في تحذير لافت يعكس تصاعد القلق الدولي، دق وزير المالية القطري علي بن أحمد الكواري ناقوس الخطر بشأن تداعيات التوترات الجيوسياسية الحالية، محذراً من أن العالم قد يواجه أزمة طاقة عالمية خانقة خلال أشهر قليلة. وخلال مشاركته في جلسة ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي في العاصمة الأمريكية واشنطن، أكد الكواري أن هذه الأزمة قد تصل إلى حد عجز بعض الدول عن إنارة أراضيها بالكامل، مما يضع الحكومات أمام تحديات غير مسبوقة لتأمين احتياجات شعوبها.
السياق الجيوسياسي وتصاعد التوترات الإقليمية
تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط توترات متصاعدة، لا سيما مع تزايد احتمالات اتساع رقعة الصراع وتأثيره المباشر على إيران والمنطقة ككل. تاريخياً، لطالما كانت منطقة الخليج العربي والممرات المائية المحيطة بها، وعلى رأسها مضيق هرمز، بمثابة القلب النابض لإمدادات الطاقة. وأي اضطراب أمني في هذه المنطقة الحساسة ينعكس فوراً على أسواق النفط والغاز، مما يعيد إلى الأذهان أزمات الطاقة الكبرى التي شهدها العالم في العقود الماضية والتي أدت إلى ركود اقتصادي عالمي.
تداعيات اقتصادية مرتقبة في ظل أزمة طاقة عالمية
أوضح الوزير القطري أن ما يشهده العالم حالياً من ارتفاع ملحوظ في تكاليف الطاقة ليس سوى “قمة جبل الجليد”، مؤكداً أن التأثيرات الحقيقية والعميقة لم تظهر بعد. إن حدوث أزمة طاقة عالمية لن يقتصر تأثيره على الدول المستوردة فحسب، بل سيمتد ليشمل الاقتصاد العالمي بأسره. محلياً وإقليمياً، قد تتأثر خطط التنمية وتتباطأ عجلة النمو، بينما على الصعيد الدولي، ستواجه الدول الصناعية الكبرى أزمات في تلبية طلبها المحلي، مما سيؤدي إلى موجات تضخمية جديدة ترفع أسعار السلع الأساسية وتزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين في مختلف أنحاء العالم.
مضيق هرمز.. الشريان الحيوي المهدد
وتوقع وزير المالية القطري أن تتكشف التداعيات الاقتصادية الكبرى خلال شهر أو شهرين، خاصة مع استمرار القيود على التجارة واحتمالية تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. وأوضح أن استمرار إغلاق أو تعطيل الملاحة في هذا المضيق الاستراتيجي سيؤدي إلى اختناقات حادة في إمدادات السلع الأساسية، خصوصاً للدول التي تعتمد بشكل شبه كلي على الاستيراد لتلبية احتياجاتها اليومية. وأكد أن أي تأخير في ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز سيضاعف من الضغوط على الأسواق العالمية، ويدفع الأسعار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
أزمة تتجاوز النفط والغاز إلى الهيليوم والأسمدة
وفي سياق متصل، أشار الكواري إلى أن المخاطر الحالية لا تقتصر فقط على إمدادات النفط والغاز الطبيعي، بل تمتد لتشمل سلعاً استراتيجية أخرى بالغة الأهمية مثل الأسمدة وغاز الهيليوم. وحذر الوزير من تهديد يطال هذا المورد الحيوي، لافتاً إلى أن دولة قطر توفر نحو 30% من الإمدادات العالمية للهيليوم. هذا يجعل أي اضطراب في صادراته مؤثراً بشكل مباشر وخطير على صناعات حساسة ودقيقة، أبرزها تصنيع الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات، بالإضافة إلى تأثير نقص الأسمدة على القطاع الزراعي والأمن الغذائي العالمي.
تحديات الإنتاج في منشأة رأس لفان
ومما يزيد من حدة القلق العالمي بشأن إمدادات الطاقة، كشف الكواري أن الأضرار التي لحقت بمنشأة “رأس لفان” للغاز الطبيعي المسال في مارس الماضي قد فاقمت من حالة عدم اليقين في الأسواق. وأشار إلى أن استعادة الطاقة الإنتاجية الكاملة لهذه المنشأة الحيوية قد تستغرق ما يصل إلى خمس سنوات، مما يعني أن الأسواق العالمية ستظل تواجه نقصاً محتملاً في إمدادات الغاز الطبيعي المسال على المدى المتوسط، وهو ما يتطلب من المجتمع الدولي البحث عن حلول بديلة ومستدامة لتجنب الوقوع في فخ أزمة طاقة طويلة الأمد.
The post تحذير قطري من أزمة طاقة عالمية وشيكة وتأثيرها على الدول appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.









