في خطوة استراتيجية كبرى تهدف إلى إعادة ترتيب الأوراق داخل بيت الكرة الإفريقية، أعلن الاتحاد السنغالي لكرة القدم رسمياً عن تعيين النجم الفرنسي السابق باتريك فييرا مدربا للسنغال، خلفاً للمدرب المقال باب تياو. ويأتي هذا التعيين ليمثل بداية حقبة جديدة لمنتخب “أسود التيرانجا” الطامح لاستعادة بريقه القاري والدولي بعد الهزات الأخيرة التي تعرض لها في المنافسات العالمية، حيث أكد الاتحاد في بيانه الرسمي ترحيبه بالمدرب الجديد دون الكشف عن التفاصيل المالية أو مدة العقد المبرم بين الطرفين.
باتريك فييرا مدربا للسنغال: خيار استراتيجي ذو أبعاد عالمية
يعتبر اختيار باتريك فييرا مدربا للسنغال خياراً استراتيجياً يحمل أبعاداً رياضية وتاريخية عميقة؛ ففييرا، المولود في العاصمة السنغالية دكار والبالغ من العمر خمسين عاماً، يمتلك مسيرة كروية أسطورية كلاعب، حيث توج مع المنتخب الفرنسي بلقب كأس العالم 1998 وكأس الأمم الأوروبية 2000، بالإضافة إلى مسيرته الحافلة مع أندية أوروبية عملاقة مثل أرسنال الإنجليزي وإنتر ميلان الإيطالي. هذه الخلفية الغنية تمنحه الكاريزما والخبرة اللازمتين لقيادة نجوم السنغال المحترفين في كبرى الدوريات الأوروبية، وإرساء جهاز فني رفيع المستوى يتماشى مع الطموحات الرياضية الكبيرة للبلاد.
خلفيات الإقالة والاضطرابات التي سبقت التعيين
جاء تعيين فييرا في أعقاب فترة عصيبة عاشها المنتخب السنغالي تحت قيادة المدرب السابق باب تياو (45 عاماً). ورغم أن تياو، الذي تولى المسؤولية خلفاً لأليو سيسيه في أواخر عام 2024، نجح في قيادة الفريق إلى نهائي كأس الأمم الإفريقية مطلع العام وأحرز اللقب على حساب المغرب (قبل أن يسحب الاتحاد الإفريقي اللقب لاحقاً بسبب مخالفات تنظيمية وفوضى شهدها النهائي في الرباط)، إلا أن المشاركة في مونديال 2026 كانت القشة التي قصمت ظهر البعير.
ودع المنتخب السنغالي المونديال من دور الـ32 بعد خسارة دراماتيكية أمام بلجيكا بنتيجة 2-3 بعد التمديد، رغم تقدمه بهدفين نظيفين حتى الدقيقة 86. هذه الخسارة، إلى جانب الهزائم في دور المجموعات أمام فرنسا (1-3) والنرويج (2-3) والفوز الوحيد على العراق (5-0)، فجرت غضب الجماهير السنغالية التي طالبت بتغييرات جذرية عبر عرائض واسعة النطاق. كما شهدت غرف الملابس توترات حادة، وصلت إلى حد تهديد نجم الوسط باب غي بالتوقف عن اللعب دولياً طالما استمر الجهاز الفني السابق.
تأثير تعيين فييرا على الساحة الإفريقية والدولية
لا يقتصر تأثير وجود فييرا على رأس القيادة الفنية للسنغال على الجانب الفني داخل الملعب فحسب، بل يمتد ليشكل علامة فارقة على الصعيدين الإقليمي والدولي. محلياً، يسعى الاتحاد السنغالي من خلال هذا التعيين إلى إعادة الاستقرار والهدوء لصفوف الفريق وبناء مشروع رياضي طويل الأمد. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذا القرار يعزز من مكانة الكرة السنغالية كقوة عظمى في القارة السمراء، ويجذب الأنظار العالمية إلى تصفيات كأس الأمم الإفريقية 2027 التي ستنطلق الشهر المقبل، والتي ستكون الاختبار الرسمي الأول لفييرا.
وتعتبر هذه التجربة التدريبية السادسة في مسيرة النجم الفرنسي، بعد محطات تدريبية متنوعة شملت نيويورك سيتي الأمريكي، نيس وستراسبورغ في فرنسا، كريستال بالاس الإنجليزي، وجنوة الإيطالي الذي رحل عنه في أوائل نوفمبر 2025، مما يجعله مسلحاً بالخبرة التكتيكية اللازمة للتعامل مع الضغوطات الكبرى وإعادة الأسود إلى منصات التتويج.
The post باتريك فييرا مدربا للسنغال: حقبة جديدة لأسود التيرانجا appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.








