفاصيل فساد اللجنة الأولمبية الكرواتية واستقالة مسؤول appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












