أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن قراره الاستراتيجي باللجوء إلى المفاوضات بين لبنان وإسرائيل جاء انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، مشدداً على أنه لا يمكنه الوقوف متفرجاً ووطنه يُقاد إلى الهاوية خدمة لمصالح دول أخرى. جاءت هذه التصريحات خلال استقباله وفد الاتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين اليوم الأربعاء، حيث أوضح رؤيته للمرحلة المقبلة لضمان أمن واستقرار البلاد.
أهمية المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في وقف آلة الدمار
أشار الرئيس عون إلى أن اتخاذ خطوة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل كان أمراً حتمياً لوقف آلة الدمار والإبادة الإسرائيلية، والحد من الخسائر الفادحة في الأرواح والقرى، وصولاً إلى إزالة الاحتلال في نهاية المطاف. وأكد أن هذا التوجه يحظى بدعم غالبية الشعب اللبناني، بما في ذلك أبناء الطائفة الشيعية الكريمة التي دفعت الثمن الأكبر جراء الحروب المتتالية في الجنوب اللبناني. ودعا عون المواطنين إلى التمسك بالإيمان بوطنهم، معرباً عن يقينه التام بأن الأمور تتجه نحو الأفضل رغم كل العراقيل والصعوبات، ومشدداً على استمراره في القرار الذي اتخذه لحماية مقدرات الدولة.
جذور الصراع ومسار التهدئة عبر جولات الحوار
تأتي هذه التطورات في ظل تاريخ طويل من الصراع بين البلدين اللذين لا يقيمان أي علاقات دبلوماسية رسمية. وقد شهدت العقود الماضية توترات مستمرة وحروباً طاحنة أثرت بشكل مباشر على البنية التحتية والاقتصاد اللبناني. وفي محاولة جادة لإنهاء هذا الصراع، أبرم لبنان وإسرائيل مؤخراً اتفاق إطار تاريخي برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، يمهد الطريق أمام التوصل لوقف شامل للحرب. وجاء هذا الاتفاق تتويجاً لخمس جولات تفاوضية سابقة اتسمت بالصعوبة والتعقيد، مما يعكس الرغبة الدولية في إرساء قواعد الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وتجنيبها المزيد من الويلات والنزاعات المسلحة.
الدور الأمريكي والأوروبي في دعم الاستقرار الإقليمي
على الصعيد الدولي، يعول لبنان بشكل كبير على الدعم الخارجي لإنجاح مساعي السلام. وفي هذا السياق، توقع الرئيس اللبناني أن تحمل زيارته المرتقبة إلى العاصمة واشنطن ولقاؤه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إيجابيات كبيرة للبنان. واعتبر عون أن هذه الزيارة تترجم الاهتمام الأمريكي غير المسبوق بالملف اللبناني، ودعم الولايات المتحدة لمسار إيجاد حل دائم لسلسلة الحروب والاعتداءات الإسرائيلية. بالتوازي مع ذلك، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن الجولة السادسة من المحادثات ستُعقد في العاصمة الإيطالية روما الأسبوع المقبل. وقد رحب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بهذه الخطوة، مؤكداً دعم بلاده للمفاوضات التي ترعاها واشنطن. وأوضح متحدث باسم الخارجية الإيطالية أن المباحثات ستجرى يومي 15 و16 يوليو ما لم يطرأ أي طارئ يعرقل مسارها.
تحديات تنفيذ الاتفاق وموقف الأطراف الداخلية
رغم الأجواء الإيجابية التي تحيط بالمفاوضات، يواجه اتفاق الإطار تحديات جوهرية على أرض الواقع. ينص الاتفاق بشكل رئيسي على نزع سلاح حزب الله، وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان، يرافقه انتشار للجيش اللبناني بدءاً من منطقتين تجريبيتين. وفي المقابل، يواجه هذا الاتفاق رفضاً قاطعاً من قبل حزب الله. ومما يزيد من تعقيد المشهد أن الاتفاق لم يحدد جدولاً زمنياً واضحاً للانسحاب الإسرائيلي، في حين يكرر المسؤولون الإسرائيليون تأكيدهم على أن قواتهم لن تنسحب من الأراضي اللبنانية إلا بعد إتمام نزع سلاح حزب الله المدعوم من طهران، مما يضع مستقبل هذه المفاوضات أمام اختبار حقيقي لمدى التزام الأطراف بتنفيذ البنود المتفق عليها وإحلال السلام الشامل.
The post المفاوضات بين لبنان وإسرائيل: عون يختار الحل الدبلوماسي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












