أفادت وسائل إعلام إيرانية وأوروبية بصدور قرار حاسم ينص على تعيين أحمد وحيدي في منصب القائد العام للحرس الثوري الإيراني. يأتي هذا التعيين الطارئ في أعقاب اغتيال القائد السابق اللواء محمد باكبور، والذي لقي مصرعه إثر عملية عسكرية إسرائيلية أمريكية مشتركة نُفذت في الأيام الأولى من التصعيد العسكري الأخير. يمثل هذا التغيير القيادي نقطة تحول هامة في هيكل القيادة العسكرية الإيرانية في ظل ظروف أمنية وسياسية بالغة التعقيد.
السياق التاريخي للقيادة العسكرية الإيرانية
لطالما لعب الحرس الثوري الإيراني دوراً محورياً في حماية النظام السياسي وتوسيع نفوذه منذ تأسيسه عام 1979. وتاريخياً، واجهت القيادة العسكرية الإيرانية تحديات كبرى تمثلت في فقدان كبار قادتها عبر عمليات اغتيال نوعية، مما دفع طهران دائماً إلى الاعتماد على شخصيات ذات خبرة استخباراتية وعسكرية عميقة لملء الفراغ بسرعة. في هذا السياق، يُنظر إلى اختيار شخصية مخضرمة كخطوة استراتيجية لضمان استمرارية العمليات العسكرية وتماسك القوات المسلحة في مواجهة التهديدات الخارجية المتزايدة.
السيرة الذاتية: من هو أحمد وحيدي؟
يُعد أحمد وحيدي (واسمه الأصلي أحمد شاه جيراغي) من أبرز الشخصيات المؤثرة في النظام الإيراني. وُلد عام 1958 في مدينة شيراز، وبدأ مسيرته الأكاديمية بدراسة تخصص الإلكترونيات، ثم واصل تعليمه العالي ليحصل على درجة الماجستير في الهندسة الصناعية، والدكتوراه في العلوم الإستراتيجية. انخرط في صفوف الحرس الثوري منذ الأيام الأولى للثورة عام 1979، وبدأ مسيرته العسكرية الفعلية خلال الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988)، حيث أسهم بشكل مباشر في تأسيس المؤسسات العسكرية والاستخباراتية. في عام 1981، عُين نائباً لمحسن رضائي ومسؤولاً عن وحدة الاستخبارات، وأشرف على إنشاء معسكرات تدريبية متخصصة.
تأسيس فيلق القدس وتولي الحقائب الوزارية
في عام 1988، برز اسمه كأول قائد لـ “فيلق القدس”، وهي الوحدة النخبوية المسؤولة عن العمليات الخارجية للحرس الثوري، مما وضعه في صدارة المشهد الإقليمي. امتد نفوذه لاحقاً إلى المناصب المدنية والسياسية؛ ففي عام 1997 انتقل إلى وزارة الدفاع، وتدرج في المناصب حتى عُين وزيراً للدفاع وإسناد القوات المسلحة (2009-2013) في حكومة محمود أحمدي نجاد. كما شغل منصب وزير الداخلية من أغسطس 2021 حتى 2024 في حكومة إبراهيم رئيسي، بالإضافة إلى عضويته في مجمع تشخيص مصلحة النظام ورئاسته لجامعة الدفاع الوطني.
الأهمية الإستراتيجية وتأثير القرار إقليمياً ودولياً
يحمل قرار تعيين القائد الجديد دلالات عميقة على الصعيدين الإقليمي والدولي. محلياً، يهدف القرار إلى طمأنة الداخل الإيراني وتوحيد الصفوف العسكرية والأمنية تحت قيادة مجربة تمتلك شبكة علاقات واسعة. أما إقليمياً، فإن عودة المؤسس الأول لفيلق القدس إلى قمة الهرم العسكري تُشير إلى احتمالية تبني طهران سياسات أكثر صرامة في دعم حلفائها وتنسيق عملياتها في الشرق الأوسط. دولياً، يُتوقع أن يثير هذا التعيين ردود فعل متباينة، خاصة في ظل التوترات الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
اتهامات وعقوبات دولية تلاحق القيادة الجديدة
على الصعيد الدولي، يواجه القائد الجديد تحديات قانونية ودبلوماسية كبيرة. فقد أدرجه الاتحاد الأوروبي في 24 يونيو 2008 ضمن قائمة الشخصيات المرتبطة بالأنشطة النووية الحساسة لإيران. والأكثر تعقيداً هو إصدار الأرجنتين مذكرة اعتقال دولية بحقه منذ 9 نوفمبر 2006، وذلك للاشتباه في تورطه في التخطيط للهجوم الدامي الذي استهدف الجمعية الأرجنتينية اليهودية (AMIA) في العاصمة بوينس آيرس عام 1994، والذي أسفر عن مقتل 85 شخصاً. هذه الخلفية تجعل من قيادته للحرس الثوري نقطة جذب للمزيد من العقوبات والتدقيق الدولي.
The post تعيين أحمد وحيدي قائداً للحرس الثوري بعد اغتيال باكبور appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











