في ظل تسارع وتيرة الاتصالات السياسية والعسكرية لاحتواء التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مساء الأربعاء انتهاء الحرب مع إيران «سريعاً». وأكد ترمب أن واشنطن تقترب بخطوات حثيثة من إبرام اتفاق شامل يضع حداً نهائياً لأزمة الملاحة في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، وذلك وسط ترقب أمريكي ودولي حذر لرد طهران الرسمي خلال الساعات القليلة القادمة.
جذور التوتر ومساعي تجنب الحرب مع إيران
لفهم المشهد الحالي، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات الأمريكية الإيرانية، والتي شهدت منعطفات حادة، أبرزها الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية الصارمة. هذا التصعيد أدى إلى توترات مستمرة في مياه الخليج العربي، وتحديداً في مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط. إن أي تلويح بشن الحرب مع إيران يثير مخاوف عالمية من انقطاع إمدادات الطاقة، مما يجعل المساعي الدبلوماسية الحالية ذات أهمية قصوى لتجنب كارثة اقتصادية وعسكرية قد تمتد آثارها لعقود.
مهلة الـ 48 ساعة: بين الدبلوماسية والتهديد العسكري
خلال فعالية سياسية لدعم مرشح الحزب الجمهوري لمنصب حاكم ولاية جورجيا، بيرت جونز، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بوضوح: «لا يمكننا السماح لهم بامتلاك سلاح نووي.. أعتقد أن معظم الناس يدركون أن ما نفعله صحيح، وسينتهي الأمر سريعاً». وفي هذا السياق، نقلت شبكة CNN عن مصدر مطلع توقعات بوصول الرد الإيراني على المقترح الأمريكي اليوم الخميس. بالتوازي مع ذلك، كشف مسؤولون أمريكيون لموقع «أكسيوس» أن واشنطن تتوقع تلقي الرد خلال 24 إلى 48 ساعة.
وأشار المسؤولون إلى أن الإدارة الأمريكية تعتقد أن بطء الرد الإيراني قد يكون مرتبطاً باختبارات تخص مجتبى خامنئي، مؤكدين أن المفاوضات «ليست بعيدة عن الاتفاق، لكن لا توجد صفقة حتى الآن». ورغم نبرة التفاؤل، لوّح ترمب بتصعيد عسكري واسع النطاق إذا تعثرت المفاوضات، محذراً: «إذا لم يوافقوا، سيبدأ القصف، وسيكون للأسف على مستوى أعلى بكثير وأكثر حدة مما كان عليه سابقاً»، مشيراً إلى أنه سيلجأ للعمل العسكري إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل زيارته المقررة إلى الصين.
التداعيات الإقليمية والدولية لأزمة مضيق هرمز
تحمل التطورات الأخيرة أهمية استراتيجية بالغة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فمن الناحية الإقليمية، سيؤدي التوصل إلى اتفاق إلى نزع فتيل أزمة طالما هددت أمن دول الجوار واستقرار الملاحة في الخليج. أما دولياً، فإن تأمين مضيق هرمز يضمن استقرار أسواق الطاقة العالمية. وفي أحدث تصريحاته، أشار ترمب إلى أن إيران وافقت بالفعل على عدم امتلاك سلاح نووي «ضمن أمور أخرى»، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق ينهي التوتر في الشرق الأوسط «ممكن جداً». وأضاف للصحافيين في المكتب البيضاوي: «أجرينا محادثات جيدة جداً خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية». كما كتب عبر منصة «تروث سوشال»: «إذا افترضنا أن إيران توافق على ما اتفق عليه، وهذا افتراض كبير، ستكون عملية الغضب الملحمي، الأسطورية بالفعل، قد بلغت نهايتها».
تعليق «مشروع الحرية» واستمرار الحصار البحري
في سياق متصل بالعمليات الميدانية، أعلن ترمب الثلاثاء تعليق عملية «مشروع الحرية» الخاصة بمرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز، والتي أطلقتها واشنطن بعد إغلاق إيران للممر الملاحي عملياً منذ اندلاع الأزمة، مؤكداً وجود «إحراز تقدم كبير نحو اتفاق كامل ونهائي» مع طهران. ورغم هذا التعليق، أبقت واشنطن على الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل. وقد أعلن الجيش الأمريكي الأربعاء أن مقاتلة بحرية أمريكية أطلقت النار على ناقلة نفط وعطلتها بعد محاولتها كسر الحصار.
في المقابل، واستجابة لحساسية الموقف الدولي، أعلنت وزارة الجيوش الفرنسية تمركز حاملة الطائرات «شارل ديغول» والسفن المرافقة لها في منطقة الخليج. يأتي هذا التحرك استعداداً للانخراط في مهمة بحرية متعددة الجنسيات، تقودها بريطانيا وفرنسا، تهدف إلى حماية الملاحة البحرية في مضيق هرمز وضمان حرية التجارة العالمية وسط هذه الظروف الاستثنائية.
The post ترمب يتوقع إنهاء الحرب مع إيران قريباً وسط ترقب لرد طهران appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












