أعلنت ولاية كاليفورنيا الأميركية عن فتح تحقيق رسمي مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وذلك للوقوف على احتمالية وقوع مخالفات قانونية تتعلق بعملية طرح وبيع تذاكر مونديال 2026. وتأتي هذه الخطوة القانونية بعد تزايد الشكاوى والمزاعم التي تفيد بأن بعض المشجعين قد اشتروا مقاعد ضمن فئات محددة، ليتم تغيير هذه الفئات لاحقاً دون إشعار مسبق أو مبرر واضح، وفقاً لما صرح به المدعي العام للولاية.

السياق التاريخي للبطولة الأضخم وتطور نظام الحجز

تُعد بطولة كأس العالم 2026 حدثاً استثنائياً في تاريخ كرة القدم، حيث ستكون النسخة الأولى التي تشهد مشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32، وتُقام بتنظيم مشترك بين ثلاث دول هي الولايات المتحدة الأميركية، وكندا، والمكسيك. هذا التوسع التاريخي جعل الطلب على حضور المباريات غير مسبوق، مما وضع ضغوطاً هائلة على أنظمة الحجز. تاريخياً، كانت عمليات بيع تذاكر كأس العالم تشهد تحديات تقنية وتنظيمية، إلا أن الاعتماد المتزايد على الخرائط الرقمية التفاعلية في الملاعب الحديثة كان يُفترض أن يسهل العملية ويجعلها أكثر شفافية للمشجعين الذين يتوافدون من كافة أنحاء العالم لدعم منتخباتهم الوطنية.

أزمة تذاكر مونديال 2026: اتهامات بتضليل الجماهير

تفاقمت الأزمة الحالية المتعلقة بـ تذاكر مونديال 2026 عندما اشتكى المشجعون من الارتفاع الكبير في الأسعار، بالتزامن مع تقارير تفيد بأن الهيئة الحاكمة لكرة القدم باعت التذاكر وفق فئات معروضة على خرائط الملاعب، قبل أن تُغيّر تلك الفئات لاحقاً قبيل تخصيص المقاعد المحددة لكل تذكرة في المدرجات. وفي هذا السياق، أكد المدعي العام روب بونتا أنه “يجب أن يتمكن أهل كاليفورنيا من الوثوق بأن المقاعد التي يشترونها تتطابق مع ما يُعرض عليهم خلال عملية البيع”، مضيفاً أن الولاية تتطلع إلى تلقي المعلومات المطلوبة من فيفا في إطار المراجعة الجارية.

وكان موقع “ذي أثليتيك” قد أفاد الشهر الماضي بأن مشترين للتذاكر اتهموا الاتحاد الدولي للعبة بـ”تضليلهم” عبر خرائط للملاعب أساءت تمثيل الموقع المحتمل لمكانهم في المدرجات. وقد تم بيع أكثر من ثلاثة ملايين تذكرة للبطولة ضمن أربع فئات تسعير مختلفة، استناداً إلى خرائط ملاعب ملوّنة عُرضت عبر الإنترنت. لكن حاملي تذاكر “الفئة 1” وُضعوا في أقسام كانت ملوّنة على أنها “الفئة 2”. وطالب بونتا في رسالته للفيفا بنسخ وتواريخ التعديلات التي أُدخلت على خرائط المقاعد، وأعداد المشجعين المتضررين. من جانبه، رد فيفا بأن خرائط الفئات كانت “إرشادية فقط”.

التأثير الاقتصادي للحدث وردود الفعل الدولية

لا يقتصر تأثير هذا الحدث الرياضي الضخم على الجانب الترفيهي فحسب، بل يمتد ليشمل تأثيراً اقتصادياً هائلاً على المستويين المحلي والإقليمي للدول المستضيفة، حيث يُتوقع أن تدر البطولة على فيفا نحو 13 مليار دولار. ومع ذلك، أدى الارتفاع الصاروخي في أسعار التذاكر إلى رد فعل غاضب على مستوى العالم. فقد وصف اتحاد روابط مشجعي كرة القدم في أوروبا هيكلية التسعير بأنها “ابتزازية” و”خيانة كبرى”، مشيراً إلى أن الأسعار جعلت البطولة بعيدة المنال بالنسبة إلى كثيرين.

ولتوضيح حجم الفجوة، بلغ سعر أغلى تذكرة لنهائي كأس العالم 2022 في قطر نحو 1600 دولار بالقيمة الظاهرية، في حين يصل سعر أغلى تذكرة بالقيمة الظاهرية لنهائي 2026 إلى رقم قياسي يبلغ 32970 دولاراً. وفي مواجهة هذه الانتقادات، يدافع رئيس فيفا السويسري جياني إنفانتينو عن هذه السياسة، معتبراً أن هذه الأسعار مناسبة للسوق في الولايات المتحدة التي ستستضيف القسم الأكبر من مباريات البطولة، مما يعكس الأهمية الاقتصادية والتجارية الكبرى التي توليها الفيفا لهذه النسخة المونديالية.

The post تحقيق في كاليفورنيا بشأن مخالفات تذاكر مونديال 2026 appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version