تفاصيل المحادثات وتحدي نزع سلاح حزب الله
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والجهود الدولية الحثيثة لإنهاء الصراع، كشف وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي اليوم (الأربعاء) عن أبرز التحديات والعقبات التي تواجه مسار المحادثات مع الجانب الإسرائيلي. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي مهم أجراه مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، حيث جرى استعراض التطورات الميدانية والسياسية. وأوضح رجي بوضوح أن الأولوية القصوى للحكومة اللبنانية في الوقت الراهن تتركز على التوصل إلى وقف دائم وشامل لإطلاق النار، لإنهاء المعاناة الإنسانية. في المقابل، تقف الشروط الإسرائيلية حجر عثرة أمام هذه الجهود، حيث تصر تل أبيب على نزع سلاح حزب الله مسبقاً كشرط أساسي قبل الموافقة على أي هدنة، وهو ما يعقد المشهد التفاوضي بشكل كبير. وأكد الوزير اللبناني لنظيره الإيطالي أن الحكومة اللبنانية اتخذت قراراً جريئاً وتاريخياً بالسير قدماً في مسار التفاوض مع إسرائيل لحماية البلاد من المزيد من الدمار.
السياق التاريخي للنزاع والقرارات الدولية
لفهم تعقيدات المشهد الحالي ومطلب نزع سلاح حزب الله، يجب العودة إلى السياق التاريخي للصراع اللبناني الإسرائيلي، وتحديداً ما أفرزته حرب عام 2006. فقد تبنى مجلس الأمن الدولي حينها القرار رقم 1701، الذي دعا إلى وقف كامل للعمليات القتالية، وإيجاد منطقة خالية من أي مسلّحين أو معدات حربية أو أسلحة، باستثناء تلك التابعة للقوات المسلحة اللبنانية وقوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل). إن التطورات الحالية تعد امتداداً لعدم التطبيق الكامل لهذا القرار على مدار السنوات الماضية، مما أدى إلى تراكم الترسانة العسكرية وتصاعد التوترات على الحدود الجنوبية للبنان، وصولاً إلى الانفجار الأخير الذي استدعى تدخلاً دولياً عاجلاً لمنع انزلاق المنطقة بأسرها إلى حرب إقليمية شاملة.
الدعم الإيطالي والمسار الدبلوماسي اللبناني
على الصعيد الدبلوماسي، أشار وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي إلى أن الوزير أنطونيو تاياني أكد له وقوف إيطاليا الثابت إلى جانب لبنان، وتقديم الدعم الكامل في مختلف المجالات الاقتصادية، والسياسية، والأمنية، والثقافية. وتلعب إيطاليا دوراً محورياً في قوات اليونيفيل، مما يجعل موقفها داعماً أساسياً للاستقرار. وشدد تاياني على أن روما تبذل جهوداً دبلوماسية نشطة ومكثفة على الساحة الأوروبية والدولية لخفض التصعيد، وتثبيت وقف إطلاق النار من خلال ممارسة الضغوط اللازمة على إسرائيل للقبول بالحلول السلمية وتجنب المزيد من التصعيد العسكري.
شكوى لبنانية غير مسبوقة ضد التدخل الإيراني
في غضون ذلك، وفي تطور لافت يعكس حجم الانقسام والضغط الداخلي، صعد لبنان من موقفه الدبلوماسي عبر تقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ضد إيران. واتهمت بيروت طهران بالتدخل السافر في شؤون البلاد الداخلية، وتوريط لبنان في صراع مدمر مع إسرائيل رغماً عن إرادة مؤسساته الدستورية والشرعية. ووفقاً لما أعلنه مندوب لبنان الدائم في الأمم المتحدة أحمد عرفة، فقد أرسلت وزارة الخارجية اللبنانية هذه الشكوى للمطالبة، وفقاً لأحكام القانون الدولي، بمحاسبة إيران على أفعالها التي تتعارض بشكل مباشر مع المصالح الوطنية اللبنانية العليا، والتي أدت إلى اندلاع حرب مدمرة ذات عواقب كارثية على الحجر والبشر.
التداعيات الكارثية للحرب وتأثيرها الإقليمي
أوضح المندوب الدائم أحمد عرفة في سياق الشكوى أن بيروت تتهم الأجهزة الإيرانية، بما في ذلك الحرس الثوري، بارتكاب أعمال غير قانونية وتجاهل قرارات الحكومة اللبنانية بشكل صارخ. إن أهمية هذا الحدث وتأثيره يتجاوز الحدود المحلية ليطال الأمن الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، أسفرت هذه التدخلات والعمليات العسكرية عن إصابة ومقتل آلاف الأشخاص في لبنان، وإجبار أكثر من مليون مواطن لبناني على النزوح القسري من ديارهم في ظروف إنسانية قاهرة. كما تكبدت البلاد خسائر مادية واقتصادية غير مسبوقة تزيد من أزمتها المالية الخانقة. وعلى الصعيد الميداني والأمني، استغلت إسرائيل هذا التصعيد لتحتل أجزاءً من الأراضي اللبنانية وتقيم مناطق أمنية عازلة هناك، مما يهدد بتغيير الخرائط الأمنية في المنطقة وينذر بصراع طويل الأمد إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية في فرض تسوية شاملة.
The post وزير الخارجية اللبناني: إسرائيل تشترط نزع سلاح حزب الله أولاً appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

