أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن تفاؤلها المتزايد بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق دبلوماسي سريع مع إيران يضمن إعادة فتح مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة. يأتي هذا التحرك في ظل جهود وساطة مكثفة تقودها أطراف إقليمية لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، وسط تأكيدات قطرية على استمرار المساعي الدبلوماسية لتفادي أي تصعيد إضافي في المنطقة، رغم عدم وجود ترتيبات لإجراء محادثات مباشرة بين الطرفين في الوقت الراهن.
جهود عمانية وقطرية لتسهيل إعادة فتح مضيق هرمز
وفي هذا السياق، صرح وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بأن المفاوضات الجارية حالياً مع الجانب الإيراني، والتي تجري بوساطة فاعلة من سلطنة عمان، قد أحرزت تقدماً ملموساً. وأوضح روبيو، خلال مشاركته في مراسم توقيع اتفاقية بشأن الطاقة النووية المدنية مع باراغواي: «لقد أُحرز تقدم في هذه المباحثات، لكن لم يتم التوصل بعد إلى أي اتفاق نهائي، ونأمل أن يحدث ذلك في وقت قريب جداً».
من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن الجهود الدبلوماسية لا تزال مستمرة ومكثفة مع جميع الأطراف المعنية. وشدد الأنصاري على أن المساعي القطرية تهدف بالدرجة الأولى إلى تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران للوصول إلى حل دبلوماسي شامل يضمن استقرار المنطقة وتدفق حركة الملاحة البحرية دون عوائق.
أبعاد اقتصادية وتفاؤل بإنهاء الأزمة الملاحية
وفي إطار التقييم الاقتصادي لهذه التطورات، أشار وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»، إلى وجود فرصة حقيقية ومواتية للتوصل إلى اتفاق وشيك. وقال بيسنت: «نجري محادثات مع الإيرانيين، وأعتقد أن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق (اليوم أو غداً) لفتح المضيق، والتحرك نحو تطبيع أكبر للوضع في هذا النزاع» الذي يلقي بظلاله على الأسواق العالمية.
الأهمية الاستراتيجية والخلفية التاريخية للممر المائي
يمثل مضيق هرمز أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، حيث يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي يومياً، مما يجعله نقطة ارتكاز أساسية للاقتصاد العالمي. وتاريخياً، شهد المضيق توترات متكررة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تزايدت أهميته الاستراتيجية كأداة للضغط السياسي والاقتصادي في أوقات الأزمات. إن أي تهديد لسلامة الملاحة في هذا الممر المائي يؤدي مباشرة إلى قفزات حادة في أسعار النفط العالمية، مما يهدد استقرار الأسواق ويزيد من معدلات التضخم دولياً.
لذلك، فإن نجاح الجهود الدبلوماسية الحالية لن يقتصر تأثيره على الجانب السياسي فحسب، بل سينعكس إيجاباً وبشكل فوري على استقرار أسواق الطاقة العالمية، وخفض تكاليف الشحن والتأمين البحري. كما يسهم هذا الاتفاق المرتقب في تعزيز الأمن الإقليمي في منطقة الخليج العربي، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة وبناء الثقة بين القوى الإقليمية والدولية.
The post تفاؤل أمريكي باتفاق قريب حول إعادة فتح مضيق هرمز appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












