تتجه الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي نحو مرحلة جديدة من التعقيد، عقب تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا وتبادل الاتهامات المباشرة بين البلدين بشأن التحركات العسكرية المتزايدة عبر الحدود. وقد شهدت الساعات الأخيرة تطورات ميدانية لافتة تمثلت في دخول قوات من الجيش الإثيوبي إلى مدينة “أديجرات” في إقليم تيغراي، بالتزامن مع تحذيرات رسمية شديدة اللهجة وجهتها أسمرة إلى مجلس الأمن الدولي، تتهم فيها أديس أبابا بالتخطيط لغزو أراضيها واقتطاع منفذ بحري على البحر الأحمر بالقوة العسكرية.
أسمرة تطالب بتدخل أممي عاجل لمنع العدوان
حذرت وزارة الخارجية الإريترية، في رسالة رسمية موجهة إلى مجلس الأمن الدولي، من أن ما أسمته “إعلان حرب” من جانب إثيوبيا يهدد بدمار واسع النطاق يطال شعبي البلدين ويزعزع استقرار المنطقة برمتها. ودعت أسمرة المجتمع الدولي إلى اتخاذ تدابير رادعة بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ضد أديس أبابا. وتأتي هذه التحركات الإريترية استنادًا إلى تصريحات منسوبة لنائب رئيس أركان الجيش الإثيوبي، أبيباو تاديسي، تحدث فيها سابقًا عن استهداف مدينة “عصب” الساحلية الإستراتيجية.
اتهامات متبادلة وتطورات ميدانية على الحدود
في المقابل، وجهت الحكومة الإثيوبية اتهامات مضادة للقوات الإريترية بالتغلغل لمسافة تصل إلى 60 كيلومترًا داخل عمق إقليم تيغراي الإثيوبي، مشيرة إلى أن وجود قوات أجنبية يستدعي ممارسة حق الدفاع عن النفس. ومن جانبها، نفت أسمرة هذه الاتهامات بشكل قاطع، معتبرة أنها مجرد ذريعة لتبرير شن عمل عسكري جديد ضدها. وعلى الأرض، أفاد سكان من مدينة أديجرات -الواقعة على بعد نحو 30 كيلومترًا من الحدود الإريترية- بدخول عناصر من الجيش الإثيوبي وميليشيات متحالفة معه وتنفيذ دوريات عسكرية، في وقت تتهم فيه أديس أبابا أسمرة بدعم تحالفات مسلحة تنشط في أقاليم تيغراي وأمهرة وعفار.
جذور الصراع التاريخي وأسباب أزمة التوتر بين إثيوبيا وإريتريا
ترجع أبعاد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا إلى تاريخ حافل بالنزاعات الحدودية والسياسية؛ حيث خاض الطرفان حربًا طاحنة بين عامي 1998 و2000 خلفت عشرات الآلاف من الضحايا، ولم تنتهِ إلا باتفاقية الجزائر للتسوية الحدودية. وعلى الرغم من توقيع اتفاق سلام تاريخي عام 2018 أنهى عقدين من حالة “لا سلم ولا حرب”، إلا أن العلاقات عادت للجمود والتدهور السريع. وتفاقمت الخلافات بشكل ملموس منذ عام 2023 عقب إعلان إثيوبيا سعيها للحصول على منفذ بحري سيادي، وهو ما اعتبرته إريتريا تهديدًا مباشرًا لسيادتها الوطنية وسلامة أراضيها.
التداعيات الإقليمية والدولية للتصعيد العسكري
يحمل هذا التصعيد في طياته مخاطر إنسانية وأمنية جسيمة على المستويين المحلي والإقليمي. فعلى الصعيد المحلي، يهدد اندلاع صراع جديد بإعادة إقليم تيغراي والمناطق المتاخمة إلى مربع الاضطراب الإنساني بعد فترة وجيزة من انتهاء الحرب الأهلية الإثيوبية. أما إقليميًا ودوليًا، فإن أي مواجهة عسكرية جديدة بين بلدين محوريين في القرن الأفريقي قد تلقي بظلالها على أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مما يدفع المجتمع الدولي لمراقبة الموقف عن كثب لمنع اتساع رقعة الصراع.
The post تصعيد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومخاوف حرب بالقرن الأفريقي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












