في ظل استمرار حالة الجمود التي تخيم على المسار الدبلوماسي، تبدو المفاوضات بين واشنطن وطهران أبعد ما تكون عن تحقيق أي تقدم ملموس. ورغم المساعي الباكستانية لاستئناف الحوار وتجنب التصعيد العسكري، أكدت طهران على لسان مسؤولين بارزين أن الشروط التي وضعها المرشد الأعلى، علي خامنئي، تمثل «خطوطاً حمراء» لا يمكن تجاوزها في أي حوار محتمل مع الولايات المتحدة، مما يعمق الأزمة ويزيد من تعقيد المشهد السياسي في المنطقة.
أوضح محمد صالح جوكار، رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان الإيراني، أن طهران «لا تثق بواشنطن»، مشيراً إلى أن المحاولات الأمريكية السابقة لفرض تغيير في النظام الإيراني عبر الضغوط العسكرية والعقوبات الاقتصادية قد باءت بالفشل. وأضاف جوكار، وفقاً لما نقلته وكالة «مهر» الإيرانية، أن الشروط التي حددها المرشد الأعلى هي الأساس لأي مفاوضات مستقبلية، وهي شروط تعكس رؤية إيران لمستقبل أمن المنطقة ومصالحها الاستراتيجية.
مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران: تاريخ من التوتر
تعود جذور التوتر الحالي إلى سنوات من انعدام الثقة، والتي تفاقمت بشكل كبير بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2018 بالانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، الذي تم التوصل إليه في عام 2015 بين إيران ومجموعة دول (5+1). كان الاتفاق يهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. إلا أن انسحاب واشنطن وإعادة فرضها لعقوبات مشددة ضمن سياسة «الضغط الأقصى» دفع طهران إلى التراجع تدريجياً عن التزاماتها النووية، مما أعاد الملف إلى نقطة الصفر وأغلق الأبواب أمام الحلول الدبلوماسية السابقة.
شروط طهران: مطالب شاملة تتجاوز الملف النووي
الشروط الإيرانية التي تمثل «الخطوط الحمراء» تتجاوز مجرد العودة للاتفاق النووي، لترسم ملامح تسوية شاملة تطالب بها طهران. وتشمل هذه الشروط رفعاً كاملاً لجميع العقوبات المفروضة، والإفراج عن كافة الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج. كما تطالب إيران بانسحاب القوات الأمريكية المقاتلة من جميع قواعدها في المنطقة، ودفع تعويضات كاملة لطهران عن الأضرار التي لحقت بها. بالإضافة إلى ذلك، تشمل الشروط إنهاء الحرب على جميع جبهات ما تسميه إيران «محور المقاومة»، والاعتراف الرسمي بحقها في تخصيب اليورانيوم، وضمان عبور منظم للسفن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.
تداعيات إقليمية ودولية للجمود الدبلوماسي
إن استمرار هذا الجمود ينذر بتداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي والدولي. فمن جانبه، جدد الرئيس ترامب تحذيراته لطهران، مؤكداً أن «أموراً سيئة» قد تحدث إن لم يتم التوصل لاتفاق قريباً، مشدداً على أن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية لن يُرفع. وفي المقابل، تواصل إيران تهديداتها باستهداف حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. هذا التصعيد المتبادل يضع المنطقة على حافة مواجهة عسكرية قد تكون مدمرة، ويهدد أمن الطاقة العالمي، بينما تترقب القوى الدولية بقلق مآلات هذه الأزمة المعقدة.
The post المفاوضات بين واشنطن وطهران: شروط إيران تعرقل أي اتفاق appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












