شهدت الساحة اليمنية تطورات عسكرية وسياسية متسارعة تمثلت في انشقاق قيادات حوثية بارزة في محافظتي مأرب والجوف وانضمامها إلى صفوف الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً. وتأتي هذه الانشقاقات المتتالية في وقت تعاني فيه المليشيا الحوثية من ارتباك ميداني وتراجع ملموس في عدة جبهات، بالتزامن مع استمرار انتهاكاتها واستهدافها المباشر للمدنيين الأبرياء في محافظة تعز.
تفاصيل انشقاق قيادات حوثية وانضمامهم للشرعية في مأرب
أكدت مصادر قبلية وميدانية في محافظة مأرب وصول قياديين بارزين من مليشيا الحوثي إلى مركز المحافظة وتسليم أنفسهم للسلطات الشرعية. وأوضحت المصادر أن القيادي الأول هو “حسان راجح شمسان”، الذي كان يشغل منصب مسؤول التحصينات في جبهة البلق الشرقي الاستراتيجية، بينما القيادي الثاني هو “إسماعيل إبراهيم صالح”، الذي كان يتولى مسؤولية الإمداد والمدد في جبهة العكد.
وعقب وصولهما، أكد القياديان المنشقان أن قرارهما جاء نتيجة الممارسات العنصرية والاضطهاد المناطقي والظلم الممنهج الذي تمارسه القيادات الحوثية العليا بحق المنتسبين للمليشيا من أبناء القبائل والمحافظات الأخرى، مما دفع بالكثيرين إلى مراجعة مواقفهم والبحث عن طريق للخلاص والعودة إلى حضن الوطن.
استجابة واسعة لقرار العفو الرئاسي
وفي سياق متصل، أعلن قائد جبهة الاحتياط في المليشيا الحوثية، العميد “علي عبدالرحمن ساري” (المنحدر من محافظة عمران)، انشقاقه رسمياً عن المليشيا عبر تسجيل مرئي. وجاء هذا الانشقاق استجابةً لدعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الذي أعلن في وقت سابق العفو العام عن كل من يترك صفوف المليشيا ويلتحق بالشرعية الدستورية.
وعبر العميد ساري عن تأييده الكامل لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مؤكداً رفضه المطلق للمشروع الإيراني التدميري الذي يسعى لتفتيت النسيج الاجتماعي اليمني وتمزيق أواصر المجتمع. كما وجه دعوة صادقة لجميع المقاتلين من أبناء محافظته (عمران) وبقية المحافظات للمسارعة بمغادرة جبهات القتال الحوثية وعدم التضحية بأنفسهم في سبيل مشاريع طهران التخريبية.
السياق التاريخي لظاهرة الانشقاقات داخل صفوف المليشيا
تعد ظاهرة الانشقاقات المتكررة داخل الهيكل القيادي والعسكري لمليشيا الحوثي مؤشراً واضحاً على عمق الأزمة الداخلية التي تعيشها الجماعة منذ انقلابها على السلطة الشرعية في أواخر عام 2014. فعلى مدى السنوات الماضية، تسببت السياسات الإقصائية للمليشيا واعتمادها على دائرة ضيقة من السلالية الطائفية في خلق حالة من التذمر والتمرد الصامت بين القيادات القبلية والعسكرية التي تم استدراجها للقتال في صفوفها.
وتشير القراءات التاريخية للصراع اليمني إلى أن لجوء الشرعية لفتح باب العفو العام وتقديم ضمانات للمنشقين قد ساهم بشكل كبير في زعزعة تماسك الجبهة الداخلية للحوثيين، مما يسهل عملية استعادة الدولة وتخفيف حدة النزاع المسلح عبر استقطاب الكفاءات العسكرية والقبلية الرافضة للهيمنة الفكرية المستوردة.
تكتيك الكمائن في تعز واستهداف الحوثيين للمدنيين
ميدانياً، تشهد جبهات محافظة تعز مواجهات عنيفة؛ حيث لجأت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في المناطق الجبلية جنوب المحافظة إلى تطبيق تكتيك “الكمائن المحكمة” ضد عناصر المليشيا. وقد أثبت هذا التكتيك نجاحاً كبيراً في جبهة “الأقروض”، حيث وقع العشرات من عناصر المليشيا بين قتيل وجريح إثر وقوعهم في مصيدة القوات المسلحة.
وفي المقابل، ورداً على خسائرها الميدانية وتراجعها في جبهات مثل الساحل الغربي ومديرية المسراخ جنوبي تعز، واصلت المليشيا الحوثية استهدافها العشوائي للمدنيين. وأفادت مصادر محلية بأن المليشيا شنت قصفاً مدفعياً عشوائياً استهدف القرى السكنية في “جبل ضجيح”، مما أسفر عن استشهاد امرأة من أبناء قرية “النقيل”، في جريمة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات الإنسانية المستمرة للمليشيا ضد سكان تعز المحاصرة.
الأبعاد الإقليمية والدولية لتراجع القوة الحوثية
تحمل هذه التطورات الميدانية والسياسية دلالات هامة على المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الإقليمي، يمثل تراجع وتفكك القوى الحوثية ضربة مباشرة للنفوذ الإيراني في شبه الجزيرة العربية ومساعيه لتهديد أمن الممرات المائية الدولية مثل باب المندب والبحر الأحمر عبر أذرعه المحلية.
أما دولياً، فإن استمرار الانتهاكات الحوثية ضد المدنيين يضع المجتمع الدولي والأمم المتحدة أمام مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية لفرض عقوبات صارمة على الجماعة ودعم جهود الحكومة الشرعية لإرساء السلام والاستقرار المستدام في اليمن، وإنهاء المعاناة الإنسانية التي طال أمدها نتيجة التعنت الحوثي المستمر.
The post انشقاق قيادات حوثية في مأرب والجوف وتطورات جبهة تعز appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











