في عملية أمنية معقدة، تمكنت السلطات الفيدرالية الأمريكية من توجيه ضربة قوية لشبكات الظل، حيث ألقت القبض على سيدة أعمال إيرانية متورطة في إدارة شبكة سرية لتسهيل عمليات تهريب الأسلحة إلى إيران. المتهمة، التي تُدعى شميم مافي وتبلغ من العمر 44 عاماً، كانت تعيش حياة باذخة في منطقة وودلاند هيلز الراقية بولاية كاليفورنيا، مستغلة إقامتها الدائمة في الولايات المتحدة لتنفيذ مخططاتها.
تفاصيل الإطاحة بشبكة تهريب الأسلحة إلى إيران في كاليفورنيا
أفاد بيان صادر عن مكتب المدعي العام الأمريكي بأن السلطات الفيدرالية ألقت القبض على شميم مافي مساء السبت الماضي في مطار لوس أنجلوس الدولي، وذلك أثناء محاولتها مغادرة الأراضي الأمريكية. وتواجه المتهمة اتهامات فيدرالية خطيرة بانتهاك قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA)، وهو القانون الذي يمنح الرئيس الأمريكي صلاحيات واسعة لتنظيم التجارة وفرض عقوبات استجابة للتهديدات غير العادية. وقد اعتمدت مافي، التي حصلت على البطاقة الخضراء (غرين كارد) في عام 2016، على تأسيس شركة وهمية استخدمتها كغطاء تجاري لتسهيل صفقاتها المشبوهة، مستفيدة من سفرها المنتظم بين الولايات المتحدة وطهران لإدارة عملياتها بعيداً عن أعين الرقابة.
صفقات مليونية وطائرات مسيرة.. خفايا العقود السرية
كشفت التحقيقات أن حجم الصفقات التي توسطت فيها المتهمة لصالح الحكومة الإيرانية يصل إلى عشرات الملايين من الدولارات. ومن أبرز هذه العمليات، إبرام عقد ضخم تجاوزت قيمته 70 مليون دولار أمريكي لتوريد طائرات مسيّرة مسلحة إيرانية الصنع من طراز “مهاجر-6” (Mohajer-6). ولم تقتصر الأنشطة غير القانونية على الطائرات المسيرة، بل امتدت لتشمل صفقة أخرى تضمنت 55 ألف صمام تفجير للقنابل، بالإضافة إلى آلاف البنادق الهجومية من طراز AK-47، وملايين الطلقات من الذخيرة الحية. ويُعتقد على نطاق واسع أن مافي وشريكتها قد حصدتا عمولات مالية طائلة بلغت ملايين الدولارات نظير التوسط في هذه الصفقات العسكرية.
السياق التاريخي للعقوبات الأمريكية على طهران
تأتي هذه القضية في سياق تاريخي طويل من التوتر بين واشنطن وطهران، حيث تفرض الولايات المتحدة منذ عقود حزمة من العقوبات الاقتصادية والعسكرية الصارمة على إيران. وتهدف هذه العقوبات بشكل أساسي إلى تحجيم القدرات العسكرية الإيرانية ومنعها من تطوير أو تصدير التكنولوجيا الحربية. وعلى مر السنين، طورت طهران أساليب معقدة للالتفاف على هذه العقوبات، معتمدة على شبكات من الوسطاء، والشركات الوهمية، ومزدوجي الجنسية أو المقيمين في الدول الغربية، لتأمين احتياجاتها من القطع الحساسة أو لتسويق منتجاتها العسكرية في السوق السوداء العالمية.
التداعيات الإقليمية والدولية لانتشار المسيرات الإيرانية
تحمل هذه الحادثة أهمية وتأثيراً بالغاً على عدة مستويات. محلياً في الولايات المتحدة، تسلط القضية الضوء على التحديات الأمنية في مراقبة الأنشطة التجارية للأفراد والشركات التي قد تعمل كواجهات لدول أجنبية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن إحباط مثل هذه الصفقات يُعد ضربة حاسمة لخطوط الإمداد العسكري الإيراني. وتُعد الطائرات المسيّرة الإيرانية، وتحديداً من طرازي “مهاجر-6” و”شاهد”، من أبرز الأسلحة الاستراتيجية التي تستخدمها طهران لدعم حلفائها ووكلائها في منطقة الشرق الأوسط. وقد أدى انتشار هذه الأسلحة إلى تأجيج العديد من النزاعات المسلحة، مما جعل الحد من تهريبها وتصديرها أولوية قصوى للمجتمع الدولي الساعي للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
The post تفاصيل القبض على سيدة أعمال في قضية تهريب الأسلحة إلى إيران appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











