في خطوة استراتيجية تهدف إلى الارتقاء بقطاع التعليم الثقافي، أعلن عبدالمجيد العساف، المتحدث الرسمي المكلّف، أن جامعة الرياض للفنون ستقدم مقرراتها الأكاديمية باللغتين العربية والإنجليزية. يأتي هذا القرار ليؤكد حرص الجامعة على تصميم برامجها الأكاديمية وفق أعلى الأسس العلمية والمهنية، بما ينسجم تماماً مع مستهدفات تطوير التعليم في المملكة العربية السعودية، وتمكين الكفاءات الوطنية الشابة من المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.
السياق الثقافي وتأسيس المؤسسات الفنية الأكاديمية
تأسست المؤسسات الأكاديمية الثقافية في المملكة العربية السعودية كجزء من حراك ثقافي شامل تشهده البلاد في السنوات الأخيرة. وتعتبر هذه الخطوات امتداداً طبيعياً لرؤية السعودية 2030، التي وضعت الثقافة والفنون كأحد الركائز الأساسية لتحسين جودة الحياة وتنويع الاقتصاد الوطني. في الماضي، كان الاعتماد في دراسة الفنون المتخصصة يقتصر غالباً على الابتعاث الخارجي، ولكن مع التطور الملحوظ وتأسيس كيانات تعليمية متخصصة، أصبحت المملكة تمتلك بنية تحتية قوية قادرة على احتضان المواهب وتطويرها داخلياً وفق معايير عالمية.
إن إطلاق برامج أكاديمية متخصصة في الفنون داخل المملكة يعكس التزام الجهات المعنية بخلق بيئة تعليمية متكاملة. وتلعب هذه المؤسسات دوراً حيوياً في سد الفجوة بين الموهبة الفطرية والدراسة الأكاديمية المنهجية، مما يمهد الطريق لجيل جديد من الفنانين والمبدعين السعوديين الذين يمتلكون الأدوات المعرفية والعملية اللازمة للابتكار والإبداع المستدام.
أهمية اعتماد اللغتين في برامج جامعة الرياض للفنون
يحمل قرار جامعة الرياض للفنون بتقديم مقرراتها باللغتين العربية والإنجليزية أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. على المستوى المحلي، يساهم التدريس باللغة العربية في تعزيز الهوية الوطنية، وتأصيل المفاهيم الفنية بما يتوافق مع التراث الثقافي الغني للمملكة والمنطقة العربية. فهو يمنح الطلاب القدرة على التعبير عن قضاياهم ومجتمعهم بلغتهم الأم، مما يعمق من أصالة الأعمال الفنية المنتجة.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن إدراج اللغة الإنجليزية كلغة أساسية في المقررات يفتح آفاقاً واسعة للتواصل الثقافي العالمي. اللغة الإنجليزية هي لغة العصر ولغة التواصل المشترك في المحافل الفنية الدولية. من خلال إتقان المصطلحات الفنية والمهنية باللغة الإنجليزية، سيتمكن خريجو الجامعة من المشاركة بفعالية في المعارض العالمية، والتفاعل مع فنانين ونقاد من مختلف الثقافات، بالإضافة إلى الاستفادة من المراجع والأبحاث العلمية الحديثة التي تُنشر غالباً باللغة الإنجليزية.
تمكين الكفاءات الوطنية وتلبية احتياجات سوق العمل
كما أشار المتحدث الرسمي، فإن البرامج مصممة لتنسجم مع مستهدفات تطوير التعليم وتمكين الكفاءات. هذا التمكين لا يقتصر فقط على الجانب المعرفي، بل يمتد ليشمل الجانب المهني والتطبيقي. يشهد قطاع الفنون والثقافة في السعودية نمواً متسارعاً، مع إطلاق العديد من المبادرات، والمهرجانات، والمتاحف، والمشاريع الكبرى. هذه المشاريع تتطلب كوادر مؤهلة تأهيلاً عالياً قادرة على الإدارة، والإبداع، والتنفيذ.
من خلال توفير تعليم مزدوج اللغة ومبني على أسس علمية، تضمن الجامعة تخريج دفعات من المتخصصين الجاهزين للانخراط الفوري في سوق العمل. سيكون هؤلاء الخريجون بمثابة سفراء للثقافة السعودية، قادرين على نقل السردية الوطنية إلى العالم، وفي الوقت نفسه، استيعاب وتوطين أفضل الممارسات الفنية العالمية داخل المملكة، مما يعزز من مكانة السعودية كوجهة ثقافية رائدة في الشرق الأوسط.
The post برامج جامعة الرياض للفنون باللغتين العربية والإنجليزية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












