تشهد الساحة السياسية والعسكرية تصعيداً جديداً في المواجهة بين أمريكا وإيران، حيث صعد الحرس الثوري الإيراني من لهجته الهجومية تجاه الولايات المتحدة. جاء هذا التصعيد رداً مباشراً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، التي تحدث فيها عن تحقيق “انتصارات كبيرة” ضد طهران واقتراب الحرب من نهايتها. وفي بيان رسمي، أكد الحرس الثوري أن طهران هي الجهة الوحيدة التي ستحدد متى وكيف تنتهي هذه المواجهة، معتبراً أن ما يصدر عن الإدارة الأمريكية يندرج ضمن “الحرب النفسية” التي تهدف إلى التغطية على خسائر القوات الأمريكية في المنطقة.
جذور التوتر المستمر في الخليج العربي
لفهم طبيعة هذا التصعيد، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات بين واشنطن وطهران، والتي اتسمت بعقود من العداء المتبادل والتوترات الجيوسياسية. لطالما كانت منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز نقطة اشتعال رئيسية، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تأمين الملاحة البحرية وحماية حلفائها، بينما تستخدم إيران نفوذها العسكري كورقة ضغط استراتيجية. وتأتي هذه التصريحات المتبادلة في ظل ضغوط اقتصادية وعسكرية مستمرة، مما يجعل كل تصريح بمثابة خطوة في رقعة شطرنج معقدة تتجاوز حدود البلدين لتؤثر على التوازن العالمي.
الحرس الثوري: نحن من يحدد نهاية المواجهة بين أمريكا وإيران
في سياق رده الحازم، شدد الحرس الثوري الإيراني على أن مسار الحرب لن تحدده التصريحات الأمريكية أو ما وصفه بـ”الخطاب الدعائي”. وأكدت القيادة الإيرانية أن طهران هي من يملك قرار إنهاء المواجهة. واعتبر البيان الإيراني أن تصريحات الرئيس الأمريكي تهدف بالأساس إلى ممارسة ضغط نفسي على الداخل الإيراني ومحاولة التأثير في الرأي العام العالمي.
وفيما يتعلق بالتفاصيل الميدانية، اتهم الحرس الثوري واشنطن بمحاولة الهروب من الحرب والضغوط المتزايدة، مدعياً أن الولايات المتحدة تسعى للخروج من الأزمة “بكرامة” نظراً لأن ذخيرة قواتها بدأت تنفد. وزعم الحرس الثوري أنه تمكن خلال المواجهات الأخيرة من تدمير 10 رادارات أمريكية فائقة التطور في أنحاء مختلفة من المنطقة، بالإضافة إلى إسقاط عدد كبير من الطائرات المسيّرة التي وصفها بأنها “باهظة الثمن”. كما أضاف البيان أن السفن الحربية الأمريكية ابتعدت لمسافة تتجاوز ألف كيلومتر عن مضيق هرمز خشية استهدافها، مؤكداً استعداد القوات الإيرانية لحماية تدفق النفط.
ترمب يعلن تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية
في المقابل، تمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترمب برواية مغايرة تماماً لما تعلنه طهران. وخلال تجمع لأعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس أقيم في ناديه للغولف بمدينة دورال في ولاية فلوريدا، أكد ترمب أن العمليات العسكرية تسير وفق الخطة المرسومة. وصرح بأن الحرب ضد إيران “ستكون رحلة قصيرة”، مشدداً على أنها لن تتوقف قبل تحقيق “الهزيمة الكاملة للعدو”.
وأكد ترمب أن القوات الأمريكية تمكنت بالفعل من تدمير نحو 80% من مواقع ومنصات إطلاق الصواريخ الإيرانية. وأشار إلى أن قدرات طهران من الصواريخ والطائرات المسيّرة يتم القضاء عليها تدريجياً. واعترف الرئيس الأمريكي بأن إيران كانت تمتلك ترسانة صاروخية أكبر مما كان يُعتقد، لكنه أوضح أن هذه القدرات “تتلاشى بسرعة”، مضيفاً بلهجة حاسمة أن بلاده “سحقت إيران بالكامل” وأنه كان ينبغي عليها الاستسلام قبل أيام.
التداعيات الإقليمية والدولية للتصعيد الأخير
تكتسب هذه التطورات أهمية قصوى نظراً لتأثيرها المباشر على الأمن الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الإقليمي، تثير هذه المواجهات قلقاً واسعاً بشأن استقرار الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. أي تصعيد عسكري غير محسوب قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية تؤثر على الاقتصادات الكبرى. أما على الصعيد الدولي، فإن استمرار تبادل التهديدات يعكس تحديات كبيرة تواجه المجتمع الدولي في إيجاد حلول دبلوماسية تمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة، مما يضع حلفاء كلا الطرفين في حالة تأهب قصوى تحسباً لأي تغيرات مفاجئة في موازين القوى.
The post المواجهة بين أمريكا وإيران: رد الحرس الثوري على ترمب appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












