أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، استبعاد أي خطط تهدف إلى تمديد الهدنة مع إيران، والتي من المقرر أن تنتهي مساء يوم الأربعاء بتوقيت العاصمة واشنطن. وأكد ترمب بوضوح أنه في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق شامل ومرضٍ قبل انتهاء المهلة المحددة، فإن استئناف القتال سيكون الخيار الحتمي. يعكس هذا التصريح تصعيداً كبيراً في الموقف الأمريكي تجاه طهران، ويضع المنطقة بأسرها على حافة تطورات أمنية وعسكرية بالغة الأهمية.
تفاصيل الموقف الأمريكي ومستقبل الهدنة مع إيران
في تصريحات حاسمة أدلى بها لوكالة “بلومبيرغ”، شدد الرئيس الأمريكي على أن مضيق هرمز الاستراتيجي سيظل مغلقاً حتى يتم إبرام اتفاق نهائي وشامل. وقال ترمب: “لن أتسرع في عقد اتفاق سيئ، ولدينا متسع من الوقت لتحقيق أهدافنا”. وأضاف موضحاً طبيعة الضغوط الحالية: “الإيرانيون يريدونني أن أفتح المضيق، ولن أقوم بفتحه حتى يتم توقيع اتفاق حقيقي”. وفي سياق متصل بالعمليات الميدانية التي تدعم هذا الموقف، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أنها تمكنت من منع 27 سفينة من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار البحري يوم الثلاثاء الماضي، مما يعكس صرامة الإجراءات العسكرية المفروضة.
جذور التوتر وأبعاد الصراع البحري
لم تكن هذه التطورات وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتاريخ طويل من التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران، خاصة فيما يتعلق بحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية. يُعد مضيق هرمز أحد أهم الشرايين المائية في العالم، حيث يمر عبره خُمس إنتاج النفط العالمي تقريباً. تاريخياً، استخدمت الولايات المتحدة سلاح العقوبات الاقتصادية والحصار البحري كأداة للضغط على إيران للحد من نفوذها الإقليمي. وتأتي الخطوات الأمريكية الحالية كجزء من استراتيجية صارمة تهدف إلى إجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية، في حين تعتبر إيران أي تدخل في حركة الملاحة الخاصة بها مساساً بسيادتها وأمنها القومي.
الموقف الإيراني وشروط العودة للمفاوضات
على الجانب الآخر، تبدو طهران متمسكة بموقفها الرافض للضغوط. فقد نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن مصدر مطلع قوله إن قرار إيران بعدم المشاركة في المفاوضات لم يتغير حتى الآن، وأن أي مشاركة مستقبلية منوطة بتحقق شروط معينة. وأوضح المصدر أن الحصار البحري المفروض يُعد عقبة جوهرية أمام أي مسار دبلوماسي، مشيراً إلى أنه جرى إبلاغ الوسيط الباكستاني بأن الرسائل المتبادلة تتضمن مطالب أمريكية مفرطة لا تبشر بأفق واضح للمفاوضات القادمة. وترى طهران أنه ما دامت واشنطن تتعامل بحسابات خاطئة، فإن المفاوضات ليست سوى إضاعة للوقت، مؤكدة أنه “ما لم يتشكل أفق واضح للوصول لاتفاق مقبول، فلا نية لإيران بالمشاركة في المسرحية الأمريكية”، معتبرة العروض الإعلامية بشأن المفاوضات مجرد خداع.
التداعيات الإقليمية وجهود الوساطة الباكستانية
يحمل انهيار التهدئة تداعيات خطيرة على المستويين الإقليمي والدولي، لا سيما على أمن الطاقة العالمي واستقرار منطقة الشرق الأوسط. وفي محاولة لاحتواء الموقف، تبرز جهود الوساطة الدبلوماسية، حيث أجرى وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وشدد الجانبان على أهمية مواصلة الحوار والمشاركة في أقرب وقت ممكن لحل جميع القضايا العالقة، بهدف تعزيز السلام والاستقرار الإقليميين. وأوضح الوزير الباكستاني في تدوينات على حسابه في منصة “إكس” أنه اتفق مع نظيره الإيراني على البقاء منخرطين بشكل وثيق لمتابعة التطورات، مما يعكس القلق الإقليمي من انزلاق الأمور نحو مواجهة عسكرية مفتوحة.
The post ترمب يرفض تمديد الهدنة مع إيران: لا اتفاق نهائي حتى الآن appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












